رحلة كفاح... أحمد ومنّة يتحدّيان الظروف الصعبة بمشروع "كاندي هاوس"

22 شباط 2019 | 22:50

المصدر: "النهار"

منّة وأحمد.

لا مستحيل في هذه الحياة ما دمنا نتنفّس ونفكّر... والفكرة كي تنجح لا بدّ أن تكون نابعة من اقتناعنا، ولدينا القدرة على تنفيذها والصبر عليها... هذا ما فعله الشاب الجامعي أحمد جمال ذو الـ٢٣ ربيعاً وخطيبته منّة إسماعيل ذات الـ٢٢ ربيعاً وزميلته بكلية التجارة جامعة عين شمس.

قرّر أحمد ومنّة أن يتّحدا معاً من أجل تكوين نفسيهما وتوفير نفقات الزواج، فبدآ مشروعاً لبيع الحلويات التي يصنعانها في المنزل ويبيعانها للمارّة وروّاد المقاهي في منطقة وسط البلد بالقاهرة، حيث كان رأس مالهما في بداية المشروع ٢٥ جنيهاً مصرياً فقط.

"النهار" التقتهما لتتعرّف إلى رحلة كفاحهما وتعاونهما معاً في رحلة الحياة لتحقيق حلمهما في الزواج، يجمعهما منزل زوجي واحد.

يقول أحمد لـ"النهار": "أدرس بالفرقة الثالثة في كلية التجارة، جامعة عين شمس، وخطيبتي منّة معي في الفرقة والكلية نفسها، وقد تعرّفت إليها منذ الثانوية العامة، حيث كنّا نأخذ دروساً خصوصية معاً، وجمعنا الحب وتمّت خطبتنا منذ شهرين تقريباً، ووقتها كنا نعمل في مكتب محاسبة بمرتّب شهري لا يتعدى ١٢٠٠ جنيه، ولكن هذا الراتب كان ضئيلاً جداً، فقررنا أن نترك العمل ونشرع في تأسيس شركة سياحية صغيرة في الغردقة اعتقاداً مني أن هذا المشروع سيمكّنني من تدبير نفقات الزواج، لكن المشروع لم ينجح لسيطرة الشركات السياحية الكبرى، فعدت إلى القاهرة، وبداخلي حزن كبير، إلا أنّ خطيبتي منّة ساندتني ووقفت إلى جانبي وشجعتني، وفكّرنا معاً في عمل مشروع آخر، حيث اقترحت هي فكرة مشروع الأكل الصحي على "فايسبوك" لكنّها لم ترق لي لأن هناك مشاريع وشركات تعمل في هذا المجال معروفة وناجحة، فقرّرنا أن نقوم بمشروع مختلف حتى ينجح".

"جاءتنا فكرة صنع الحلويات في المنزل وبيعها في وسط البلد... في البداية كنا نتجوّل في المقاهي وعلى المارة، ومعنا صينية فيها الحلويات التي نصنعها بأيدينا، ووجد مشروعنا الذي بدأناه منذ شهرين إقبالاً كبيراً لاسيما أن الزبائن كانت تشجعنا لأن مظهرنا كان مختلفاً، ويدل على أننا نكافح ونعمل ولا نضحك على أحد".

"بدأنا المشروع في يومه الأول برأسمال لا يتعدى الـ٢٥ جنيهاً مصرياً، ولكننا حقّقنا ربحاً وصل إلى ٨٥ جنيهاً، فأعجبتنا الفكرة، وقرّرنا أن نطوّرها، وبعد عدة أيام من العمل الشاق اشترينا عربة لنصنع فيها الحلوى، وأطلقنا على المشروع اسم "Candy House"، وتتنوع الحلوى التي نصنعها ما بين الكابينج والدونالد والميلفيه وأمّ علي والبيتزا، ونحلم مع الوقت بأن تكبر العربة وتتحول إلى محل كبير، وأن يصل المشروع للعالمية، وهذا يحتاج منّا إلى جهد كبير وعمل متواصل لتحقيق هذا الهدف".

منّة قالت: "لم ننتظر أنا وأحمد التخرّج والبحث عن وظيفة حكومية مثلما يفعل البعض، لكننا قررنا أن نبدأ ونحن ندرس حتى لا يفوت الوقت، كما قررنا ألا نعمل عند أي شخص، وأن نعتمد على أنفسنا في تكوين ذاتنا، واخترنا منطقة وسط البلد لبيع الحلوى لأنها منطقة مفضلة للكثيرين الذين يُقبلون إليها للترفيه، إضافة إلى أنها كانت فكرة مختلفة وبعيدة عن صناعة الأكلات التقليدية، ونعمل معاً في جو يملؤه الأمل والتفاؤل والحب والإصرار، ولدينا إيمان بأن مشروعنا سيكبر معنا، وأعتقد أن هذا المشروع لم يكن ليلقى هذا الإقبال إذا عمل أحدنا بمفرده، فكل منا يكمل الآخر، ولكن هذا لا يمنع أننا كثيراً ما نتشاجر من أجل مصلحة العمل والزبائن، وهو في النهاية شجار صحي ومفيد".

ختم أحمد حديثه لـ"النهار": "أنصح الشباب بالبحث عن فكرة جديدة تصلح لإقامة مشروع شخصي، دون انتظار الوظيفة التي لا تغني ولا تسمن، في ظل الارتفاع الكبير في الأسعار، كما أشعر بسعادة كبيرة لدعم خطيبتي ومساندتها لي والنزول معي يومياً للعمل في الشارع عدداً كبيراً من الساعات، وهذا السبب كفيل بأن يجعلني أقبّل يدها يومياً مثلما أفعل مع أمي".


لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard