معرض الياس مبارك لدى "غاليري أون 56"

12 كانون الأول 2018 | 12:36

الفكرة التي يدور حولها معرض إلياس مبارك لدى "غاليري أون 56" ليست عاديّة، وقلّما شهدنا رديفاً لها في صالة عرض لم تختص، من حيث الأساس، بعرض صور فوتوغرافيّة، علماً أن هذه الخطوة لا تبتعد، حتماً، عن الهدف الفني.



المعرض ليس تشكيلياً إلاّ في بعض مناحيه التي يمكن تلمّسها بعد إستقصاء المفاعيل البعيدة المتعلّقة بالفكرة ذاتها. الصورة الفوتوغرافيّة التي تشكّل موضوع المعرض، كانت مرّت بمراحل عديدة خلال تاريخها. ولدت بعد تجارب ونجاحات وهفوات تبدو لنا سوريالية إذا ما نظرنا إليها بمنظور الزمن الحاضر، بعدما صارت الصورة من عاديات الحياة اليومية التي يمارسها حاملو الأجهزة الخليوية لمناسبة، أو من غير مناسبة. الصورة الفوتوغرافيّة "تبهدلت" في مكان ما، بعدما صارت الكاميرا تلعب، من خلال تقنيّاتها المتطوّرة دوراً وازناً. إلى ذلك، وكما تشير النشرة الموزّعة في صالة العرض، صارت الصورة تتأرشف بسهولة، ويتم التعليق عليها، والإعجاب بها ومشاركتها، قبل أن يتمّ تخطّيها إلى شيء آخر. على الرغم من ذلك، ومن كلّ ما يمكن أن تقدّمه الصورة الرقمية من مغريات، لا يزال دور المصوّر الفوتوغرافي محوريّاً، أقلّه بالنسبة إلى من يرى في الصورة مادة فنيّة، وإلى من يرى فيها أبعد من إنعكاس بسيط وسريع لعالم موضوعي.

ما من شك في أن المهمّات الأولى، القديمة، للصورة الفوتوغرافيّة، كانت في معظمها توثيقيّة. حضور البورتريه الفردي أو ضمن جماعة خلال تلك المرحلة، وفي المراحل اللاحقة، يشهد لذلك. الصور التي يعرضها إلياس مبارك تحمل هذا الهمّ وهموماً أخرى أيضاً. لكن ما لم نقله بعد، هو أن هذه الصور، الصغيرة الحجم إجمالاً، تعود إلى شخص لا نعرفه، ولم يشأ مبارك أن يسمّيه، إذ أطلق على المعرض تسمية: "الحياة العجيبة والمحتملة للسيد ح". معاينة الصور المعروضة تخبرنا أن السيد ح لم يكن شخصاً عادياً. تعامل الرجل مع موضوعاته بحساسية ورقّة وإغواء، وتلاعب بالفكرة، وفانتازيا، وسعي نحو إكتشافات جديدة. ما رأيناه يذكّرنا بأكثر من مجموعة صور فوتوغرافيّة لدى أشخاص نعرفهم، بصرف النظر عن المستوى الفنّي المتفاوت في حدّته بين مجموعة وأخرى.

لا بد من ملاحظة إهتمام إلياس مبارك بما هو قديم. هذه العبارة تبدو، للوهلة الأولى، إشكالية. هذا القديم من شأنه أن يخبر صاحب المعرض قصصاً، ويحفّز رغبتة لفهم تطوّر روح المغامرة، ويغذّي مخيّلته ورغبته في إبتداع شيء ما. هذه الرغبة نفسها دفعته لتكبير الصور، الصغيرة الحجم أساساً (ثمة صندوق صغير في إحدى زوايا الصالة يحتوي على رزمة من الصور الصغيرة الأصلية يمكن الإطّلاع عليها)، فضلاً عن إضافة اللون إليها في بعض المواقع، علماً أن اللون يفوح أصلاً من روحيّة ما هو معروض، وإن كان مستتراً ومن نوعية مختلفة عمّا نعرفه.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard