معرض ديالا خضري لدى غاليري "آرت أون 56" إعادة اعتبار معمارية إلى بيروت أخرى بعيدة المنال

21 تشرين الثاني 2018 | 13:08

المصدر: "النهار"

  • محمد شرف
  • المصدر: "النهار"

يختلف من شخص إلى آخر التجوال في شوارع بيروت وبين عماراتها، وما يتعلّق بهذا التجوال من مشاهدات. هذا الحكم، على بساطته، يتعلّق بأمور تذهب إلى أبعد من مجرّد ملاحظة زحمة السير الخانقة، وتمتُّع النظر بحوانيت ذات هندسة قد تكون مبتكرة في بعض تفاصيلها، لكنها لا ترى فيها سوى المنحى الإستهلاكي، وأمكنة لتناول "أشهى" أنواع الطعام، وفتيات يرفلن بثياب عصريّة. ثمّة من يودّ أن يرى بيروت أخرى، صارت بعيدة المنال، وهو يلاحق ما بقي منها، في حال لم تطاوله يد الحداثة، التي نادراً ما تراعي تراث المدينة وإرثها. معرض ديالا خضري، لدى غاليري "آرت أون 56"، يفعل ذلك بامتياز.

يتوخّى المعرض إعادة الإعتبار إلى لحظات معمارية يبدو أنها صارت في طور الإنقراض. ليست هذه هي المرّة الأولى يتمّ فيها التطرّق إلى مسألة صارت تشغل بال الغيارى على تراث يسير نحو الهاوية، كما أنه لا بد من الإشارة إلى أن هذا الوضع ينسحب على مناطق لبنانيّة أخرى كثيرة، مع تفاوت في درجة "الإنهيار" بين هذه المنطقة أو تلك. لكن العاصمة تبقى المكان الأمثل لرصد هذه التحوّلات، لكونها تحدث في شكل فاقع، تغذّيه كثافة الحالات الماثلة أمام الأعين، المتكوّنة من مزيج هجين من منتجات الهندسة المخالفة للمنطق الجمالي والمتنكّرة للذاكرة.


لذا، فإن عمل الفنانة الذي يصوّر بناءً تراثياً على خلفيّة عمارة حديثة، ليس في حاجة إلى عنوان. نُفِّذ العمل بدقّة توثيقيّة، ولم يقتصر التناقض، في ما نراه، على ما يمكن أن يشير إليه المحتوى، بل انعكس في تقنيّة التنفيذ نفسها. البناء الحديث يبدو كأنه خارج لتوّه من منظور رقمي، في حين بدت آثار الزمن على المبني التراثي القديم، ولا ندري كم سيصمد البيت ذو السقف القرميد المتهاوي، وما هي حظوظه في أن يخضع للترميم، أو يتحوّل ركاماً. هي رومنطيقية الزمن الآفل في مواجهة قسوة الزمن الحديث، وهذه "الرومنطيقية" يمكن رؤيتها في أعمال الفنّانة الأخرى: أرضيّات مؤلّفة من بلاطات سيراميكية تعكس روحية زخرفة قد تكون بسيطة أحياناً، بيد أنها راعت الذوق الجمالي في حدوده المتوافقة مع النمط المعماري. الظل المنبعث على استراحة أدراج تجمع ما بين طبقتين، من نافذة على شكل قوس يتضمّن زخرفة معدنيّة، في زمن كان تسلّق الأدراج، التي تأكلت بعض حفافيها، واجباً، بعدما كان المصعد الكهربائي رفاهية لم تتوفّر في معظم الأبنية.

تلجأ ديانا خضري إلى زوايا منظور حادة وغير اعتياديّة. هي محاولة للكشف أمام أعين مَن يعجز عن رؤية الروح الكامنة في التفاصيل، إضافة إلى أنها تدلّ على خبرة في الرسم لا يمكن إغفالها. في عملها: "ما بعد الإحتفال"، نرى ما يدور تحت طاولة، في موازاة خط أفق قليل الإرتفاع عن مستوى الأرض، على أنه يسمح بتعقّب رسوم الأرضيّة، في حين تشير الكأس الذي تهمّ المرأة بوضعها على هذه الأرضيّة إلى نهاية إحتفال، وقد تشي قدمها المنفلتة من "السكربينة" بمعانٍ إيروتيكية. في جملة من الأعمال، وهي عديدة، يدور الحدث ضمن دائرة تتوسط مربّع اللوحة، في سعي لتكثيف المتن وتركيز الإهتمام على الحدث الذي يدور فيه، لكنها، أيضاً، دعوة ملحّة، عبر الإطار الأشمل للوحة، كي نرى ما ارتكبته أيدي العابثين.


ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard