"كل أرضنا جنّة حتّى لو تضاربت التسميات"... من "وادي جنّة" إلى "وادي جهنّم" (صور وفيديو)

13 تشرين الأول 2018 | 14:06

المصدر: "النهار"

على الرغم من كل شيء، أتابع تسليط الضوء على حقيقة أنقلها كما أراها، لعلّها تنوّر صباحكم وتهدئ ليلكم متى تصفحتموها، آملة أن تدّلكم على إحدى الطرق للهروب من الضغوطات النفسية اليومية. فإنّه من الثابت علمياً أن الرياضة والطبيعة تساعدان على مقاومة المشاعر السلبية، فكم بالحريّ إذا ما اقترنا سوياً بنشاط في أحد أيّام الأسبوع على الأقل. وقد رُزقنا بطبيعة خلابة ومتنوّعة في شتّى الطرق، فلمَ لا نتنعّم بما هو حقّ لنا؟ ولكن طبعاً من دون المساس بها، للمساهمة في الحفاظ على المساكن الطبيعيّة والنظم الإيكولوجية، وبالأخص من دون ترك شيء وراءنا من نفايات وغيرها.

رحلتنا اليوم ستقرّب واديَيْن من قضاءين مختلفَيْن واسميْن متضاربيْن، لكن يجمعهما واقع مميّز من طبيعة تضمّ أحد أغنى المحيطات الحيوية بنباتاتها النادرة والحيوانات والنظم الإيكولوجية.

من وادي جنّة، المكتسب اسمه من جنّة طبيعته، إلى وادي جهنّم المظلوم باسمه على قدر ما هو جنّة الجنائن، رحلة مغامرة، اذ إنّ كلّ مسار منهما يتطلّب الصعود والنزول شبه الحاد في البعض من جوانبه، ومستوىً من اللياقة البدنية. وهنا يجدر التذكير أنّ لبنان غنيّ بالمحميات الطبيعية التي تسمح بالتنزّه من دون مجهود يُذكر.

تقع منطقة "جنّة" في قضاء جبيل (62 كلم من بيروت) وعلى ارتفاع 700 م تقريباً عن سطح البحر. أمّا "وادي جهنّم" فيقع في أقصى شمال قضاء الضنية ـ محافظة عكار (138 كلم من بيروت)، وعلى ارتفاع 800 إلى 2000 م عن سطح البحر.

وادي جنّة

يخترق نهر ابراهيم الوادي بين جبيل وكسروان وهو موقع مهم في الأساطير اليونانيّة لارتباطه بالإله اليوناني أدونيس. وقد نُسب تحوّل لون مياهه إلى الأحمر في الربيع (بسبب جرف التربة) إلى دم الإله الذي سُكب في هذا النهر عند مقتله بأمر من الإلهة آريس من قبل خنزير، والذي امتزج بدموع عشتروت.

ويتميز النهر بثروته البيئية على طــول مسلكه، وقد ضُمّ إلى محمية جبل موسى، وعلى جوانبه نباتات يُعتّقد أنّها انقرضت كما يقول الباحثون.

لنبدأ بطبيعة الجبال الصخرية المحيطة بالوادي،  ونشق طريقنا نزولاً للوصول الى مساحات شاسعة من الأراضي حيث أولها مزروع بشجر التفاح

وآخرها أرض بالكاد وصلها الإنسان، كما هو واضح من طبيعتها البرية البكر.

للوصول الى أسفل الوادي الخصب ونهره المتمركز بين قمم جبل لبنان الصخرية والغنية بالاشجار

وبالنسبة إلى هذا الشق من نهر ابراهيم، فإن أرضه مغطاة بخيوط لا تنتهي من النبات المائي، تسبح متماوجة، متنقلة ما بين سطح المياه وعمقه الطفيف في هذا الوقت من السنة ليعرض لوحات من الجمال قلّ نظيرها

ونعود من حيث أتينا ومن ثم الى خضم أيامنا الأسبوعية حاملين بذاكرتنا ما يشابه الحلم، الذي تحفظه الصور بعد زوال الأرض.

وادي جهنّم

يعتبر هذا الوادي الأعمق في لبنان وربما في الشرق الأوسط، فيصل الى مئات الأمتار عمقاً بين حائط صخري ممتد على جانبيه وعلى ارتفاع 850 إلى 2000 م عن سطح البحر. وهو غنيّ بأحراج الصنوبر والشوح وبغابات كثيفة وعدد من الينابيع، اذ إنّه يعتبر من الأغنى بالمياه لأنّه يستقطب مياه الضنّية وجبال عكّار، وعند حدوده يتشكّل نهر البارد الشمالي.

هو وادي جنّة بكل ما للكلمة من جمال، معروف بتنوعه البيولوجي بحيث يضم اكثر من 2200 نبتة، معظمها من النوع النادر، ولكن أطلق عليه اسم جهنّم لما عاناه الجنود الفرنسيون من عذاب خلال الحرب العالمية ، كما يخبر الأهالي، ومن مشقّة قطع الأشجار ونقلها عبر مسالكه الوعرة والخطرة. كما أنّ صعوبة تسلّق جباله الوعرة ذات الانحدار الشديد ساهم في هذه التسمية، بالإضافة إلى بعض الأقاويل الأخرى من هنا وهناك.

يبدأ الـ hiking من إحدى القرى صعوداً، مروراً بالكثير من البساتين المزروعة بالتفاح والدراق والخضار ومن اهمها في هذه المنطقة اللوبياء،

وصولاً إلى المنطقة البرية التي مشاها الماعز ورعيانه على الأغلب، وتضم شتى أنواع النباتات التي يتعدى طول بعضها طول الإنسان

ومن حائطها الصخري إلى عمق الوادي ومن ثم صعوداً، رحلة بألف مشهد ولوحة تنسيك مشقة الطريق في البعض من نقاطه والتي يتعذر التقاط صوره لصعوبة اللحظة

وطبعاً المرور بينابيع وشلالات

وآخرها كان نقطة لقاء لأولاد المنطقة المحظوظين بفرصة التمتع بما ليس متاحاً لأولاد المدن

ويبقى السؤال الأجدى دوماً، هل نحن جديرون بما أُعطينا من نعم طبيعية نادرة في البعض منها وخارقة الجمال والكمال في البعض الآخر؟

متى سنعي ضرورة الحفاظ على بيتنا، بيئتنا، طبيعتنا التي هي طريق خلاصنا من التلوث وملجؤنا عند التعب من الحياة اليومية، وأساس وجودنا بحيث لا وجود لنا من بعدها!!

صرخة لـ:

#مش_كل_ما_كزدرنا_وسّخنا_ورانا

#بلا_بلاستيك

#بيئتنا

#theforgottensolution #nature4climate

 يمكنكم متابعة تجوالي عبر الـ stories على صفحتي في انستغرام

وفي فايسبوك على هذا الرابط (اضغط هنا)

وعلى تويتر، كذلك يمكنكم تصفح المدوّنة الخاصة على الرابط التالي: (اضغط هنا)

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard