وداعاً أيها الرجل الحرّ والنبيل سلامة كيلة

2 تشرين الأول 2018 | 20:26

المصدر: "النهار"

سلامة كيلة.

رحل #سلامة_كيلة عن دنيانا، اليوم الثلثاء (2018/10/2)، قضاها في الدراسة، والكفاح، وفي سجون #النظام_السوري، وفي الغربة عن وطنه فلسطين، في أكثر من بلد.

ولد سلامة عام 1955، في مدينة بير زيت في الضفة الغربية، لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أبعدته، فعاش في بغداد، حيث درس العلوم السياسية في جامعتها، حتى حصوله على البكالوريوس (1979)، ثم عاش بقية حياته بين سوريا ولبنان، ثم بين مصر والأردن وفرنسا.

ودّع سلامة الحياة، في عمان، نتيجة مرض عضال فتك به، عن 63 عاماً، بعد فترة صعبة قضاها في سجون النظام السوري، امتدت قرابة عامين (2011 ـ 2012)، علماً أنه تعرض لفترة اعتقال سابقة امتدت لثماني سنوات (1992ـ2000)، وفي المرتين ذاق شتى صنوف التعذيب، التي اعتاد النظام انتهاجها ضد معتقلي الرأي، قبل الثورة السورية، وبعدها.

هكذا، وباختصار، فقد عاش سلامة كيلة حياة من ألم، وغربة، ومناهضة للظلم، والقهر، وكفاحاً من اجل المعرفة والحرية والعدالة والكرامة في هذا العالم. فهذا الرجل النحيل، لم تخضعه زنازين واحد من أقسى الأنظمة وأبشعها في التاريخ، ولم تفتّ صنوف التعذيب التي ذاقها من عزيمته وارادته على مواصلة دربه، كإنسان وكمثقف وككاتب وكناشط سياسي، سواء في إطار الحركة الوطنية الفلسطينية، أو في إطار الحركات القومية أو اليسارية العربية.

كان سلامة مثالاً للرجل اللطيف والعنيد، الرقيق والصلب، الودود والمشاكس، وكان شجاعا وصريحا في مختلف المواقف، مع مسحة ايديولوجية لم تفارقه، في تمسكه بالماركسية اللينينية، التي يرى أنها حرّفت وأنها لم تأخذ حظها، وأن الأحزاب اليسارية العربية هم الأكثر جهلا بها، والأكثر إضراراً بمقاصدها. لذا فإن سلامة، الفلسطيني والسوري في آن، لم يخفِ يوما غضبه على هذه الأحزاب لاعتبارها انها خانت قضيتها بعدم مساندتها قضية الحرية، ومحاباتها أنظمة الاستبداد التي تدّعي القومية والممانعة، وكم كان يتألم نتيجة رؤيته يساريين سوريين أو فلسطينيين يحابون النظام السوري ويسكتون عن جرائمه، باعتباره قضية الحرية والعدالة والكرامة لا تتجزأ.

دافع سلامة عن آرائه بقوة، وإصرار، رغم مرضه، ورغم ظروفه الصعبة، فكتب في أكثر من صحيفة عربية، ونشر حوالي ثلاثين كتابا، منها: التراث والمستقبل، دار الصعود/ بيروت 1988، العرب ومسألة الأمة، دار الفارابي/ بيروت 1989، نقد الماركسية الرائجة، منشورات الوعي الجديد 1990، إشكالية الحركة القومية العربية -محاولة توضيح، دار كنعان/ دمشق 1991، الإمبريالية ونهب العالم ، دار التنوير العلمي/ عمان 1992، فوضى الأفكار: الماركسية واختيارات التطوّر، دار الينابيع/ دمشق 2001، الاشتراكية أو البربرية، دار بولاق/ عمان، دار الكنوز الأدبية/ بيروت 2001، أطروحات من اجل ماركسية مناضلة ، دار التنوير/ دمشق ، منشورات الوعي الجديد 2002، التطوّر المحتجز: الماركسية واختيارات التطوّر الاقتصادي الاجتماعي، دار الطليعة الجديدة/ دمشق 2003، العولمة الراهنة: آليات إعادة إنتاج النمط الرأسمالي، دار نينوى/ دمشق2004.، الأبعاد المستقبلية: المشروع الصهيوني والمسألة الفلسطينية، دار أزمنة/ عمان2004، من هيغل إلى ماركس: موضوعات حول الجدل (ج1)، دار الفارابي/ بيروت 2004، الثورة السورية واقعها وصيرورتها، دار أطلس، 2013، عصر الإمبراطورية الجديدة، دار جزيرة ورد، 2014، عودة إلى ماركس من أجل تخطي الماركسيات الرائجة: الماركسية الجديدة، آفاق للنشر والتوزيع، 2017، الإمبريالية في مرحلتها المالية: ‏حول الازمة المالية والطبيعة الجوهرية لنمط الإنتاج الرأسمالي، منشورات المتوسط،، 2017.

وداعا صديقي سلامة..وداعا للإنسان فيك..وداعا أيها الفلسطيني والسوري..وداعا فهذه الدنيا باتت ضيقة للعيش...ستبقى ذكراك طيبة في قلوب أصدقائك واحبابك.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard