زيارة الى عنجر الجميلة... السحر في ظلال التاريخ

21 أيلول 2018 | 18:56

المصدر: "النهار"

عنجر.

من أحد أجمل المشاوير في هذا الوقت من السنة، قصدُ وجهة البقاع وبدء النّهار بالتّرويقة التّقليدية من منتجات ألبان واديه، وخصوصاً القريشة والعسل المشهورين هنا، ومن ثم التوجّه إمّا إلى قلعة بعلبك، أو نيحا، أو التنزّه في أرجاء سهل عمّيق والوصول إلى القرعون أو راشيا الوادي. إن البقاع غنيّ بالقلاع والآثار والطبيعة الخلابة والزرع الوفير. ولا يمكن حصر أماكن الزيارات. وسأطلعكم الآن على مشواري إلى عنجر، ويمكنكم مراجعة مقاطع الفيديو العائدة له على موقعي على انستغرام.

البقاع- عمّيق

تقع عنجر في محافظة البقاع، على بعد حوالي ٥٨ كلم من بيروت شرقاً، على مقربة من الحدود السورية. وتعرف أيضاً باسم حوش موسى، وغالبية سكانها من الأرمن. وهي مشهورة بقلعتها الأثرية ومطاعمها المقصودة من كل المناطق اللبنانية، والتي تقدّم أشهى المأكولات الجامعة بين الأطباق اللبنانية والأطباق الأرمنية، بالإضافة إلى سمك الترويت الطازج.

يُنسب إسم عنجر إلى العين التي تتفجّر عند سفوح جبال لبنان الشّرقية القريبة منها والتي عرفت سابقًا باسم "عين جرّا"، وكانت "جرّا" مدينة قديمة من العصر "الهلنستي".

أنشئت عنجر على يد الخليفة الأموي، الوليد بن عبد الملك، في بداية القرن الثامن الميلادي، مستعيناً بعدد من المهندسين والبنّائين البيزنطيين المتمّرسين بفنون العمارة والزخرفة المتأثرة بفنون الرّومان والإغريق. وقد استعملوا أعمدة وتيجان وغيرها من البقايا الرومانية والبيزنطية من المناطق المجاورة. وكانت المدينة تتمتّع بموقع مميز يربط الساحل بغوطة دمشق وسوريا الشمالية بشمال فلسطين.

وبعد وفاة مؤسّسها وتدميرها بعد بضع عشرات من السنين، نتيجة صراع على السلطة والخلافة، أخذت المدينة بالتراجع، حتّى تحوّلت إلى أطلال ومستنقعات في القرن الرابع عشر. وبقيت على هذه الحال، حتى بدأت المديرية العامة للآثار اللبنانية بالعمل على كشف النقاب عن آثارها وترميمها في سنة 1948.

ويعود ما نراه اليوم في حيز هام منه، إلى قدوم حوالي خمسة آلاف لاجئ أرمني من تركيا، وخصوصاً من اسكندرون وجبل موسى سنة 1939، بحسب ما أكّده أهلها الحاليّون.

ففي بادئ الأمر، عاشوا في شوادر وخيم، وتوفي الكثيرون منهم بمرض المالاريا. ولكن شيئاً فشيئاً، بنوا المنازل بعد شراء الأراضي من التبرعات التي حصلوا عليها من المؤسسات العالمية، حتى أصبحت المدينة التي نراها اليوم.

والجدير بالذكر، أن العديد من أحياء البلدة يحملون أسماء القرى التي هجروا منها. ومن أحد أهّم التقاليد التي يتبعونها في لبنان وفي المجتمعات المهاجرة من لبنان والمنتشرة في العالم، إحياء ذكرى الشهداء في ليلة الرابع عشر من أيلول، ليلة عيد الصليب، بالطريقة نفسها في كل ربوعهم، كما سيأتي لاحقاً.

وتعتبر مدينة عنجر الأثرية الموقع اللبناني الوحيد من العصر الأموي إضافة إلى مسجد بعلبك الأثري. وهي من أكبر الأماكن الأموية كاملة التصميم المتبقّي في الشرق. وقد أُدرجت من ضمن مواقع التراث العالمي سنة 1984 من قبل منظمة اليونسكو. والجدير بالذكر أن هذه المدينة تعتبر جزءاً عابراً في الزمن، لأنها لم تستمر أكثر من بضع عشرات السنين، ولم تشهد من بعدها أي تسلسل تاريخيّ متواصل كسائر المواقع في لبنان مثل صور وصيدا وجبيل وغيرها.

ومن أقسام البلدة الأثرية المستطيلة الشكل التي تضمّ سوقاً شعبياً كبيراً وحمامات بخارية والقصر والمسجد والباحة الخارجية


كنيسة القديس بوغوس للروم الأرثوذكس، من أهّم كنائس المدينة، وتضّم المعالم الآتية

نصب تذكاري يجمع بين السيف والصليب في ذكرى شهداء الأرمن

هذه الصخرة استقدمت من أرمينيا وهي من صنع نحّات أرمني، قدم إلى عنجر لإنجازها

يتوجّه معظم الأرمن في لبنان إلى عنجر ليلة الرابع عشر من أيلول، وخصوصاً إلى هذه الكنيسة، حيث تقوم السيدات بطبخ الهريسة على الحطب طوال الليل، بما لا يقّل عن 40 جرّة كما نلاحظ في الصورة. وفي الصباح، يحتفل المطران بالقداس الإلهي ويبارك الطعام ويوزّعه على المشاركين.

تمتاز عنجر بطبيعة خلابة وبنبعين من روافد نهر الليطاني هما نبع عنجر ونبع شمسين. وقامت البلدية بخطوات عدّة لحماية البيئة من تشجير وتصنيف بعض أراضيها كمحميات طبيعية ومحميات للطيور.

وفي آخر هذا النهار، أترككم مع لوحات المغيب، وإلى لقائنا المقبل. يمكنكم متابعة تجوالي والـ hiking عبر حسابي على انستغرام nidal.majdalani

فايسبوك: Travelling Lebanon

تويتر: NidalMajdalani


علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard