سركيس، "معلّم" الأحذية... "الطلبيّات اليوم كتيرة"

6 أيلول 2018 | 15:06

المصدر: "النهار"

سركيس، "معلّم" الأحذية.

الموسيقي التي اختارها رفيقته لهذا النهار الصيفيّ الحار تتجسّد بزقزقة العصافير التي تعيش يوميّاتها داخل الأقفاص الصغيرة المُتدلية من الواجهة الأماميّة المُظلّلة. العصافير "العيّوقة" مُنهمكة في مُراقبة روّاد الشارع السكنيّ الصغير. تبدو في حالة من السعادة السلميّة. "يعني ما بدّها كتير" لتستمتع بأيامها التي تمضيها داخل هذه المنازل المُسيّجة بالقضبان.

سركيس كندير سعيد أيضاً بالأيام التي يمضيها في تصليح وصناعة الأحذية وحقائب اليد داخل المحل الصغير القائم في الأشرفية. هذه الفُسحة تحوّلت ملاذه الآمن ابتداءً من العام 2007. تنتشر في زواياها كل "الكماليات" التي قد يحتاج إليها "الكندرجي" أو "الإسكافي". الفوضى "المُرتّبة" تضفي على المكان لمسة من الحميميّة لا يُمكن تجاهلها.

تعابير وجه سركيس هانئة. ابتسامته "راضية". "كتّر خير الله. معيّش عيلة من ورا شغلي".

سركيس لا يعتبر نفسه "كندرجياً" تقليدياً. يقول بحزم: "أنا معلّم أحذية، وعندي معمل".

ورث المعمل القائم في منطقة الدورة عن والده، "المعمل موجود منذ العام 1956. إنضممت إلى هذه الحرفة وأنا في الـ19 من عمري. اليوم صار عمري 58 سنة، وما زلت فيها".

في العام 2000 شهدت صناعة الأحذية نكسة أرغمت سركيس على إقفال المعمل، "التجار توقفوا فجأة عن طلب الأحذية المصنوعة حصرياً من المعمل". وكان لا بدّ له من أن ينتقل إلى الأشرفية، "أقفلت المعمل، ولكن لا بد من أن أُعيد فتحه. المعمل لا يزال معي".

الزبائن كُثر عند سركيس. أحياناً يطلبون منه ترميم أحذية وجزادين عمرها 30 سنة، "أو 20، الأغراض القديمة رجعت عَ الموضة". البعض يطلب منه أن يصنع لهم أحذية أو جزادين مأخوذة من مجلات. وهو قادر على تنفيذها وإن كانت "الموديلات" معقّدة، "أنا اختصاصي كل شي جلديّات".

الزبائن من كل الأعمار، "أنجز الأحذية لكل الأعمار: ولادي، ختياريّة، رجال، نسوان".

مهنته لا تُتعبه كثيراً، "ما في مصلحة ما بتتعّب. بس عادي. أعمل من الـ11 صباحاً حتى الخامسة من بعد الظهر".

سركيس لا ينظر إلي وهو يُجيبني عن أسئلتي السريعة. يُكمل عمله وكأنني لست موجودة.

"الطلبيّات اليوم كتيرة".


لم يُعلّم أولاده أسرار هذه الحرفة القديمة، "عايشين بوقت شهادات".

لم يندم يوماً على انضمامه إلى صناعة الأحذية، "أنا مستقل. ما عندي حدن فوق راسي يقلّلي شي. أكيد حلو".

يقول فجأة عندما أودعه وأتوجه إلى الباب، "ما بحب إحكي سياسة. منيح ما سألتيني أسئلة عن السياسة"!

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard