هؤلاء ليسوا "مرتزقة"... نظام "فيفا" يؤكد أن "الفرنسيين" أحرزوا كأس العالم

23 تموز 2018 | 11:54

المصدر: "النهار"

لاعبو فرنسا (أ ب).

بعدما كان الحديث عن #المنتخب_الألماني "الشغل الشاغل" في السنوات الماضية، من خلال تسميته منتخب "المجنسين"، على اعتبار انه يضم لاعبين من أصول تركية أو جزائرية وغيرهما، جاء الدور إلى #المنتخب_الفرنسي، الذي أحرز لقب #كأس_العالم 2018 على حساب كرواتيا 4-2.

"منتخب أفريقيا" أحرز اللقب، "الافارقة أبطال العالم"، وغيرها من العناوين، تصدرت المواقع ووسائل التواصل الاجتماعي، في ظل الكم الهائل من اللاعبين أصحاب الأصول الافريقية.

وإذا عدنا إلى بعض الأسماء، نجد ان الحارس ستيف ماندادا يعود إلى أصول كونغولية، بينما رفض صامويل أومتيتي اللعب لمنتخب الكاميرون مفضلاً المنتخب الفرنسي، وصولاً إلى كيليان مبابي، وهو من أب كاميروني وأم جزائرية، مروراً ببنجامين ميندي من أصول سنغالية، ونبيل فقير (أصول جزائرية)، عادل رامي (مغربية)، إضافة إلى عثمان ديمبيلي، وهو من أب مالي وأم من أصول موريتانية، في حين ان بول بوغبا من أصول غينية، ونغولو كانتي (مالية) وغيرهم من اللاعبين.

ويقول المحلل الكروي وسام خليل ان هؤلاء ليسوا مجنسين ولا مرتزقة، بل هم من جذور أفريقية، أو أهلهم عاشوا طويلاً في فرنسا فحصلوا على الجنسية، مبرراً ذلك بالتعديلات الجذرية التي أحدثها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، منذ نحو 14 عاماً.

وأضاف المدرب السابق للحكمة في حديث مع "النهار" ان أي لاعب حصل على جنسية بلد غير بلده "الام"، ولم يخض أي مباراة رسمية في أي فئة، سيكون مؤهلاً لتمثيل المنتخب الجديد، ولكن شرط ان يفي بواحدة من الشروط الآتية:

1-ولد في هذه الدولة

2-ترابط بيولوجي لوالدة اللاعب أو والده داخل الدولة

3-جده أو جدته ولد في هذه الدولة

4-عاش على الأقل 5 سنوات مستمرة، بعد بلوغه الـ18 عاماً في هذه الدولة

وتابع: "الناس تتجنب الحديث عن لون بشرة اللاعب السمراء، مثل بعض لاعبي فرنسا وانكلترا وغيرهما، وذلك حتى تبتعد عن العنصرية، بينما تتحدث عن أن هذا المنتخب مجنس وآخر توجه الافارقة باللقب".

ولاشك ان الفارق كبير بين لعبتي كرة القدم والسلة، فمثلاً في الاخيرة يمكن للمنتخب ان يجنس أحد الاجانب للعب في صفوفه في مسابقة كروية، بينما هذا الامر مرفوض في الاولى، على اعتبار ان النظام يمنع تجنيس أي لاعب لغاية اللعب في المنتخب، وهو ما حصل فعلاً منذ أكثر من 14 عاماً، حين شاهد الاتحاد الدولي بعض المنتخبات تجنس لاعبين وتشركهم في بطولة على حساب لاعبين من داخل هذه الدولة.

واعتبر خليل ان "هؤلاء اللاعبين هم فرنسيون مثل الفرنسيين أنفسهم، لانهم ترعرعوا في فرنسا وعاشوا فيها، بدليل الاداء الذي قدموه مع المنتخب. فلا يمكن اعتبار ان كانتي او مبابي او بوغبا ليسوا فرنسيين، فهم تأسسوا في هذه الدولة، مثلهم مثل باقي اللاعبين في المنتخبات الاخرى، كمسعود أوزيل وسامي خضيرة وغيرهما مع ألمانيا"، مشيراً إلى بعض لاعبي المنتخب الانكليزي أيضاً، مثل أشلي يونغ.

وأكد خليل ان النظام تغيّر، فلا يوجد كلمة "مجنس" في قاموس كرة القدم، هؤلاء لهم أصول فرنسية أو المانية أو إنكليزية، وهذا ما يؤكده نظام "الفيفا".

أوزيل ضحية العنصرية

وفي السياق نفسه، أعلن لاعب وسط المنتخب الالماني مسعود أوزيل عن اعتزاله اللعب دولياً، متطرقاً إلى "العنصرية" في الانتقادات التي وجهت إليه، عقب كارثة خروج أبطال العالم من الدور الاول لمونديال روسيا 2018. 

وقال أوزيل (29 عاماً) عبر حسابه في "تويتر": "بقلب مفعم بالاسى، وبعد الكثير من التفكير بسبب الأحداث الأخيرة، لن أعود لألعب على المستوى الدولي ما دمت أشعر بهذه العنصرية وعدم الاحترام تجاهي".

وأضاف أوزيل في وقت سابق: "أنا مخلص لكل من أصولي التركية والالمانية".

وتابع: "على غرار العديد من الناس، جذور أسلافي تعود الى اكثر من بلد واحد. بينما نشأت وترعرت في المانيا، تملك عائلتي جذورا راسخة في تركيا".

وأضاف: "لديّ قلبان: أحدهما الماني والآخر تركي". 

وتعد ألمانيا موطناً لأكثر من 3 ملايين شخص من أصول تركية.

الاجانب في أوروبا

الخطر الاكبر ليس على صعيد المنتخبات، التي لا يلعب فيها سوى اللاعبين الذين ينتمون إليها، إنما في ما يحصل مع الاندية الاوروبية في البطولات الكبرى.

ويقول المدير الفني القديم – الجديد للصفاء الروماني تيتا فاليريو ان الافارقة في المنتخبات الاوروبية لا تؤثر على مستقبل الفئات العمرية، لان "ابن البلد" هو من يلعب، إما بأصوله او بترابط بيولوجي او حتى بإقامته الطويلة في الدولة، معتبراً ان المشكلة الكبرى تعود إلى موضوع الاجانب في الدوريات الاعرق.

فمثلاً مانشستر سيتي كان يضم لاعباً انكليزياً واحداً في تشكيلته الاساسية منذ عامين، وهو أمر مرفوض ويؤثر كثيراً على الفئات العمرية، مضيفاً ان "اللاعب الاجنبي يخطف مكان المحلي، وهو أمر يضر بكرة القدم أولاً والمنتخب الوطني أيضاً".

وكان رئيس الاتحاد الانكليزي لكرة القدم غريغ دايك حذر في وقت سابق من أن الدوري الانكليزي الممتاز في خطر بسبب "غياب اللاعبين الانكليز عنه".

وأضاف المدرب، الذي أحرز سابقاً لقب كأس الاتحاد الآسيوي مع نادي الاتحاد الحلبي السوري، لـ"النهار": "كرة القدم داخل الاندية تغيرت. أصبحت الأندية الكبيرة تسعى خلف الالقاب والاعلانات والتسويق والتجارة، ولو على حساب هوية النادي. فهذه النوادي يهمها ان تنجح وتدخل التاريخ، وهو من حقها، طالما ان القانون يقول ذلك".

وكان المنتخب الانكليزي يعاني كثيراً في السنوات الاخيرة، حيث خرج بنتائج سيئة في نهائيات كأس العالم وكذلك في كأس الامم الاوروبية، الامر الذي دفع بعض النجوم للخروج عن صمتهم، إذ أعلن قائد ليفربول ومنتخب "الاسود الثلاثة" السابق ستيفن جيرارد منذ نحو 5 سنوات انه مع تقليل عدد اللاعبين الاجانب في الدوري الممتاز إلى النصف، من أجل مصلحة كرة القدم الانكليزية والمنتخبات الوطنية.

وانتقد نجم مانشستر يونايتد السابق ريو فرديناند عدم وجود لاعبين محليين في الدوري الانكليزي، معتبراً أن هذا الأمر سيضر بشكل كبير بمستقبل الكرة.

وأضاف فاليريو، هذه المشكلة لا تنطبق فقط على الدوري الانكليزي، بل أيضاً في الدوريات الاخرى مثل اسبانيا وإيطاليا.

وتساءل عن جنسيات اللاعبين في ريال مدريد: "نافاس، مارسيلو، فاران، كاسيميرو، كروس، مودريتش، كوفاسيتش، بنزيمة وبيل، وغيرهم من اللاعبين الاساسيين غير الاسبان، باستثناء راموس وكارفاخال وأسينسيو؟"، مشيراً إلى ان هذا الامر ليس في مصلحة المنتخبات، لان هؤلاء الاجانب يأخذون أماكن المحليين.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard