الجامعات تطوّر برامجها وجودة التعليم والمواطنة أولويتان

2 تموز 2018 | 00:25

تصوير حسن عسل

تحولت قاعة اجتماعات التحرير في صحيفة "النهار" الى قاعة تفكير وتخطيط لمستقبل التعليم العالي في لبنان. 10 رؤساء جامعات بحضور المدير العام للتعليم العالي في لبنان أحمد الجمال بحثوا بدعوة من "النهار" مستقبل التعليم العالي والتحديات التي تعترضهم في ظل التطور الذي يسابق العلم في كل الاختصاصات. حوار أقل ما يقال فيه إنه كان بلا قفازات ويرتقي الى حس المسؤولية المؤتمن عليها كل مسؤول عن مستقبل التعليم في لبنان. الجميع طرح أفكاره واقتراحاته على طاولة البحث وناقشها بصوت عال، والجميع عبّر عن ملاحظاته والشوائب المصاب بها التعليم العالي واتفقوا جميعاً، نعم وكم هو صعب هذا الاتفاق بالنسبة إلى بعض المسؤولين في لبنان، الا انه كان سهلاً ومسؤولاً بالنسبة إلى المجتمعين الذين أيدوا هذه المبادرة وتمنوا ألا تكون الاخيرة. ومن التوصيات التي أجمع عليها المشاركون ضمان جودة التعليم والاعتماد مع جهات موثوق بها وتحديث البرامج والتواصل مع سوق العمل والتعاون الجامعي والتشبك وتبادل الخبرات والعمل على إنشاء المرصد الوطني للمهن بهدف معرفة حركة التوظيف في السوق والتوجيه المهني. 

الجمال: تشجيع المبادرة الفردية

الدكتور الجمال أطلق النقاش منطلقاً من حجم التحديات الموجودة أمام رسالة التعليم العالي في لبنان والدور الذي تضطلع به معظم الجامعات المشاركة في طاولة النقاش بتطوير برامج التعليم لديها. واعتبر الجمال أن "ضمان جودة التعليم هي الأولوية بالنسبة إلى الجميع والريادة في الاعمال ايضاً، والهدف الاساس هو توجيه الطلاب باتجاه اختصاصات تطلبها سوق العمل، واكثر من ذلك تشجيع المبادرة الفردية بحيث ان المتخرج موجداً للعمل وليس باحثاً عنه، وعلينا ان نجعل الطالب يتعلم مدى الحياة". وأضاف: "نحن بحاجة الى إجازة في التكنولوجيا في قطاع البترول في قطاع الإنشاءات والبنى، هي مكلفة لكنها حاجة اساسية الى جانب المهندس".

عويس: تمكين الاساتذة عبر المشاركة في بحوث دائمة

أما عميد الطلبة في جامعة "LAU" جبيل الدكتور مكرم عويس فاعتبر أن "تطوير الطالب من مهمة الجامعة ككل لبناء مواطن للاضطلاع بدور فعال بالمجتمع بالوظائف التي سيعمل فيها، ولذلك نعمل على تطوير برامجنا ولدينا اعتمادات مع جهات دولية ونقوم بالتشبيك مع جامعات خارج لبنان الذي نعتبرها امراً ضرورياً جداً، ونعمل على تمكين الأساتذة من خلال المشاركة في بحوث داخل لبنان وخارجه". وشدد على أن اهمية "البحوث بالتعاون بين الجامعات امر اساسي بالنسبة للبنان كي ندفع بالاقتصاد اللبناني، وعلينا تخريج طلاب يوجدون وظائف جديدة". ولم تخل طاولة النقاش من رسائل عتاب متبادلة بين المؤسسات التعليمية المشاركة وبين الدكتور الجمال، إلا أن الجميع أجمع على استكمال هذه المباردة ومواصلة النقاش من أجل مصلحة التعليم العالي والطالب والاقتصاد اللبناني.


حبيقة: تشجيع ثقافة التعليم مدى الحياة

رئيس جامعة الروح القدس - الكسليك الأب جورج حبيقة رأى أن "الانسان لا يساوي ما يعمل، لانه لا يمكن حصر كل ميزات الانسان بما يقوم به فقط، لانه بذلك يصبح آلة بلا أحاسيس، ونحرص ألا نقع في هذه المشكلة، ونحن نريد أن يعمل طالبنا من أجل العيش لا أن يعيش من اجل ان يعمل". وأضاف: "نشجع الطلاب على ثقافة التعلم الدائم، لاننا على موعد بعد 30 عاماً مع الامية الجديدة، ويمثل الذكاء الاصطناعي اكبر التحديات بالنسبة لنا ونحن كجامعة صنفت من الجامعات الخمسة الأول في لبنان وفق تصنيف الـQS، نتكيف مع التطور الحاصل على صعيد البرامج التعليمية في الخارج وفي لبنان ونواكب التطور بكل قدراتنا التعليمية والتقنية".

العدوي: الاعتماد الدولي ضرورة

اما رئيس جامعة بيروت العربية الدكتور عمرو جلال العدوي، فشدد على أن "التعليم العالي في لبنان متميز جداً في المنطقة والعالم لانه يؤمن الجودة في التعليم". وأضاف: "علينا أن نلاحق سوق العمل ونتوقع حاجاته قبل أن يطلبها، ويجب ألا ننتظر الحاجة كي نتحرك الى تلبيتها، والخريج اللبناني ميزته الاساسية أنه قادر على العمل في أي سوق عمل عربية او عالمية وقادر على المنافسة فيها". وشدد على ان "الاعتماد الدولي من جهات موثوق بها هي الأساس في عملية دراسة مؤهلات الطالب المتخرج وقدرته على الانخراط في سوق العمل، وعلينا ايضاً ان نسهر على تأمين الاستاذ الجيد والمؤهل الى تقديم الافضل للطلاب، وعليه على المحاضر ايضا ان يواكب التطور الحاصل كي يتمكن من ايصال الامور الجديدة للطلاب كي يكون متميزاً في سوق العمل".

جلخ: لإعطاء دور أساسي للأمور الانسانية

بدوره، أشار رئيس الجامعة الانطونية الأب ميشال جلخ الى ان "التحدي الاكبر هو للجامعة ودورها في خدمة المجتمع والعمل على تطويره الى الافضل، وذلك لا يتحقق بزيادة عدد الجامعات في لبنان بل بحسب جودة تعليمها وميزتها". واضاف ان "الجامعة هي من تسير المجتمع وليس المجتمع الذي يسيرها، ورغم ضغوط سوق العمل علينا ان نعطي دوراً اساسياً للامور الانسانية كالفن والثقافة وان لا نغرق بالتكنولوجيا والانتاجية فقط، فالاخير على المدى قريب يربحنا ولكن المدى البعيد يخسرنا كثيرا".

صقر: ضرورة التواصل مع سوق العمل

من جهته، رأى نائب رئيس جامعة الـ"AUST" للشؤون الادارية الدكتور رياض صقر أن "هذه المبادرة التي نظمتها "النهار" خطوة جيدة جداً وللمرة الاولى نجتمع كمؤسسات جامعية للبحث في كيفية الحفاظ على طلابنا في لبنان". وأضاف: "يجب أن تتحاور الجامعات مع سوق العمل والشركات لمعرفة حاجاتها وتأمين وظائف وليس تخريج عاطلين عن العمل اضافيين، بل اكثر من ذلك يجب ان نشجع المبادرة الفردية وتأسيس شركات فتية على يد المتخرجين الجدد خصوصاً على صعيد اختصاص تكنولوجيا المعلوماتية الذي يؤمن ألف وظيفة باقل كلفة ويمكن بيعها الى الخارج، وايضاً يجب تشجيع التعليم المهني المطلوب كثيراً في لبنان والمنطقة".

زبيب: عدم إهدار الأموال على اختصاصات غير مطلوبة

بدوره رئيس جامعة فينيسيا الدكتور عماد زبيب اعتبر ان "الاختصاصات التقليدية الى زوال وعلى الجامعات ان لا تهدر الاموال في اختصاصات غير مطلوبة، ومن الامور الضرورية هو ان يكون لدينا بيانات عن حاجة سوق العمل ونعمل كجامعة على تأمينها كي نوجه الطلاب الى الاختصاصات الجديدة والمطلوبة". وأضاف: "جامعتنا تسهر على تعليم الطالب وتدريبه كي يكون جاهزاً لسوق العمل، ونعمل مع القطاع الخاص من خلال دعوتهم الى جامعتنا كي نتحاور على صعيد الوظائف التي لم تعد موجودة وتلك التي هناك حاجة ملحة اليها".

لبكي: العمل على استراتيجية مبنية على ذكاء مشترك

من جهته، نائب رئيس جامعة الحكمة الأب دومنيك لبكي اعتبر أن "التثقيف على المواطنة هو جزء أساسي من جودة التعليم ونحن في الحكمة طورنا معظم برامجنا التعليمية لتتماشى مع العصر وفي جميع الاختصاصات كي نعطي طلابنا شهادة ذات جودة ولا تقف مهمتنا هنا بل نشجعهم على مواصلة تعليمهم والعمل على بحوث جديدة". وتابع: "نحن ندعو سوق العمل الى الجامعة للحوار معها ووضعنا في حاجاتها وعلى اساس ذلك نعمل على توجيه الطلاب ونطور برامجنا". وأكد أن "التعليم الدائم أساسي للطلاب ونطالب باستراتيجية مبنية على ذكاء مشترك من التعاون وليس التنافس".

سركيس: لتطوير البرامج التعليمية بشكل دائم

بدورها، اعتبرت رئيسة جامعة العربية المفتوحة في لبنان البروفيسورة فيروز سركيس أن "الاقتصاد الحالي يعتمد على الشركات الناشئة التي في معظمها يؤسسها متخرجون جدد من الجامعات، ونحن مولجون بتحضير الطالب للوظيفة الموجودة وللقطاع الاقتصادي، وكي يصبح الطالب موجداً للعمل". وأضافت ان "الجامعات يجب ان تطور برامجها التعليمية بما يتناسب مع التطور وسوق العمل، ونحن كجامعة الاعتماد يجبرنا أن نقوم بذلك كل 4 سنوات، وحتى السنوات الاربع اصبحت مدة طويلة لان التطور يسبقنا في بعض الاختصاصات وعليه يجب ان نضيف الامور الجديدة التي تطرأ خلال سنوات التعليم على البرامج كي يتخرج الطالب وهو على استعداد لاي شيء قد يواجهه في سوق العمل".

صميلي: خلق ثقافة المواطنة والاستدامة

رئيس جامعة رفيق الحريري الدكتور أحمد صميلي اعتبر ان "الجامعة تخوض تحديات كبيرة على صعيد ان تكون صديقة للبيئة، وان تؤمن بيئة نظيفة لطلابها وتساهم في تعميم ثقافة الحفاظ على الطبيعة وندخل هذه الثقافة في اختصاصاتنا كافة".

وأضاف: "يجب أن نتمكن من تلبية حاجات المجتمع باسرع وقت ممكن، اذ يجب ألا ننتظر في ظل التقدم الحاصل في العالم 4 سنوات كي نخرج طلاباً لتلبية حاجة معينة تريدها سوق العمل اليوم، علينا ان نخرج من القوالب التعليمية القديمة". وشدد على ضرورة: "خلق ثقافة المواطنة والاستدامة لدى الطلاب من اجل استدامة المجتمع في هذا التخبط الذي نعيش فيه".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard