أول شجرة بعد الطوفان

15 أيار 2018 | 11:38

المصدر: "النهار"

هذا صدرك، لم يزل يشتاقه خدي، لأنني أعرف الحياة قبل أن يصبح صدرك بحراً ميتاً، وقبل أن يصبح خدي سهلاً عند قدم جبلٍ بركاني. الحياة الآن تنتظر منا موتاً أو بركاناً. مع ذلك، هناك ثغرٌ بين جسدينا، يشعّ منها حلم. 

أتجروئين أن تحلمي؟

أتجروئين أن تحلمي؟

أتجروئين أن تحلمي؟

 تسألني كل عشر دقائق، كمنبّه عتيق، مصدّع.

كيف لا أجرؤ، ونحن نستلقي هكذا في العراء؟ لا يستر علينا شجر الزيتون هذا، بضع شجيرات على أرض أصبحت جرداء كصلعة جدّي. نسند ظهرينا على جدران تلامس السماء وتشطر هواءنا نصفين، ونقرأ هذه القصائد، قصائدنا، رغم أنها تسرق ما تبقّى لنا من أوكسيجين.

أجرؤ، ونحن نراقب أحلامي تطفو على سطح البحر الميت، ولا تستر أحزاننا الثائرة التي لا تنام من شدة البرد.

نبتعد أحدنا عن الآخر فترات، لكنك، في كل مرة، تعرف أين تجدني.

ستجدني هنا، في صمت الجدار، أهرّب أطفالاً، وحقائب مدرسية. أخاف على الضفائر والأيادي الصغيرة. أمتصّ الرصاص والغضب والحنين والألم. أحفظ الحكايا وأحوّلها إلى رسوم.

وستجدني هنا، تحت مدينتنا، نائمة. أتسرّب إلى جوف الأرض كجمرة خضراء. في التربة حيث تتكاتف الجذور رغم غياب الجذوع، وأسمع أنين الكبار والصغار، وكل من مات قبل أوانه، والساعات والأيام المسروقة، وأنتَ من تعرف أنها تجعل مني كائنين، أحدهما ظهره منحنٍ والآخر له ساقان تسابقان أشعة الشمس.

وستجدني هنا، في هذه البقعة الصغيرة حيث نستلقي، التي لا نراها إلا بالقلب المجرد. هنا، حيث دفنتُ الأمل حياً، ووضعتُه في تابوت خشبي مزخرف. لملمتُ له رزم الخزامى وبعض القصص الطويلة، والشموع والكبريت، وقليلاً من الماء أو النبيذ... نسيت.

قلت له انتظرني. لن تموت وحيداً. لن تموت جوعاً. لن أموت قبلك، فلا تمتْ قبلي.

لكنني كذبتُ عليه.

وكذبتُ على شجر الزيتون، عندما قلت لها لا أحد يستطيع قلعها أو حرقها، فهي من سلالة أول شجرة نبتت بعد الطوفان.

أتجروئين أن تحلمي؟أ تجروئين أن تحلمي؟ أتجروئين أن تحلمي؟

تسألني. وأنا أسألك، أتعرف أن غداً سيّغذي رفاتنا زهور وفاكهة من نهبوا أرضنا؟ وغداً ستأتي الرياح، وتحملنا، فهل تسمح لي بأن أحلم بأن هناك من سيميز بين رفاتنا ورفاتهم؟

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard