أخطر ما "تسلّل" من مشروع الموازنة: لكل عربي أو أجنبي متملّك في لبنان إقامة دائمة

2 نيسان 2018 | 14:28

المصدر: "النهار"

مال (تعبيرية).

...أمّا وقد مرّ قطوع الموازنة بعدما صادق مجلس النواب عليها بنداً بنداً، متخطياً أزمة النصاب ومعضلة النقاشات الضائعة، على رغم "فضائحها" الكثيرة، في الفساد وأرقامه. 

امّا وقد شرّع مجلس النواب موازنة الـ2018، متأخرة نحو خمسة اشهر عن موعدها الدستوري، فقد وفرّ البرلمان للرئيس سعد الحريري وحكومته غطاء تشريعيا، قبيل توجهه الى مؤتمر "سيدر". هكذا ارادوا وهكذا كان.

وعلى رغم المعارضة المحدودة لكتلة نواب الكتائب وبعض النواب المستقلين، وفي مقدمهم النائب بطرس حرب، و"الملاحظات" العديدة لنواب كتلة "الوفاء للمقاومة"، مرت الموازنة بـ50 صوتاً ومعارضة نائبين وتحفّظ 11 نائباً، بلا قطع حساب، وبلا شمولية واضحة. لكن اخطر ما حوى مشروع قانون الموازنة، الذي أصبح اليوم قانوناً، يفترض ان ينشر في الجريدة الرسمية الخميس المقبل، هو المادة 50. فعلامَ نصت هذه المادة؟

اعطت هذه المادة كل عربي او اجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان، حق الاقامة الدائمة.

بالكاد قُرئت المادة. تنبّه النائب سامي الجميل. وقف معترضاً، مطالباً بعدم إمرارها.

رد وزير الاقتصاد رائد خوري معتبرا ان هذا الامر "لا مفاعيل خطرة له، وهو يعزز القطاع العقاري، ولا ضرر منه"، قائلا: "هذه المادة تعطي اموالا للخزينة". فعلّق الجميل: "ولماذا نمنح اقامة دائمة لهؤلاء، اي لكل واحد اشترى شقة سكنية بـ300 الف دولار، أيعقل ذلك؟ وماذا عن اللاجئين السوريين؟".

اجابه خوري: "هؤلاء ما معن مصاري".

في تفاصيل المادة ان كل عربي أو أجنبي يتملّك وحدة سكنية ابتداءً من 500 ألف دولار في بيروت، او 330 ألف دولار خارجها، يمنح إقامة دائمة له ولزوجته ولأولاده القصّر.

تدخّل وزير الداخلية نهاد المشنوق، قائلا: "هذا الامر لا يتعلق بالفلسطينيين، لان ثمة قانوناً يمنع التملك لهؤلاء. اما بالنسبة الى اللاجئين السوريين، فهم لا ينتظرون هذه المادة اذا ارادوا شراء شقة".

ضاعت البوصلة. تابع الجميل: "المشكلة ليست في الشراء انما في منح الاقامة الدائمة. انه موضوع خطير ان تقر هذه المادة، وعلى ارضنا نحو مليوني لاجىء سوري. ان الاسوجي او اي اوروبي آخر عادة لا يتحمس لشراء شقة سكنية في لبنان، هذه المادة سيستفيد من مفاعيلها العربي بشكل خاص".

حاول عضو "تكتل التغيير والاصلاح" النائب حكمت ديب "مساندة" الجميل، قائلا: "انها مسألة خطيرة".

لم يكمل. اسكته عدد من الوزراء.

الرئيس الحريري قال: "نحن مثل كل دول العالم التي تقدم مثل هذه التقديمات"، وقبرص المثال الاقرب.

هكذا مرّت المادة القانونية، ولم ينتج السجال سوى إضافة عبارة "ربط الإقامة بالملكية، ومتى سقطت الملكية تسقط الإقامة".

صادق البرلمان على المادة لتصبح من ضمن قانون الموازنة، وليصبح لكل عربي او اجنبي متملّك اقامة دائمة. انها بالفعل اخطر مادة تسلّلت من مشروع الموازنة، فأي مفاعيل قد تكون لها على الارض؟

ارقام "حركة الارض"

رئيس "حركة الارض" طلال الدويهي اوضح لـ"النهار" ان "هذه المادة تأتي في وضع حرج، تعاني فيه الحكومة افلاساً، والبلد على شفير الهاوية، فنضيف اليه موضوعا خطيرا".

لا يغفل الدويهي ان "المسؤولين اليوم يضعوننا رهينة بيد مجموعات تملك المال، الا انهم يقفزون بالبلد نحو المجهول".

بالارقام، يوضح الدويهي "اننا تخطينا منذ زمن الحد او السقف القانوني. هناك 1313 مرسوما تتعلق بتملك اجانب لأكثر من 58 مليون متر مربع سبق واستُملكت، منها ما نسبته 95 في المئة في جبل لبنان وبيروت".

اليوم، تضاف الى هذه المشكلة مسألة الشقق السكنية وربطها بالاقامة الدائمة. يعلّق الدويهي: "نحن في الاساس تخطينا الحد القانوني. ان نسبة الـ10 في المئة في بيروت التي يسمح بها القانون وصلت الى حدود الـ22 في المئة، اما نسبة الـ3 في المئة خارج بيروت فهي قاربت الـ6 في المئة، وتحديدا في المتن الجنوبي والمتن الشمالي. ببساطة، تضاعفت الارقام، فعن اي نسب تملّكٍ يتحدثون بعد، وهم تخطّوا الحدود القانونية؟".

مرّت المادة 50 تحت حجة ادخال اموال الى الخزينة، ففي اي نفق يدخلون البلاد؟! والاغرب انهم "يمرمطون" الشاب اللبناني في لقمة عيشه وفي اخذ قرض اسكاني لشراء شقة، فيما الاقامة الدائمة تُمنح للعربي والاجنبي مقابل شقة فقط! انه لبنان!

manal.chaaya@annahar.com.lb

Twitter:@MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard