كرة القدم بين العنصرية والإنسانية

12 شباط 2018 | 14:49

المصدر: "النهار"

بين العنصرية والانسانية

#كرة_القدم ليست مجرد مستديرة تتحرك بين أقدام اللاعبين، ولكنها الأمل في الحياة وشحنة نفسة ومعنوية ملهمة، وثقافة يصنعها نجوم عرفتهم الملاعب.

كرة القدم ليست مجرد لعبة، كرة القدم وحدة متكاملة تتغنى بالاهداف الرياضية والانسانية والاخلاقية والتعاون وتبادل الثقافات بين المجتمعات، فهي تفسّر كيف يمكن ان تتقبل الخسارة أو الفشل، وتعترف بأن بعد كل فشل نجاح.

ومن المعروف ان كرة القدم تستقطب القسم الأكبر من الحضور الجماهيري في العالم، وهي باتت صناعة وتجارة إضافة الى كونها رياضة. فمن المفارقات الإيجابية في اللعبة الأكثر شعبية انها تجمع بين الجانب الرياضي والحس الإنساني في آن واحد، وهذا ما لمسناه في أكثر من مناسبة، كان آخرها قرار نجم #ريال_مدريد الاسباني الدولي البرتغالي #كريستيانو_رونالدو أفضل لاعب في العالم 5 مرات، باستقبال الولد اللبناني حسين قاووق (5 سنوات) المصاب بمرض سرطان الدم، في موعد سيحدده النادي لاحقاً. 

هذه البادرة الإنسانية لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، إذ سبق ان حقق "الدون" ورفاقه حلم الولد اللبناني حيدر مصطفى، الذي فقد والديه في التفجير الانتحاري المزدوج، الذي استهدف منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت منذ عامين.

العنصرية في الواجهة!

ظاهرة العنصرية في بعض الدول الأوروبية وتحديداً #فرنسا وإيطاليا، برزت أكثر في الآونة الأخيرة، بشكل غير انساني أثار الاشمئزاز لدى العديد من الأندية والجماهير، من خلال تقليد صوت القرود في وجه اللاعبين أصحاب البشرة السمراء، أو رمي الموز باتجاههم، وهي حركات لا تندرج تحت أهداف كرة القدم الأساسية، والمتمثلة باللعب النظيف والروح الرياضية واحترام الآخر.

ومن الامثلة الجديدة، ما حصل نهاية الاسبوع الماضي، حيث أكد نادي نيس أن مهاجمه الايطالي ماريو بالوتيلي تعرض لإهانات عنصرية خلال الخسارة أمام ديجون 2-3، السبت الماضي، ضمن مباريات الدوري الفرنسي.

وكتب نيس عبر حسابه على "تويتر": "ماريو بالوتيلي حصل على إنذار بعد انزعاجه من إهانات عنصرية من الجماهير".

وحدثت الواقعة في الشوط الثاني عندما كان بالوتيلي يتحدث مع الحكم بابتيست رينيه ويشير إلى الجماهير.

وقال رينيه لصحيفة "ليكيب" الفرنسية: "أبلغت ماريو أنني لم أسمع الإهانات العنصرية، لكنه قال إنه تعرض لها، يمكن أن تكون الإهانات من اثنين أو ثلاثة مشجعين".

وهذه ليست المرة الاولى يتعرض فيها بالوتيلي لهذا الامر، فسبق ان أهانته الجماهير في ايطاليا حين كان لاعباً في صفوف ميلان، وهو ما أدى إلى بكائه في إحدى المرات.

وكانت الملاعب الايطالية شهدت فصلاً جديداً من العنصرية، حيث كان الضحية للمرة الثانية على التوالي، لاعب #جوفنتوس بليز ماتويدي، الذي تعرّض لهتافات عنصرية خلال مباراة فريقه أمام مضيفه كالياري (1-0)، في المرحلة 20 من الدوري الايطالي لكرة القدم.

وكان اللاعب تعرّض للأمر نفسه أمام هيلاس فيرونا، في المرحلة 19، حيث قررت رابطة الدوري الايطالي معاقبة الأخير بدفع غرامة 20 ألف أورو وإغلاق جزء من مدرجات ملعبه.

وكتب ماتويدي، بعد إهانته عنصرياً، في حسابه بفيسبوك: "واجهت سلوكاً عنصرياً خلال المباراة أمام كالياري، أشخاص ضعفاء يحاولون التأثير عليك بتلك الكراهية. كرة القدم تعزز المساواة والشغف والإلهام. أشعر بالأسف حيالهم".

ولم تكن هذه المرة الوحيدة التي يحصل فيها هذا الامر في ملعب كالياري، حيث سبق وتعرض لاعب بيسكارا الغاني سولي مونتاري، الذي غادر الملعب حينها، لهتافات عنصرية أيضاً، إذ اشتكى للحكم من دون ان يحرك الأخير ساكناً، بل طرده!

طبعاً، هناك العديد من الامثال الأخرى حول العنصرية، وهي لا تعد ولا تحصى.

فلا يمكن ان ننسى ما حصل مع النجم البرازيلي السابق روبرتو كارلوس، الذي رمت عليه جماهير زينت بطرسبورج الموز حين كان لاعباً في صفوف أنجي.

كما لا يمكن نسيان ما حصل مع مهاجم برشلونة السابق صامويل إيتو حين تعرض لهتافات عنصرية من جماهير ريال سرقسطة منذ نحو 12 عاماً، حيث قرر الخروج من الملعب، قبل ان يتدخل مدربه فرانك ريكارد ورفاقه لاقناعه بالبقاء.

وكذلك، الهداف التاريخي لمنتخب ساحل العاج ديدييه دروغبا، الذي تعرض أيضاً لهتافات عنصرية من جماهير فنربغشه التركي عندما كان لاعباً في غلطة سراي.

ووصف لاعب ليفربول السابق لويس سواريز مدافع مانشستر يونايتد السابق باتريس ايفرا بالأسود، وبعد ذلك أوقف لمدة 8 مباريات.

ماليزيا – كوريا الشمالية

وللسياسة حصة سلبية في عالم كرة القدم، من خلال ما حصل بين #كوريا_الشمالية وماليزيا، حين تأجلت مباراتهما معاً ضمن تصفيات كأس آسيا 2019، المقررة في الامارات، 3 مرات، بعد قرار وزارة الخارجية الماليزية منع سفر رعاياها الى كوريا الشمالية.

وقال الاتحاد في بيان: "أخذ الاتحاد الآسيوي علماً من الاتحاد الماليزي للعبة، أن وزارة الخارجية الماليزية أصدرت قراراً بمنع سفر الماليزيين إلى كوريا الشمالية".

وكانت المواجهة مقررة في 28 اذار الماضي، لكنها ارجئت بعد توتر العلاقة بين البلدين، اثر اغتيال الأخ غير الشقيق لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون في شباط الماضي في ماليزيا، التي اتهمت بيونغ يانغ بالوقوف خلف هذه العملية.

وفي ضوء هذه المعلومات، قرر الاتحاد الآسيوي تأجيل المباراة إلى يوم 5 تشرين الأول الماضي وفي المكان نفسه، لكن ماليزيا رفضت الامر مجدداً.

وبعد ذلك، أعلن الاتحاد الاسيوي ان المباراة التي تأجلت 3 مرات، بسبب الأزمة الديبلوماسية بين البلدين، ستقام على أرض محايدة.

من هنا، فإن لكرة القدم وجوهاً إيجابية وسلبية، على أمل ان نصل إلى يوم تحافظ فيه هذه اللعبة على إيجابياتها الإنسانية والأخلاقية، إضافة الى ان تكون عنصراً مساعداً لتلاقي الشعوب، بعيداً من تدخل السياسية فيها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard