أميركا تعيد ترسيم خطها الاحمر في دير الزور

9 شباط 2018 | 00:05

المصدر: "النهار"

أعادت #واشنطن ترسيم خطها الاحمر في #دير _الزور، التي يقسمها نهر #الفرات قسمين، وتنتشر قوات النظام المدعومة روسياً على ضفته الغربية وفي مناطق محدودة شرقه، فيما تنتشر قوات سوريا الديموقراطية على الضفة الشرقية، في ما يضفي بعداً جديداً للنزاع التي يستعيد زخمه على محاور عدة.


 وفي هجوم نادر من التحالف الدولي على قوات موالية للنظام، أغارت مقاتلات للتحالف الدولي ليل الاربعاء- الخميس على مقاتلين في محافظة دير الزور مما أسفر وفق مسؤول أميركي عن سقوط مئة قتيل على الأقل وأثار احتمال زيادة حدة الصراع في شرق سوريا الغني بالنفط حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من فصائل كردية وعربية، على مساحات كبيرة من الأرض بعد هجومها على تنظيم الدولة الإسلامية. 

ويأتي التصعيد في دير الزور على رغم من خط فض الاشتباك الذي أنشأته الولايات المتحدة وروسيا، ويمتد على طول نهر الفرات من محافظة الرقة باتجاه دير الزور المحاذية، لضمان عدم حصول أي مواجهات بين الطرفين.

ووصف النظام القصف بأنه "جريمة حرب" ودعا إلى حل التحالف، وطالبت المجتمع الدولي بإدانة المجزرة وتحميل التحالف الدولي المسؤولية عنها وإلزامه بوقف جرائمه واعتداءاته التي تسببت بمقتل وجرح آلاف المدنيين.

ووقع الهجوم على مسافة نحو ثمانية كيلومترات شرقي نهر الفرات، الخط الفاصل لمنع الاشتباك في خشام" وهي بلدة واقعة في جنوب شرق محافظة دير الزور.

ووفقاً لمسؤول أميركي أن القوات المؤيدة للحكومة "كانت تسعى على الأرجح للسيطرة على حقول نفط في خشام" شرقي نهر الفرات في محافظة دير الزور، مشيراً الى أن عدد المشاركين في الهجوم بلغ نحو 500 مقاتل مدعومين بالمدفعية والدبابات وقاذفات الصواريخ المتعددة الفوهات وقذائف الهاون لكن التحالف وحلفاءه المحليين قتلوا أكثر من مئة منهم.

وشرح مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن لـ "النهار" ما حصل قائلاً إن قوات العشائر العربية الموالية للنظام، وفي مقدمها عشيرة الكبارة، شنت الهجوم في محاولة للاستيلاء على المنطقة، بعدما روجت في الايام الاخيرة وجود توافق أميركي-روسي على الامر. ولفت الى وجود مقاتلين من كتيبة الفاطميين مع المهاجمين.

 وفيما يدحض القصف الاميركي سيناريو التنسيق، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الفصائل المؤيدة للحكومة التي تعرضت للهجوم كانت تنفذ مهام استطلاع ولم تتفق مع روسيا سلفاً بشأن أنشطتها، الامر الذي يشير الى أن موسكو أيضاً لم تكن على علم مسبق بالهحوم.

وفي رأي عبد الرحمن أن النظام وضع العشائر في الواجهة بذريعة استعادة أراضيها، كخطوة أولى تمهيداً لاستيلائه على حقل كونيكو .

وشكلت حقول النفط في ريف دير الزور الشرقي، الخزان الاقتصادي الأساسي لـ"داعش" منذ سيطرته على المحافظة، وكانت تدرّ عليه أموالاً طائلة، ولعبت دوراً مهماً في تمدّده، بعد طرده لـ«جبهة النصرة» في عام ٢٠١٤. وكان يقدَّر الإنتاج اليومي للتنظيم من مواقع النفط في الدير، ما بين 25 ألفاً و 30 ألف برميل، وبمعدل 750 ألفاً إلى 900 ألف برميل شهرياً، وذلك في عام 2015.

كذلك، اعتبر معمل غاز كونيكو شريان التنظيم الأساسي في تأمين حاجة المناطق الواقعة تحت سيطرته من الغاز المنزلي في سوريا والعراق، وهو كان مصدر النفط للتجار في حقول خشام والورد والتنك والجفرة.

4 مرات

وسبق للتحالف الدولي أن استهدف قوات النظام وحلفاءها أربع مرات، كان أحدها في الـسادس من حزيران 2017، عندما قتلت طائرات التحالف 32 عنصراً، بينهم ضابط على الأقل من الجنسية السورية، قضوا في الغارات التي استهدفت رتلاً لآليات وعتاد قوات النظام والمسلحين الموالين لها كان متجهاً من منطقة السبع بيار إلى منطقة حاجز ظاظا الذي يبعد أكثر من 100 كيلومتر عن معبر التنف الحدودي الذي يربط بين العراق وسوريا.

وكانت أول ضربة تعرضت لها في النصف الثاني من أيلول 2016، والتي استهدفت جبل الثردة ومحيط مطار دير الزور العسكري ومواقع لقوات النظام في محيطها، قضى خلالها 90 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وتلقى مطار الشعيرات العسكري بريف حمص الضربة الثانية التي استهدفتها الولايات المتحدة الأميركية بضربات صاروخية قضى على إثرها نحو 10 من عناصر قوات النظام وضباطها والمسلحين الموالين لها، قضى فيها ثمانية عناصر إثر تعرض رتل النظام لثالث ضربة في الـ 18 من أيار 2017، وهم من المسلحين الموالين لقوات النظام غالبيتهم من جنسيات غير سورية.

 وتنتشر في محافظة دير الزور في شرق سوريا قوات مختلفة تتقاتل في ما بينها، من قوات النظام السوري وحلفائه إلى قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركياً إلى تنظيم "داعش" الذي لا يزال موجودا في جيوب محدودة.

وللمحافظة أهمية استراتيجية واقتصادية، كونها حدودية مع العراق وتضم أهم حقول الغاز والنفط في سوريا.

وبعد طرد "داعش" من الجزء الأكبر منها في هجومين منفصلين لقوات سوريا الديمقراطية (فصائل كردية وعربية) بدعم أميركي ولقوات النظام بغطاء روسي، تتجلى اليوم ملامح توتر متصاعد بين هذين الطرفين.

ومدينة دير الزور هي العاصمة الادارية للمحافظة التي تحمل الاسم ذاته والمحاذية للعراق. وتعرف هذه المحافظة بغناها بحقول النفط والغاز الاكثر غزارة في سوريا، وأبرزها حقلا العمر وكونيكو.

ويعد حقل العمر من أكبر حقول النفط في سوريا، ووصل انتاجه قبل اندلاع النزاع الى ثلاثين ألف برميل يومياً.

وكان معمل كونيكو يعد قبل بدء النزاع أهم معمل لمعالجة الغاز في البلاد وتبلغ قدرته 13 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في اليوم الواحد، بحسب النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت".

ومن أبرز القوات الحليفة المنتشرة في دير الزور، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان:

- مقاتلون عراقيون وإيرانيون يتمركزون أساساً في مدينة البوكمال ومحيطها بمحاذاة الحدود العراقية.

- ينتشر لواء فاطميون الأفغاني في مدينة الميادين ومحيطها وفي محيط مدينة دير الزور.

- "حزب الله" ينتشر في مناطق عدة، ولكن بأعداد قليلة.

 - آلاف المقاتلين من عشائر متحدرة من دير الزور.

 قوات سوريا الديمقراطية

وسيطرت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن على غالبية القسم الشرقي من المحافظة بما يحتوي من حقول نفط وغاز، أبرزها حقلا العمر النفطي وكونيكو للغاز.

ولا يزال آلاف العناصر من تلك القوات يخوضون معارك لطرد الجهاديين من آخر جيوبهم.

وينتشر إلى جانب قوات سوريا الديمقراطية عسكريون من التحالف الدولي يقومون بمهام "استشارة ودعم ومرافقة".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard