قلعة موسى المعماري باقية وستتوسع مع الأيام لنكمل حلم والدي!

3 شباط 2018 | 12:53

المصدر: "النهار"

موسى المعماري و مجموعة من الجيش اللبناني في زيارة للقلعة.( من أرشيف العائلة).

تتحضر بلدة دير القمر لوداع موسى المعماري، باني قلعة موسى التاريخية الممتدة على مساحة أرض تصل الى 7000 متر مربع. يغادرنا موسى المعماري، صاحب الارادة الصلبة، الى القالب الآخر ليتحدى ذاته ويحقق حلماً آخراً "مستحيلاً" هناك. لكن بصماته ستبقى محفورة في كل زاوية من القلعة الشهيرة: كل شيء يشير أنه باق هنا، في كل زاوية أو في كل ركن من أقسام هذا المعلم السياحي. 

المعماري في أحد جوانب القلعة.( ارشيف العائلة).

نبرة صوت زياد، الابن الثاني لموسى المعماري، على الهاتف عكست مدى اعتزاز العائلة بالوالد المعماري المغامر، الذي أثبت لنا وللعالم أن "لا شيء مستحيلاً في الحياة،" وعلمنا “أن سر نجاحه ينبع من إرادته الصلبة التواقة لبناء القلعة حجراً حجراً...

من هو... وكيف انطلق؟ 

المعماري في شبابه .( ارشيف العائلة)

في كتابه "حلم حياتي"، يعود المعماري الى عقارب الساعة. أما زياد فيتحدث عن مضمون هذا الحلم في سطور، مشيراً الى أن "والده ولد في 27 تموز 1930 وترعرع في حارة السرايا بالقرب من أسوار قلعة الحصن التاريخية". وأشار الى أنه "طبع في ذاكرة موسى ما كانت تردده والدته على مسمعه من رجاء الى الرب بأن يجعل التراب في يد موسى ذهباً". قال:" يذكر في كتابه "حلم حياتي" أنه كان يسمع دعاء أمه، وهو يلعب بالحصى وبالطين. ونجح في صناعة تماثيل ودمى من كل منها بأشكال مختلفة". وشدد زياد على أن "والده كان يميل الى الفن منذ صغره. ورث هذه المهارة الفنية من أجداده وفي طليعتهم عبدالله في مشاركته بناء قلعة الحصن للظاهر بيبرس وفي القلعة التي أرس أساساتها موسى".  

الشاب الحالم المغامر .( ارشيف العائلة)

 كيف بدأ موسى مسيرة بناء القصر؟ يجيب زياد:" لم تبادل فتاة غنية حب والدي لها بحجة أنه فقير. كان يراها وهو في طريقه الى المدرسة وهو لم يتعد في حينها الـ 15 ربيعاً. صارحته بكلام أوضح مشيرة الى أنها تتوق الى الزواج من رجل يملك قصراً". هكذا، تطور حلم بناء القلعة –القصر في مخيلة موسى، والذي وفقاً لزياد، كان لا يلتزم بتوجهات معلم الرسم في المدرسة، دأب الى رسم معالم القصر بدلاً من رسم عصفور كما طلب منهم المعلم مثلاً، ما كان يسبب له بتوبيخ شديد اللهجة او ضرب قاس أمام رفاقه من معلم المدرسة".   

قرر موسى ترك المدرسة في 9/5/1945، وبدأ بشق طريقه الصعبة نحو بناء حلمه القصر. تنقل، وفقاً لزياد، "بمهن عدة منها لجمع المال ومنها بمساعدة عمه، الذي كان يعمل مع فريق من مديرية الآثار في قلعة الحصن وصولاً الى مشاركته مع الفريق ذاته في ترميم المتحف الوطني في بيروت. قال:" اكتشف عمه شغفه للفن وطموحه اللا متناهي. موسى كان يطمح لجمع المال لذلك كان يعمل على مدار النهار من دون ملل. كان يعمل مع نسيبه في النهار ويكمل بدوام آخر في معمل فولاذ قرب قصر بيت الدين".  

التخطيط لبناء القلعة.( ارشيف العائلة).

القلعة في عيون زوارها   

بدأ موسى ببناء القلعة حجراً حجراً. لكنه وفق ابنه زياد "مات معلم الرسم في المدرسة قبل أيام قليلة من افتتاح القسم الأول من القلعة، فيما جاءت الفتاة الغنية، التي رفضت موسى بسبب فقره، لتجول في القلعة القصر". ذكر زياد أن "والده باشر ببناء قلعته بمبلغ 15 ألف ليرة لبنانية، بمشاركة زوجته ماري عام 1962". 

المعماري مستقبلاً وفود طالبية من المدارس .( اأرشيف العائلة).

في العودة الى تفاصيل هندسية للقلعة كما سبق لي ان زرتها  شخصيًا مع عائلتي، فهي تشبه قلاع القرون الوسطى، وهي كناية عن مجموعة أبراج، كل برج من حجر صخر منحوت ومنقوش بإبداع موسى الفني. تتألف القلعة من أقسام ثلاثة. ففي الطبقة الأولى كما تشير الصور، جسد موسى “البيئة الحاضنة" التي عاشها فيها في طفولته. عمل على صناعة نحو 75 تمثالاً من الشمع لمجتمعه أي أفراد عائلته، وجميع العمال الذين ساعدوا في بناء القصر –القلعة. 

البيئة الحاضنة لمعماري خلال فترة طفولته.( الانترنيت).

المشهد تغير في الطبقتين الثانية والثالثة، عالم آخر. سراديب تحتل المكان. في الطبقة الثانية، تماثيل لأمراء وتماثيل أخرى لجلسات "وفاق ومودة" بين رجال الدين في لبنان وصولاً الى ركن خاص فيه محطات طبعت الزمان الماضي. لم ينس موسى تكريم الطبيعة من خلال خلق مساحة للينابيع، والقمح والبيادر وصولاً الى كل تفصيل يعزز القرية من مطحنة الى رغيف صاج...  .  

هناك في القلعة، ركن خاص لمعلم الرسم، الذي أنب موسى بشدة لأنه رسم قصراً بدلاً من عصفور. سترون الأستاذ ينهال ضرباً على موسى، بينما رفاقه يبتسمون على مقاعد الدراسة. وقبل وداعكم للقلعة، ثمة متحف للأسلحة يضم نحو 32000 قطعة سلاح من مختلف العصور، منها الحقبة العثمانية وفترة الانتداب الفرنسي...

جناح خاص بالأسلحة في القلعة.( الانترنيت).

  مستقبل القلعة..

تحدث زياد باسم العائلة، باسم والدته ماري وشقيقيه عبدو وبسام وشقيقته ريما، قائلاً:" كان والدي منهمكاً في بناء القلعة، كانت هاجسه الكبير في حين خصص للعائلة غرفتين للسكن في الطبقة السفلى منها". ماذا بقي في ذاكرته؟ يجيب زياد: "كل شيء. موسى المعماري هو مثالنا. علمنا من خلال إرادته الصلبة أن لا شيء مستحيلاً في الحياة".

المعماري فرحاً مع شباب لبنان.( ارشيف العائلة).

ويكمل بفخر أن والده "لم يبن القلعة لنفسه بل هي معلم منه للبنان ولكل اللبنانيين". وعاهد أن العائلة "ستكمل مسيرة موسى المعماري وتواكب حلمه، الذي لم تنته فصوله بعد". رداً على سؤال عن هذه الأحلام، قال:" القلعة باقية وهي ستتوسع كما أراد والدي". صمت قليلاً وتابع:" سنكمل حلمه وهذا أمر محسوم". عندما تطفلنا عليه بسؤال عن فصل من أحلام موسى المعماري الباقية قال:" خليها للأيام الجايي".  

Rosette.fadel@annahar.com.lb      



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard