تحليل للّعاب ... مشروع قد يغيّر حياة ملايين النساء مع سرطان الثدي !

20 تشرين الثاني 2017 | 07:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

أطلقت جامعة الروح القدس بالتعاون مع جامعة كلود برنار ليون 1 مشروع بحث علميPrimispot، وهو كناية عن اختبار تحليلي للّعاب عبر تقنية النانو، للكشف المبكر عن الإصابة بسرطان الثدي، في حفل أقيم في حرم الجامعة في الكسليك.

 يُشكّل مشروع البحث أحدث مبادرة يحتضنها مركز الأبحاث الدولي (ICR) التابع للمركز اللبناني البريطاني للتبادل (UK Leb Tech Hub). سينجح هذا الإختبار في الكشف عن الأعراض الأولية لسرطان الثدي بطريقة غير اجتياحية. وقد تولى هذا المشروع كل من الدكتور وليد حليحل والبروفسورجوزيف صعب من جامعة الروح القدس (USEK)، والبروفسور عبد الحميد الرشيد من جامعة كلود برنار ليون 1 (UCBL1).

تشمل طرق فحص سرطان الثدي المتوفرة حاليًا تصوير الثدي بالأشعة السينية، والتصوير بالرنين المغنطيسي، والخزعات وفحوصات الدم والبول، وهي طرق باهظة الثمن وتتطلّب جراحة وغير دقيقة في بعض الأحيان. يهدف Primispot إلى تغيير الموازين في القطاع الطبي، وذلك من خلال الاستناد إلى مؤشرات حيوية في اللعاب للكشف عن الإصابة بسرطان الثدي.

60% نسبة الوفاة

وقد يشكّل هذا الأمر قفزة نوعية بالنسبة إلى البلدان النامية، حيث لا تتمتّع النساء بإمكانية الوصول إلى صور الثدي الشعاعية، ناهيك عن الدخل والإمكانيات المالية المحدودة لإجراء فحوصات منتظمة. تجدر الإشارة إلى أن 60 بالمئة تقريبًا من حالات الوفاة جراء سرطان الثدي تقع في البلدان ذات الدخل المتدني. وبفضل هذا الفحص، ستستمتع النساء في البلدان النامية بمستوى راحة استثنائي، حيث سيصبح بإمكانهنّ الكشف عن سرطان الثدي بصورة دقيقة، بواسطة اختبار بسيط بمكن إجراؤه في المنزل.

وسيتم الإشراف على عملية البحث من قبل لجنة دائمة مؤلفة من أعضاء من جامعة الروح القدس وجامعة كلود برنار ليون والمركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، وسيتم تمويلها من قبل المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي (UKLTH‏)، وهو عبارة عن مبادرة مشتركة بين مصرف لبنان، والحكومة البريطانية من خلال السفارة البريطانية في بيروت.

2 مليون اصابة؟

أكد عميد كلية العلوم في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتور وليد حليحل أنّ "سيدة من أصل 8 سيدات معرضة لسرطان الثدي في حياتها. يعتبر سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات التي تصيب النساء في أكثر من 200 بلد. هذا وأعلنت منظمة الصحة العالمية وجود أكثر من 1.6 مليون إصابة بسرطان الثدي في العام 2012، وتتوقع أن يتخطى هذا العدد الـ 2 مليون مع حلول العام 2025. إضافة إلى ذلك، أظهرت الإحصاءات أنّ 52% من حالات سرطان الثدي تتمركز في البلدان المتطورة فيما تبلغ نسبة الوفيات بسبب هذا المرض 60% في العام 2014. ومنذ العام 1989، أدى الكشف والتشخيص المبكر إلى تدني كلفة العلاج ونسبة الوفيات، ولكن لم تستفد جميع السيدات من هذه التحسينات".

وتابع بالقول: "من هنا، كان مشروعنا البحثي PRIMISPOT الذي يهدف إلى تطوير تقنية جديدة فاعلة للكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال اللعاب. وقد اخترنا اللعاب لأنّه أفضل بديل للدم في التشخيص العيادي، فهو يحتوي على عدد كبير من مكونات الدم. ومن خلال هذا المشروع سيتم تزويد الجامعة بتجهيزات مخبرية جديدة وسيتم إرسال خمسة طلاب (ماستر ودكتوراه) إلى جامعة ليون بهدف تطوير مهاراتهم واكتساب خبرة في مجال تقنية النانو".

مشروع عابر الإختصاصات

في حين قدم مستشار الرئيس للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في جامعة كلود برنار ليون 1 البروفسور بيار لانتيري لمحة عامة عن الجامعة، من ناحية تاريخ تأسيسها وفروعها وعدد طلابها والاختصاصات المتاحة فيها. بالإضافة الى تطرّقه إلى اتفاقية التعاون مع جامعة الروح القدس في العام 2004 التي تترجمت بمنشورات دولية متعددة، لافتًا إلى أنه تم تجديد هذا التعاون منذ ذلك الحين، وقد بلغ عدد الأبحاث المشتركة حوالي 20 وخاصة مع البروفسور جوزيف صعب في مجال الكيمياء والبيئة. كما تحدث عن مشروع PRIMISPOT، مشيرًا إلى أنه مشروع عابر للاختصاصات،يجسّد تطور العلاقة بين الجامعتين، لتتضمن أبحاثًا في مجال الصحة يقوم بها فريقي البحث من الجامعتين.

انجاز طبي

من جهته إعتبر معالي وزير الدولة السابق وعضو مجلس الإدارة في المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي، مروان خير الدين انه "يهدف هذا التعاون إلى إنتاج أول أداة بسيطة ومريحة وبتكلفة معقولة للكشف عن الإصابة بسرطان الثدي عبر اختبار بطريقة غير اجتياحية". مضيفاً ان"يُعتبر سرطان الثدي عالميًا السرطان الأكثر شيوعًا الذي يطال النساء، ومن المتوقّع أن تزداد حالات الإصابة به، مع أكثر من 2 مليون حالة بحلول العام 2025. نعتقد أن هذه الأداة ستكون مفيدة جدًا لملايين النساء اللواتي لا يتمتّعن بإمكانية الوصول إلى تقنيات تشخيص الإصابة بمرض السرطان أو تواجهن صعوبات مادية للاستفادة منها".

وتابع: "يخرّج لبنان أفضل الطلاب في اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، مما يمكّن المشاريع مثل المركز اللبناني البريطاني للتبادل التكنولوجي من تحفيز تنمية اقتصاد المعرفة الرائد عالميًا. يحتل لبنان المرتبة السادسة من بين 139 بلدًا في تعليم الرياضيات والعلوم، بحسب التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات 2016 الذي أصدره منتدى الاقتصاد العالمي. بالإضافة إلى ذلك، يخرّج البلد أكبر عدد من المهندسين في العالم وفقًا لعدد السكان".

وختم بالقول: "يتطوّر القطاع الريادي في لبنان بسرعة هائلة. فقد أظهر التقرير الوطني الحديث الذي أصدره المرصد العالمي لريادة الأعمال في العام 2016 أن لبنان هو من بين الاقتصادات الريادية الرائدة عالميًا. ويحتل المرتبة الرابعة من بين 65 بلدًا، فيما يتعلّق بالشركات الجديدة، والمرتبة الثامنة فيما يتعلّق بالريادة في المرحلة المبكرة بالكامل، والمرتبة الثالثة فيما يتعلّق بملكية الشركات القائمة مسبقًا. في الوقت نفسه، يتميّز لبنان بعدد كبير من الجامعات التي تتمتّع بسياسات أبحاث مخصصة. وبالاستناد إلى آخر تصنيف عالمي للجامعات من QS، ظهرت 3 جامعات لبنانية ضمن أفضل 20 جامعة في المنطقة العربية".

نعم يمكن الوقاية من السرطان

أما رئيس جامعة الروح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة فرأى ان "تزامن إطلاق هذه المبادرة الرائدة التي من شأنها أن تساهم في الكشف المبكر عن سرطان الثدي من خلال اللعاب، مع الحملة الوطنية للتوعية ضد سرطان الثدي في لبنان. في الواقع، يغوص هذا المشروع في عمق هَمٍّ أساسي في مجتمعنا اليوم، فهو يسعى إلى إيجاد الأجوبة المناسبة، وتسليط الضوء على الإجراءات اللازمة، وقبل كل شيء، إلى تهدئة العقول القلقة والقول لها "نعم، يمكن الوقاية من هذا المرض"، فكما يُقال "الوقاية خيرٌ من قنطار علاج".

ثم فنّد الأب حبيقة "الأسباب التي جعلت من هذا المشروع مشروعاً له أهمية كبرى: أولاً، يلفت هذا المشروع الانتباه إلى مشكلة صحية أساسية، كما يقدم رؤى حول كيفية اكتشاف خلايا الأورام النائمة التي قد تتطّور، في بعض الأحيان، بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ويَعِدُ بتقديم بعض التدابير الوقائية التي تساعد في التخفيف من ألم الإنسانية ووجعها... ثانياً، يتبنّى هذا المشروع مقاربة متعددة الاختصاصات، تجمع باحثين من مختلف المجالات من جامعة الروح القدس- الكسليك وجامعة كلود برنار ليون 1، بطريقة تعزز التعاون المثمر والطويل الأمد بين الجامعتين. ويُضاف إلى ما سبق مشاركة طلابنا بتنفيذ هذا المشروع، فهم ليسوا مجرد متلقّي المعرفة بل هم شركاء وفاعلون أساسيون في جامعتنا وفي عملية التعلّم فيها".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard