عن "فضيحة" محمد بايزيد: "استغل الثورة لتمرير مصلحة شخصية"

2 تشرين الثاني 2017 | 17:33

المصدر: "النهار"

بعدما كان حديث الإعلام على مدى أيام نتيجة تعرضه كما قال لـ "عملية اغتيال" في تركيا طعناً بالسكين، ها هو المخرج السوري محمد بايزيد يعود ليتصدر المشهد من جديد لكن هذه المرة ليس للتعاطف معه بل لانتقاده بعد فضحه بمقاطع فيديو تظهر أنه هو من فبرك مسرح جريمته، والسبب بحثه عن ممولين لفيلم "النفق"، لكن النتيجه كانت انه هو من دخل في نفق مظلم من الكذب والتدجيل.

فخ مميت

مقاطع الفيديو التي انتشرت كالنار في الهشيم في مواقع التواصل الاجتماعي، مترافقة بسيل جارف من الشتائم التي كالها ناشطون له، أظهرت سيناريو بايزيد المحبوك لـ "طعن نفسه بنفسه" لكن المخرج "الحربوق" لم يتوقع أن الطعنة القاتلة ستأتيه من شريكه في التخطيط. فبعد اقل من شهر سرّب التسجيلات المصورة لأحاديث المخرج، وفيها يتم التحضير لعملية الاغتيال الأبرز في القرن الحادي والعشرين.

لهث بايزيد عن المال أوقعه في فخ مميت، عرّاه امام الملايين، وما أعلنه بعد عملية الاغتيال المزعومة من أن النظام السوري هو المستفيد الأكبر من محاولة اغتياله لكون "فيلم "النفق" الذي يجهز له يزعجه، ظهر أنه هو من اغتال ماضيه وحاضره ومستقبله بكذبة قاتلة، وما صرح به سابقا من انه "هم أخطأوا في طعنتهم بمليمتر واحد، لكن خطأهم أكبر، إذ يدفعونني لأن تكون عندي عزيمة أكثر للعمل"، بات بعد انتشار مقاطع الفيديو هو الطاعن نفسه والثورة بحسب رأي عدد كبير من الناشطين السوريين.



خطوة ناقصة

حاول بايزيد تلقف ضربة أحد المواقع الالكترونية التي نشرت الفيديو الفضيحة له، برد مطول في صفحته بفايسبوك معتبراً من خلاله انها "تسجيلات حديثة بعد الحادثة لصناعة فيلم شبيه بما حصل معي وهو أمر ذكرته بعيد الحادثة في أكثر من مقام وبوست لا يزالون موجودين. وأكبر دليل على حداثة التسجيلات هو استخدامي لعبارة الضرر الذي تعرّضت له وليس الضرر الذي سأتعرض له"، لا بل اكثر من ذلك انتهز الفرصة لينشر ثريلر فيلم "النفق" متحدثاً عنه، خاتماً بالقول "كذّب من كذّب وصدّق من صدّق لا يهم فأنا أعمل متطوّعاً من أجل رسالة أراها أعظم رسالة في الكون. نصرة المظلوم. بعد مشاهدتكم لهذا الثريلر فكّروا للحظة واحدة وبعيداً من كل شيء من هو المستفيد الأول والأخير من تدمير مثل هذا المشروع"!

واحد من ضعاف النفوس

مؤسس ومدير شبكة "إعلاميون بلا حدود" الرقة، فرات الوفا، علّق في حديث لـ "النهار" عن خطة بايزيد التي لم تُحبك نهايتها جيّداً، إذ قال: "بداية يجب أن يعلم الجميع أن الثورة استُغلت من دول عدة، فمنها من حاول التدخل عسكرياً ومنها من تلاعب سياسياً وأخرى سعت للكسب إقتصادياً". واضاف "استغلال الثورة من هذه الدول وضخ المال السياسي في أوساطها فتح الطريق أمام ضعاف النفوس سواء كانوا ناشطين أو غيرهم من السوريين، وفي ما يتعلق بمحمد هو كغيره من ضعاف النفوس الذين لعبوا على وتر العاطفة لتمرير مصلحة شخصية قد لا يكون لها أي علاقة بالثورة ولا حتى بسوريا وإذا نسينا أو تناسينا أثر هذه الخديعة التي لجأ إليها على الثورة والثوار، فيكفي أن نراقب أثر هذا الخبر على أهله وأصدقائه والمقربين منه والحالة التي وصلوا إليها فور تلقيهم محاولة اغتياله المفبركة، لنعلم أنه شخص بلا ضمير استغل خوف ومشاعر المقربين منه لتمرير مشروع شخصي يعود أثر منفعته عليه فقط".



"لا ينتصر الحق بالباطل"

"هذه قصة من قصص كثيرة مماثلة لكن الفرق انه كتب لها أن تكون تحت المجهر" بحسب ما قاله فرات الوفا، مضيفاً "بايزيد وأمثاله من راكبي موجة الثورة كانوا سبباً في عدم تعاطف العالم مع ثورتنا نتيجة محاولتهم تمرير مصالحهم من خلال إستعطاف الناس وان كان ليس العيب في ذلك بل في خداعهم واستغلالهم مشاعرهم بهذه الطريقة المثيرة للاشمئزاز". وأشدد على ان من يمثل الثورة فعلاً هم الذين ضحوا بدمائهم وأرواحهم ومستقبلهم في سبيل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، أما من تاجر واستغل وتآمر على الثورة فهؤلاء لا فرق بينهم وبين من يحاربونها بغية القضاء عليها سواء كان ذلك عن قصد أو لا، باختصار لا ينتصر الحق بالباطل، ويبدو أن بايزيد أراد أن يختبر من قرب المثل القائل (حبل الكذب قصير) وكان فعلاً أقصر مما توقع".

"انكار اقبح من ذنب"

من جانبه اعتبر الصحافي والناشط السوري، مؤسس منصة "تأكد" احمد بريمو في اتصال مع "النهار" ان "ما فعله بايزيد خطأ كبير يمكن لاي انسان ان يقع فيه، لكن الخطأ الاكبر هو إصرار محمد على إنكار الموضوع واعتبار ان كل من يسأله عنه عدو، اما التوضيح الذي نشره في صفحته بفايسبوك فمعيب بحقه وبحق الثورة السورية بشكل عام"، واضاف "ما قام به محمد سيؤثر بشكل سلبي جداً على القضية السورية وعلى صدقية الصحافيين والناشطين والموالين للثورة بشكل عام في أية رواية قادمة عن اي قصة حقيقية ومؤكدة بنسب مئوية مرتفعة، كون وللأسف رأينا كيف استغل قضية حساسة وهي قضية المعتقلين ليفتعل ضجة ويحصل على شهرة وتمويل".

بين مؤيد ومعارض

انهالت التعليقات على بوست بايزيد الذي رد فيه على ما نشر، فكتب صالح سانهاني "أنا شخصياً لا أرى أي مشكلة فيما قام به محمد بايزيد إن كان قد قام به فعلياً. من السذاجة أن نتمسك بالأخلاق أو بما نحسبها من الأخلاق في وقت نحارب ضد اللا أخلاق وضد الظلم والقتل والاستبداد. الحروب - سواء الميدانية أو الإعلامية- في كل المجالات لا تقوم على كتب المتدينين التي تتكلم على أخلاقيات وذوقيات المسلم، الحروب تقوم على كتب من مثل كتاب (الأمير) لميكيافيلي ومبادئه التي تقول إن الغاية تبرر الوسيلة، وكتاب نيتشه ونظرياته حول (الإنسان الخارق). لذا فإني أحترم ما فعله بايزيد أشد الاحترام، غير أني أعتقد أنه كان من المفترض إتقان اللعبة أكثر وإخراجها بشكل ذي صدقية أكبر على الأقل بحكم خبرته السابقة في هذا المجال". أما رياض ديراني، فعلق "في وقت يتخاطف الموت والجوع أهلنا وأخوتنا في سوريا في السجون أو تحت الحصار أو تحت القصف، يسوء المرء أن يرى من يجعل مشروعه الشخصي فوق كل هذا الألم بل ويوظف دماء الأبرياء وقصص عذابهم لارتقاء محتمل في حيّز الشهرة أو المال، نأسف لكل فعل من هذا القبيل ونأمل ألا يسقط شبابنا في مزالقه فالاتهام الباطل ليس أقل من السقوط ذاته وحالنا لا يحتمل مزيداً من السقطات وإن كان لا ينجو منها عمل بشري، لكن من الواجب مواجهتها بصدق وجرأة فكلنا غير معصومين وخير الخطائين التوابون".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard