تفاهم معراب في وضع حرج... ولكن

7 تشرين الأول 2017 | 15:40

المصدر: "النهار"

طبع الاتفاق القواتي - العوني، أو اتفاق معراب، بصمته في الحياة السياسية في لبنان من دون شكّ، وبقي هذا الاتفاق محطّ أنظار المراقبين، نظراً لأنه أتى بعد اختلافات تاريخية بين الحزبين، ويكاد جيلٌ بكامله لا يعرف عن الحزبين سوى صراعاتهما العسكرية والسياسي، والمرحلة التي سميت مرحلة الإحباط المسيحي. وفيما استبشر الكثيرون فيها خيراً لجهة وحدة المسيحيين، ما يعيد لهم جزءاً من الحقوق المفقودة أثناء مرحلة الحكم السوري، لم يراهن جزء آخر على نجاحه لأنّ التناقضات كبيرة بين الفريقين وربما من المستحيلات تذليلها. 

نجح التقارب بالاتفاق على العماد ميشال عون لتولي رئاسة الجمهورية، والتشارك في الحكومة "الميثاقية" بحصّة ترضي الفريقين، وكانت هذه المرحلة الذهبية، وبعدها بدأ التراجع، فلم يصمد الاتفاق بكثير من المناطق في الانتخابات البلدية، وخاض الفريقان معارك قاسية أحدهما بوجه الآخر، وكما في البلديات أيضاً في النقابات والمجالس الطلّابية.

وبعدها كثرت الخلافات، فقد لا يمرّ ملف واحد من دون اشتباك أو اعتراض أو امتعاض، بدءاً من ملفّ الكهرباء وما يشهده من مماحكات بين الحزبين دفعت وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى توجيه انتقاد لاذع لوزراء "القوات" معتبراً أنهم يتدخلون في شؤون غيرهم، مروراً بالاعتراض القواتي على التشكيلات الديبلوماسية التي عدّتها مجحفة بحقها، والتعيينات الإدارية وخصوصاً التعيينات في وزارات "القوات" (مجالس إدارات مستشفيات) ووزارة الإعلام (مجلس إدارة تلفزيون لبنان، وغيرها) والتسجيل المسبق في الانتخابات النيابية وقضية قطع الحساب والبطاقات البيومترية، وليس انتهاءً بالمقاربة السياسية لموضوع النازحين، والعلاقة مع النظام السوري التي دفع بها "التيار" بعد لقاء رئيسه مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم، والخلاف الكبير على مقاربة سلاح "حزب الله"، وبلغت ذروتها بعد التشكيلات القضائية الأخيرة التي أقصت "القوات" منها واعتمدت باتفاق بين الوزير باسيل ووزير العدل سليم جريصاتي ومستشار الرئيس سعد الحريري نادر الحريري والرئيس نبيه بري.

وحتى لا تتفاقم الأمور، زار أحد عرابي اتفاق معراب، وزير الإعلام ملحم رياشي، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للتباحث في هذه الملفّات بشكل عام وملفّ وزارته بشكل خاصّ، إذ إن عرقلة تعيين مجلس إدارة تلفزيون لبنان أحرجه إلى أقصى الحدود كما أثّر على الموظفين المتوقفة رواتبهم، منذ حلّ مجلس الإدارة القديم، إلّا أنّ الاجتماع لم يكن على مستوى الآمال وأبلغ المضيف ضيفه أنّ الأمور تجب مناقشتها مع وزير الخارجية جبران باسيل قبل أن يأتيه الردّ مباشرة من باسيل نفسه في اجتماع مجلس الوزراء الأخير بأنّ سياسات "القوات" إذا استمرت كما هي فهي ستؤثر على الاتفاق، فتجب إعادة النظر بها، بحسب ما علمت "النهار".

لا عودة إلى نقطة الصفر

ورغم هذا كلّه، التفاهم مستمر وقائم ولا خوف عليه، ولا عودة إلى نقطة الصفر، وهذه الاختلافات تأتي ضمن الدينامية السياسية "التي نعبّر فيها بصراحة عن اعتراضنا بطريقة وتحفظاتنا على ممارسة محددة وطريقة عمل معين"، بحسب ما أكد رئيس جهاز الإعلام والتواصل شارل جبور لـ"النهار"، ووافقه بكلامه عن صلابة الاتفاق نائب رئيس "التيار الوطني الحر" نقولا الصحناوي، الذي رأى أنّ القيادات متفقة على استراتيجية الاتفاق وعدم المسّ به، وكل ما يجري هو ضمن اللعبة السياسية الطبيعية".

لا يغوص صحناوي في تفاصيل الملفات الخلافية مع "القوات" التي يمكن أن تكبر في المرحلة المقبلة لكنها ستبقى مضبوطة، معتبراً أنّ هذا الاتفاق يتعرّض لهجمات من جهات سياسية عدّة لها مصلحة في تخريبه، إنما سيبقى ثابتاً وصامداً ولن يتخلخل، لكن جبور يدخل في بعض التفاصيل مؤكداً أنّ "القوات" ستبقى تقول الأشياء بأسمائها وأنّ الاختلافات تعود إلى نظرة مختلفة لمعالجة الملفات، وهذا ظهر في ملفات عديدة كالبواخر والبطاقة البيومترية والتسجيل المسبق وقطع الحساب والتعيينات، "التي نصرّ فيها كـ"قوات" على إعطاء نموذج جديد للشعب اللبناني لاستعادة ثقته بدولته، وهذا أمر لن نتراجع عنه أبداً".

ويضيف جبور: "نحن ندرك أنّ لهذه العلاقة مصلحة استراتيجية على مستوى الشراكة، لذا لا بدّ من تقاطع ما في لحظة ما كما حدث في قانون الانتخاب والانتخابات الرئاسية، التي عملنا عبرها على نقل العماد عون من رأس حربة في الدفاع عن حزب الله والنظام السوري إلى مساحة وسطية، وهذا ما نجحنا به وأصبح العماد عون جسراً وسطياً بين اللبنانيين".

حصار حكومي

 ويوضح أنه يخطئ كلّ من يرى أنّ التفاهم يعني التطابق، وذلك تماماً على غرار العلاقة بين "القوات" و"المستقبل"، إذ إنّ الخلافات بينهما في الأمور التكتيكية، على أهميتها، تكاد تكون أكبر من الخلافات بين "القوات" و"التيار الحر"، ولكن اصطفافهما الاستراتيجي المتصل بدور لبنان والدولة والعلاقة مع النظام السوري لا يهتز، لافتاً إلى إنّ الهدف الأساس للعلاقة بين "القوات" و"المستقبل" هو الحفاظ على التوازن الوطني، فيما الهدف الأساس للعلاقة بين "القوات" و"التيار الحر" الحفاظ على التوازن الميثاقي، فافتراقهما يهدد هذا التوازن ولا مصلحة لأيّ منهما بحصوله.

ولكن لا يغفل جبور عن الإشارة والاعتراف بأنّ "القوات" تتعرض لحصار حكوميّ من جميع الأطراف بالحكومة، "مقاربتنا للملفات لا تهدف إلى اتهام غيرنا بالفساد أو عرقلته إنما بهدف إعطاء شفافية للعهد الجديد، من خلال الإصرار على العودة إلى المؤسسات الرقابية في أيّ مشروع أو ملف وإبعاد الشكوك عنها"، سائلاً في هذا الإطار: "هل يجوز التعاطي مع من قام باتفاق معراب (الوزير رياشي) بهذه الطريقة ومعاقبته بهذا الشكل؟ ومحاصرته بوزارته؟".

أما في ملف الانتخابات النيابية فيعود الاتفاق التامّ بين صحناوي وجبور إلى الظهور جلياً، ويؤكد القياديان أنّ القانون الجديد يكرّس الانفصال ويسمح لكل فريق بأن يترشّح منفرداً ويكون التمثيل وفق حجمه، من دون إغفال إمكان التحالف ولكن "على القطعة"، ولاحقاً ربما بكتلتين كبيرتين يشكل تقاطعهما في المفاصل الوطنية مصلحة وطنية مسيحية.

alexandre.khachacho@annahar.com.lb

twitter: @alexkhachacho

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard