بيروت –MAD هي اختصار music, art and design (موسيقى وفن وتصميم)، وينظر إليها عدد كبير من مستخدميها بأنها منصة ضرورية جداً للفنانين اللبنانيين الذين يجدون صعوبة في عرض أعمالهم الفنية على مرأى من الجمهور. تصف الرئيسة التنفيذية للعمليات، ريما يعقوب، التي تتنقّل بين بيروت وباريس، المنصة بأنها الأداة التي يحتاج إليها المشهد الفني المغمور من أجل البروز ليس على الساحة المحلية وحسب، إنما أيضاً على الساحة العالمية.
تكمن روعة هذه المنصة في تنوّع مواهبها المختارَة بعناية شديدة، وهي تؤمّن للفنانين فرصة عرض منتجاتهم/مشاريعهم– سواء في مجال الموضة أو الموسيقى أو الرسم التصويري أو التصميم - وتتيح للمستخدمين القدرة على تمويل المشاريع التي تحفّز مخيلتهم في الميدان الفني.
علّقت يعقوب لـ"النهار": "الفكرة هي إنشاء منظومة مترابطة تربط الفنانين الذين يجدون صعوبة في عرض أعمالهم بالجمهور المتعطّش للفن، وكذلك بعلامات تجارية وجهات راعية يمكن أن توقّع عقوداً مع الفنانين أو تتعاون معهم".
تقدّم MAD للفنانين مساحةً حيث يستطيعون تشارُك مشاريعهم ومنتجاتهم مع المستخدمين الذين يملكون القدرة على تمويل حملاتهم أو شراء منتجاتهم، كما تؤمّن لهم سلسلة من الخدمات التي تتيح لهم البروز على الساحة المحلية وإثارة اهتمام العلامات التجارية أو المستثمرين. تشمل هذه الخدمات وصول الفنان إلى شبكة الجهات الراعية والعلامات المسجّلة المتوافرة عبر المنصة، والتواصل معها بما يمهّد الطريق أمام تعاون محتمل بين الطرفَين.
فضلاً عن ذلك، يفيد الفنان من استراتيجيات تسجيل العلامات التجارية والترويج والتسويق للفت أنظار الإعلام أو المستثمرين أو الجهات الراعية، وفي هذا الصدد تشرح يعقوب أن المنصة تتيح "لهؤلاء الفنانين توليد وعيٍ كافٍ والتأثير في جمهورهم في محاولة لجذبه وإثارة اهتمامه بمشاريعهم/منتجاتهم".
غير أن الانضمام إلى مواهب MAD ليس بالسهولة التي يبدو عليها؛ فالأشخاص الراغبون في الانضمام إلى المنصة عليهم تعبئة طلب عبر الموقع الإلكتروني يتضمن معلومات عن مقدِّم الطلب، فضلاً عن روابط أو مقاطع فيديو عن أعماله الفنية. تخضع هذه الطلبات لتدقيق متأنٍّ وعملية اختيار يتولاها مؤسّسو المنصة الخمسة، وعند الموافقة على الطلب، يتلقّى الفنان رسالة بواسطة البريد الإلكتروني لإبلاغه بقبوله ضمن مواهب MAD.
تلفت يعقوب: "يجب أن يكون لدى مقدِّم الطلب منتَجٌ يقوم بتحميله في متجر المنصة أو حملة للتمويل الجماعي (crowdfunding)".
ثم يظهر الفنان عبر المنصة مع ملف شخصي يتضمن منتجه/حملته، lما يُتيح للمستخدمين المساهمة في مشروعه أو شراء منتجاته أو ابتياع تذاكر لحضور الفاعليات التي ينظّمها.
لئن هؤلاء الفنانون يلجأون إلى MAD لأنه ينقصهم التمويل في شكل أساسي، تتقاضى المنصة بدل الخدمات التي تقدّمها لهذه المواهب عبر اقتطاع مبلغ من المال الذي يتم جمعه في حملة التمويل الجماعي أو عبر اقتطاع نسبة 20 إلى 35 في المئة عن كل منتج يتم بيعه، بحسب الجهة التي تدفع تكاليف تعبئة المنتج وتغليفه وشحنه.
تشرح يعقوب: "المنصة أشبه بمتجر شامل حيث نروج باستمرار لهذه المواهب عبر إبرازها بصورة متواصلة، ونتيح لها أن تكون جزءاً من مجتمع MAD الذي يضم شركاء إعلاميين وعلامات مسجّلة ومستثمرين محتملين".
يُقدَّر عدد مستخدمي MAD حالياً بـ500 ألف شخص في لبنان وفرنسا على السواء، مع أن المنصة لا تزال في صيغة "بيتا"، ويأمل القيّمون عليها التوسّع أكثر على الساحة العالمية في المستقبل لاستقطاب علامات تجارية كبرى ومستثمرين وفنانين من مختلف أنحاء العالم.
تأسست المنصة عام 2016، وجرى تسجيلها في أيلول من العام نفسه، وقد حصلت بسهولة على قرض من مؤسسة "كفالات" – مؤسسة مالية لبنانية تساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم للوصول إلى التمويل من المصارف التجارية – ما مهّد الطريق أمام إطلاقها سريعاً والمباشرة بتشغيلها.
وقد انطلقت المنصة بزخم كبير لناحيتَي الموارد والامتداد، نظراً إلى أن ريما وشقيقتها، الرئيسة التنفيذية ليز يعقوب – التي تدير عمليات MAD في باريس – تديران شركة تسويق تُدعى Createmotions، وتستخدمان مواردها لدعم المنصة.
تروي يعقوب: "أخذَ كل شيء مكانه الصحيح بسرعة كبيرة، لا سيما وأننا كنا نملك في الأصل خبرة في إدارة شركة تسويقية، لكن انتشار الأخبار عن مشروعنا الحديث العهد بين معارفنا وأصدقائنا وأفراد أسرتنا ساهم إلى حد كبير في انطلاقتنا السريعة".
كان حفل إطلاق MAD الذي أقيم في مقهى Oliver’s Kitchen في الجميزة، حافلاً بالإثارة والتشويق مع كشف يعقوب عن المواهب المحلية التي أبدت حماسة شديدة إزاء الآفاق المتاحة للتفاعل مع السوق اللبنانية.
وكان بين الحضور العديد من الشركاء الإعلاميين والمديرين في مجال العلاقات العامة، والمستثمرين الذين استمعوا إلى شروحات وتفاصيل عن مشروع يشكّل نجماً مضيئاً في ظلمة المشهد المغمور في الفنون والتصاميم، والذي يمكن أن يستثمروا أموالهم فيه.
قال ماتيو خضر، وهو مغنٍّ كونترتينور – واحد من أصل 63 مغنياً في العالم – كان بين المواهب التي كشف عنها موقع MAD، لـ"النهار": "يعجبني التنوّع الذي يتميز به هذا المشروع الناشئ، فيما يحاول استقطاب الأشخاص للعودة إلى جذورهم"، مبدياً بعض الارتياح لعودته إلى وطنه الأم لبنان في إطار محاولة أكبر لتحقيق النجومية على المستوى المحلي.
قال الياس حداد، وهو مصمم أزياء في موقع MAD– مصمم أكسسوار Boshie الذي يهدف من خلاله إلى إعادة إحياء هوية الطربوش اللبناني التقليدي: "تتمتع بيروت بالكثير من الطاقات الفنية، ولذلك فإن شركة ناشئة على غرار MAD تفتح أبواباً كثيرة للفنانين الذين يشقّون طريقهم بصعوبة في لبنان في مرحلة هم في أمس الحاجة فيها إلى مثل هذا الدعم، نظراً إلى أن معظم رؤوس الأموال الاستثمارية تُوظَّف في المشاريع الأكثر توجهاً نحو التكنولوجيا وليس نحو الفنون".
ختمت يعقوب حديثها مع "النهار" قائلة: "أعلّق آمالاً كبيرة على هذا البلد، أرى الكثير من الأشخاص الذين يتحلّون بالذكاء ويحملون طاقات كبيرة بداخلهم. ولذلك ثمة أمور كثيرة يمكن إنجازها هنا في لبنان، لدينا الأدمغة والمعارف والدراية لخلق شيء مبتكَر بكل ما للكلمة من معنى، ولهذا أصررت على تسجيل MAD هنا وليس في باريس".