ترامب حسم موقفه: لا دور للأسد في سوريا!

7 نيسان 2017 | 18:15

المصدر: "النهار"

"أميركا انتصرت للعدالة. الليلة أمرت بتنفيذ ضربة عسكرية محددة الهدف في سوريا على المطار الذي شن منه الهجوم الكيميائي الأخير على خان شيخون. إن من مصلحة الأمن القومي الحيوي للولايات المتحدة منع انتشار وردع استخدام الأسلحة الكيميائية القاتلة"... كلمات قالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب متلفز رداً على ما وصفه بـ"الديكتاتور السوري بشار الأسد" الذي شن هجوماً مروعاً بأسلحة كيميائية على مدنيين أبرياء باستخدام غاز الأعصاب القاتل".

"59 صاروخاً موجهاً من طراز توماهوك استهدفت مطار الشعيرات العسكري المرتبط ببرنامج الاسلحة الكيميائية السوري والمتصل مباشرة بالحوادث الرهيبة التي حصلت صباح الثلثاء في خان شيخون في محافظة #إدلب"، وفق ما اعلن مسؤول في البيت الابيض، في حين اكد الاعلام السوري الرسمي وقوع "عدوان اميركي"، مشيراً الى وقوع "خسائر" بشرية ومادية.
وجاءت الضربة العسكرية الأميركية بعيد فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على قرار يدين الهجوم الكيميائي الذي اودى بحياة 86 شخصاً على الأقل، بينهم أكثؤ من 20 طفلاً، فكيف يقرأ خبراء في الشأن الاميركي هذه الضربة؟


تكتيكية وليست استراتيجية
وفي السياق، اعتبر سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة، ان "هذه الضربة، تكتيكية وليست استراتيجية، سيتبعها تكثيف لعملية السلام، فالرئيس الاميركي طلب من كل حلفائه الفاعلين على الأرض الدخول في عملية سلام". أضاف: "لن تغيّر الضربة من طريقة تعامل بشار الأسد مع المعارضة ولن تؤثر على قوته، لكن بالتأكيد لن يستخدم الأسلحة الكيميائية قريباً".
ويقول طبارة أن ترامب كان مضطراً للقيام بالضربة كونها تساعده داخلياً، "فجميع أعضاء الكونغرس من ديموقراطيين وجمهوريين معها، واذا كان الرئيس الأميركي السابق بارك اوباما تراجع عن ضرب سوريا عام 2016، فان ترامب فعلها، بعدما ركز في حملته الانتخابية عليها". أما اهم نتيجة للضربة، "فلا تكمن في تغيير الواقع على الارض بل هي رسالة في ان اميركا قررت نهائياً أن لا دور للأسد في مستقبل سوريا. فقد اخذ ترامب موقفا تجاه الاسد لم يعد باستطاعته التراجع عنه".
"لم تستخدم روسيا قواعدها الموجودة لاعتراض الصواريخ، رغم اعتراضها واشارتها الى تأثير الضربة على تنسيقها مع أميركا في ما يتعلق بسوريا"، والسبب وفق طبارة، هو أن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متخوف من الوقوع في وحول سوريا، وهو غير قادر سياسيا واقتصادياً ان يبقى طويلاً هناك، لذلك لن تؤثر الضربة على العلاقات الأميركية - الروسية". أضاف: "كما أن موقف الصين لم يكن صارماً تجاه اميركا بل اعلنت انها ضد اي استخدام للاسلحة الكيميائية".


ضربة من "بعيد"
من جانبه رأى النائب الدكتور فريد الياس الخازن في الضربة "تصويباً للموقف الاميركي الأخير، ويتمثل مضمونه في أن الأولوية لمكافحة الارهاب وليس لتغيير النظام في سوريا، فجاءت الضربة تأكيداً من الادارة الاميركية أن تصريحها لا يمنعها من اخذ اجراءات والتدخل عسكرياً في سوريا، لكن هذا لا يعني ان الضربة مؤشر لبداية تدخل عسكري في هذا البلد. وحتى لو فكر ترامب بالأمر، استبعد ان يوافقه الجيش الاميركي على التدخل". أضاف "هي ضربة من بعيد مع تنسيق بين أكثر من طرف وليس تدخلاً عسكرياً في الحرب السورية، فوضع سوريا ليس كوضع العراق، هي ساحة حرب مفتوحة فيها اطراف عدة، على عكس ما كان الوضع عندما اجتاحت أميركا العراق، اذ لم يكن يوجد غيرها". وعن الترحيب الاسرائيلي علق قائلاً، إن "أي عمل عسكري وإرهابي يؤدي الى مزيد من المشكلات والتخبط والقتل في المنطقة ترحب به اسرائيل".


تغيير في قواعد اللعبة
اما سفير لبنان السابق في واشنطن الدكتور عبدالله بو حبيب فقال، إن "أميركا تعتبر ان النظام السوري استخدم السلاح الكيميائي على رغم نفيه وروسيا، ومن يستخدم هذا السلاح يجب معاقبته، ففي الحرب الايرانية - العراقية وقفت أميركا مع العراق، لكن عندما استخدم الاخير السلاح الكيميائي في كردستان انقلبت ضده". أضاف إن "ترامب قال في الاسبوع الماضي انه لا يريد تغيير النظام، لكن اليوم تغيّرت اللعبة تماما". وعن نتائج الضربة، أجاب: "أميركا أظهرت نفسها أنها موجودة وتستطيع استخدام قوتها من دون رادع. كذلك أدت الضربة الى خسارة للنظام السوري الذي كان يربح يومياً على الارض، فيما عادت المعارضة ومن يدعمها الى الساحة السورية، أما الأهم، فهو تغير نظرة ترامب للحرب الدائرة هناك". ولفت أخيراً إلى أن ترامب برهن للداخل الاميركي أنه رجل فاعل، وقد رأينا سرور الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء من الضربة". وعما اذا كنا سنشهد المزيد من الضربات، قال: "لا اعتقد ذلك".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard