هل يستمر "تاكسي بيروت البحري" حلماً؟

10 كانون الأول 2017 | 14:06

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

مشروع النقل البحري إنْ تحقق فعلاً سيُخفف من أزمة المرور في بيروت، نظراً الى غياب وسائل النقل العام الحكومي والمنظم في مقابل الكثافة السكانية والشوارع الضيقة. فكرة التاكسي البحري ليست بجديدة ولكنَّ الجدية غائبة عنها، هذه الوسيلة المعتمدة في بلدان كاليونان وتركيا و#المملكة_المتحدة ونيوزيلندا، تحقيقها في #لبنان ليس بالصعب إنما يحتاج قراراً فعلياً إنْ من جهات حكومية أو خاصة، فلمَ يجب على ابن عكار مثلاً الراغب في الوصول إلى الجنوب المرور بزحمة السير في بيروت؟ ولمَ وجب على ساكني جونيه أو صيدا تمضية ساعات ذهاباً وإياباً قبل وصولهم إلى عملهم في بيروت؟ لمَ لا نخفف من إهدار الوقت على الطرقات الذي يُحمِّل الاقتصاد اللبناني خسائر يومية تقارب 5.5 ملايين دولار أميركي؟

منذ 2009... مكانك راوح!

الأحلام كبيرة، والمخططات أكبر، إلاَّ أنَّ الواقع شبيه بمن يبيع السمك في البحر. عاد المشروع للتداول بعدما قرر طلاب، بناءً على طلب أستاذهم، العمل على بحث مرتبط بالنقل البحري، لتنتقل الفكرة كالنار في الهشيم، وليتبين أنَّ مصدر صورة "تاكسي البحر" التي انتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي هو الانترنت، وهذا التاكسي موجود ولكن ليس في لبنان، في حين أنَّ المعطيات هي مجرَّد أفكار وخطط لا تزال بعيدة من التنفيذ. عام 2009 كانت ولادة فكرة مشروع النقل البحري، على اعتبار أنَّ البحر حل جزئي لأزمة السير، ليتبين غياب المراسيم والرخص التشريعية للنقل البحري وتأمين الأماكن العامة في المرافئ اللبنانية. الفكرة طُرحت ثمَّ أُغلق الموضوع إلى أجل غير مسمَّى بعدما تنصلت الدولة والشركات الخاصة من هذا الطرح، ولم تتكفل المصارف بخطوة كهذه.

يخبر الدكتور خالد التقي في حديثه الى "النهار" أنَّه بدأ "في عام 2009 بالعمل على خطط هذا المشروع، وأرسلت الملف إلى الرئاسات الثلاث إضافةً إلى وزيري الاقتصاد والسياحة، وعقدت مؤتمراً صحافياً لتأسيس مشروع وطني يخفف على اللبنانيين عناء تمضية ساعات على الطرقات عبر تأمين نقل يساعد الفئة العاملة في لبنان من طبقة متوسطة وفقيرة، من دون نسيان تلك الميسورة. سُجِّلت الملكية الفكرية لهذا المشروع المتوقع أن تبلغ تكلفته 50 مليون دولار أميركي، تنقسم بين 20 مليوناً تكلفة البواخر، و30 مليوناً لتجهيز بنى تحتية، ومحطات يراوح عددها بين 15 و20، وحقل بواخر. وتعمل هذه المراكب تبعاً لجدول معين ومواعيد انطلاق محددة، مما يفرض إنشاء مبنى يضمُّ في طبقته الأولى محلات ومقاهي، وفي طبقته الثانية مطاعم، في الثالثة ملهى ليلي، وفي الرابعة برج مراقبة لحركة المراكب. أما المراكب المطلوبة فهي 3 أنواع الـshuttle التي تتسع لـ 75 إلى 150 راكباً، والـclipper المعتمد في لندن والذي يتسع لـ220 راكباً، والتاكسي الخاص أو الـvip وهو عبارة عن مراكب معدة للطلب الخاص تتسع لـ 12 راكباً. وقبل ذلك، على البلدية تأمين مواقف لركن السيارات في كل محطة، لتعمل بعدها على تأمين باصات صغيرة كل 5 دقائق تنقل الركاب من محطة ركن السيارة إلى المرفأ مجاناً، مما يعود بالفائدة على قطاع النقل الخاص من أصحاب الباصات وسيارات النقل العمومي. وقد يتوقف النقل لمدة 15 يوماً مثلاً، إذا كان الطقس عاصفاً، وهذا يحتاج إلى تنسيق مع مصلحة الأرصاد الجوية. وقد قمت بإحصائيات بينت أن 400 ألف سيارة تدخل إلى #بيروت وتخرج منها يومياً من الجهات الشمالية والجنوبية، وبينها 200 ألف سيارة يقودها شخص. لذلك، اعتبر أنَّ هذا المشروع لم يعد فكرة شخصية بل وطنية، آمل أن يتحقق في حياتي".

(صورة لخريطة سير المراكب وفق التقي)

 

المسافات قصيرة ولا تستدعي ذلك!

"موضوع النقل البحري أي نقل الركاب عبر تاكسي أو باص في البحر غير عملي وغير جدي"، وفق رئيس لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النائب محمد قباني الذي أوضح لـ "النهار" أن "المسافات في لبنان قصيرة على عكس الدول الغربية، فهنا أبعد مسافة هي 90 كيلومتراً فقط. كما أنَّ الوقت الذي يحتاجه الشخص للوصول إلى المرفأ ومن ثمَّ الصعود إلى الباخرة- التاكسي، ومدة الوصول إلى المنطقة التالية، يستغرق وقتاً أكثر من السيارة. لذلك، يصعب تحقيق هذا المشروع، وبدلاً منه نعمل على مشروع النقل البري العام، عبر السعي الى تجهيز باصات سريعة توازي خط السكة، وعوضاً من تهيئة المرافىء سنقوي السير البري عبر مشروع حل بيروت – طبرجا".

 

هل من إيجابيات للنقل البحري؟

مشروع غير قابل للتحقيق جراء غياب الإرادة السياسية والعملية، في وقتٍ تحوَّل الأفكار التي نظنها من باب الخيال إلى واقع في بلدان العالم الأول، أما في لبنان ورغم كل ما يطرحه أصحاب الشأن، تبقى الإرادة مفقودة لا لشيء سوى لعدم الرغبة في التجربة وتحدي الذات وإثبات الدولة اللبنانية لقدراتها، لنبقى في درك الشعوب اقتصادياً وإنمائياً. فكرة النقل البحري إنْ تحققت، تعتبر إيجابياتها كثيرة، أبرزها أنها:

- تُساهم في نقل نحو 10 آلاف شخص يومياً حداً أدنى أولياً.

- تُخفّض استعمال السيارات والحد من تدفقها إلى بيروت بما لا يقل عن 25%.

- تُنعش الحركة الاقتصادية وزيادة الموارد في خزينة الدولة.

- تزيد من الفوائد البيئية عبر الحد من ثاني أوكسيد الكربون، جراء التخفيف من عدد السيارات.

نجاحه رهن كيفية تطبيقه

من جهته، يلفت أحد الخبراء في الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية (LIRSA) في حديثه لـ "النهار" إلى أنَّ "فكرة مشروع النقل البحري ستحدُّ حتماً من الزحمة المرورية وحوادث السير، لكن نجاحها رهن بكيفية تطبيقها. وما لا نعلمه يرتبط بالنسبة المتعلقة بسعة المراكب وعددها، فهل يمكنها نقل 100 أو 10 آلاف شخص؟"، مذكراً انه "يدخل يومياً إلى بيروت 400 إلى 600 ألف مركبة من المداخل كافة، وعلى هذا الأساس يجب وضع الخطة، خصوصاً أنَّ المشروع يرتكز على دخول السيارات من الشمال والجنوب إلى بيروت، في حين يبقى البقاع خارج هذا المشروع".

يعارض البعض مشروع النقل البحري بناء على قاعدة "تحسين النقل البري"، فما يعوق ذلك؟ يجيب الخبير: "لا يمكن الحديث عن مشروع النقل البري BRT الذي لا يزال يحتاج إلى خمس سنوات ليصبح واقعاً في حال قُرر البدء به، لكنَّ الخلافات لا زالت مستعرة حوله لناحية مساره إن على سكة الحديد أو على خط مقفل (مساحة خاصة للنقل الجماعي) أو مفتوح (مع باقي الآليات)، وكل ذلك من شأنه أن يؤثر على حركة المرور. تكمن المشكلة في غياب الإرادة والإدارة بنسبة 70% وغياب القدرات المادية بنسبة 30%"، ويرى أن "مشروع #النقل_البري وعلى الرغم من أهميته لا يمكن اعتباره حلاً جذرياً من دون أن يقترن بتخطيط هندسي في ظل وجود ثُغر مرتبطة بالبنى التحتية القديمة، وغياب التخطيط المدني، والمواقف، والنقل العام، وتطبيق القانون من شرطة البلدية".

تطبيق مشروع النقل البحري أسهل آلاف المرات من قرار شركتي "#فايسبوك" و"مايكروسوفت" تمرير كابل تحت المياه بين أوروبا والساحل الشرقي للولايات المتحدة، عبر المحيط الأطلسي يبلغ طوله 4.100 ميل، لكنَّ هذه الشركات على طريق التنفيذ لأنَّ ما من شيء صعب بالنسبة إليها، في حين أنَّ التخاذل والإهمال والمحاصصات الشخصية والمذهبية المرتبطة بكل ما يتعلق في الشأن العام المحلي، هي العنوان العريض لكل الملفات التي تطاول اللبنانيين.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard