حقوق الإنسان في لبنان: 600 توصية دولية برفع الغبار عنها

30 آذار 2017 | 20:10

المصدر: "النهار"

منذ نشأة لبنان، وقّع هذا البلد الصغير على العديد من القوانين الدولية التي تسعى الى حماية حقوق الانسان. إلا أن تطبيق تلك الحقوق على أرض الواقع بقيَ حبراً على ورق، فالتجاوزات بحق المواطن اللبناني من قبل الدولة تصلح لأن تكون فيلماً من الخيال العلمي.

وفي حال طرحتَ سؤالاً على أي مواطن عن حقوقه، ستكون الابتسامة الجواب المشترك بين الجميع، فجلّ همّه هو تأمين لقمة العيش.

 

تجاوزات

عشرات التجاوزات التي تسجل يومياً بحق المواطن، وأكثر من 600 توصية دولية موجهة إلى الدولة اللبنانية أصبحت في أدراج النسيان، وآخر ما توصلت إليه الحكومة الحالية هو استحداث وزارة لحقوق الإنسان رغم أنّ مثل هذه الوزارات أُلغيت في جميع دول العالم باستثناء دول لا يتجاوزعددها أصابع اليد الواحدة، لكن لبنان قرر السير عكس التيار واستحدث الوزارة لتسهيل تشكيل الحكومة لا لحماية المواطن.
ونظمت وزارة الدولة لحقوق الإنسان والمكتب الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة مؤتمراً وطنياً للبحث حول التزام لبنان بتلك الحقوق، هدفه البحث في الآليات الوطنية لإعداد التقارير ومتابعة التوصيات الصادرة عن الآليات الدولية في هذا المجال. ورغم الانتقادات الكثيرة للدولة اللبنانية، إلا أنها وضعت رِجلاً على السكة الصحيحة في مجال تطوير القوانين، في حين تبقى الاجراءات والبيروقراطية الادارية العائق الوحيد لتحقيقها. فبحسب رئيس شعبة التدريب في قوى الأمن الداخلي العقيد زياد قائدبيه، هناك تقصير واضح من قبل الدولة رغم الجهود الفردية لتحسين العلاقة مع المنظمات الحقوقية الدولية، لكن غياب الممثلين الدائمين للرد على التقارير الدولية يؤثر بشكل مباشر على عمل تلك اللجان، فلا يمكن أن تكون هناك توصية من الأمم المتحدة للبنان ولا يمكن للجنة أن تقابل أحد الوزراء بسبب انشغاله داخل وزارته! وهذا بطبيعة الحال سيعطي صورة سلبية عن لبنان، مطالباً بالاستفادة من الخبرات الدولية لتحسين الوضع الداخلي.

(صورة من المؤتمر)

 

دافع قوي

تلك الخبرات كانت دافعاً قوياً للعديد من المشاركين من الوزارات اللبنانية، حيث لاحظ العديد منهم وبطريقة ساخرة الفرق الشاسع مثلاً بين لبنان والدول الأخرى وعلى رأسها الأردن. فالمنسق الحكومي لحقوق الإنسان في الأردن الدكتور باسل الطراونة، أكد أن الخطوة اللبنانية تعتبر مهمة جداً لتطوير مواضيع تتعلق بحقوق الإنسان على كل الصعد انطلاقاً من وضع المرأة وصولاً إلى حقوق الطفل.

وشرح الطراونة لـ"النهار" التجربة الأردنية في هذا المجال، حيث استحدث منصب المنسق الحكومي لحقوق الإنسان في الحكومة، كذلك شكل فريق عملٍ ينسق بين كل الوزارات المعنية لتطوير الوضع الحقوقي وتحسينه، يرتبطون بعملهم مع المنسق الحكومي ويتابعون التقارير الدولية وتحليلها والرد عليها وانشاء خطط حول الأخطاء التي ارتُكبت، فجاء تعديل العديد من القوانين نتيجة توصيات تلك اللجنة كالعنف الأسري والاحداث، وتعديلات على قوانين الإعلام والعقوبات وغيرها من التعديلات التي يجب على كل الدول اللحاق بها وعلى رأسها لبنان، خصوصاً أنّ تقديم تقارير للمنظمات الدولية حول تنفيذ التوصيات التي طُلبت من الدول، يساعد على إعادة الثقة إلى تلك الدول وتحسين وضعها الداخلي. فالأردن مثلاً سترفع تقريراً في منتصف العام 2018 يشرح التوصيات الـ 126 التي التزمت بها المملكة الهاشمية.

ما بين لبنان والأردن
وعن المقارنة التي يمكن ان نلاحظها بين الدولة اللبنانية والمملكة الهاشمية، فالسلطات الأردنية عقدت بمشاركة المجتمع المدني العديد من الجلسات الحوارية للخروج بصيغة مقبولة تخدم مصلحة الشعب الأردني والدولة، أما في لبنان فالحوار بين المجتمع المدني والدولة اللبنانية يعتمد على التخوين والاعتقال والقدح والذم.
كما أن الأردن قامت في الأشهر الثلاثة الأخيرة بحسب الطراونة بتنفيذ أكثر من 70 نظاماً تشريعياً، وكذلك تعديلات دستورية. في حين لا تكتمل الجلسة التشريعية في لبنان بسبب غياب النصاب.

وفي حديث الى "النهار" مع الممثل الاقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، عبد السلام سيد احمد، أكد أن لبنان وقع على كل المعاهدات المهمة التي تتعلق بتعزيز حقوق الانسان، وبالتالي على لبنان التزامات دولية في هذا الشأن، فالمؤتمر يبحث في كيفية إعداد التقارير التي يرفعها لبنان إلى اللجان المولجة متابعة تطبيق لبنان لتلك المعاهدات، كذلك متابعة التوصيات التي تصدر عن الهيئات الدولية، رغم أن لبنان كان لديه تأخير في رفع العديد من التقارير، لكن في العامين الأخيرين شهد تحسناً على المستوى الوطني.
أما عن آلية رفع تلك التقارير، فأشار سيد أحمد إلى أنها ترفع إلى المفوضية العامة للأمم المتحدة، وتتابع المفوضية مضمون التقرير، كذلك هناك العديد من جمعيات المجتمع المدني التي ترسل أيضاً تقارير إلى الأمم المتحدة تشرح من خلالها واقع حقوق الإنسان على الأرض.
وفي هذا الإطار، أدى التوسع الكبير في نظام هيئات المعاهدات والآليات الدولية إلى تشديد الدول على ضرورة اعتماد نهج أكثر شمولية واستدامة وكفاءة إزاء عملية إعداد التقارير الدورية المطلوبة من الدول، ومتابعة التوصيات من أجل الاستجابة للطلبات العديدة والمتنامية دوماً الواردة من الآليات الدولية لحقوق الإنسان، حيث تسعى مفوضية الأمم المتحدة إلى تشجيع الدول على إنشاء هذه الآليات الوطنية المعنية بإعداد التقارير بحيث تكون دائمة ولها ولاية تشريعية.
البرنامج الجديد وفقاً للسيد أحمد، سيساعد لبنان على تحسين الهيكليات الحكومية للعمل مع الهيئات الدولية ورفع مستوى القدرات على الصعيد المحلي في مجال تقديم التقارير الخاصة.

 

خطوة مهمة
الخطوة الكبيرة للدولة اللبنانية أشاد بها رئيس قسم معاهدات حقوق الإنسان في المفوضية السامية لحقوق الانسان في جنيف السفير ابرهيم سلامة في حديثه الى"النهار"، معتبراً ان الخطوة ليس هدفها كيفية اعداد التقارير بل هي فرصة للتقييم الذاتي ومشاركة المجتمع المدني في تقييم اداء الدولة وهو ما يفتقده لبنان، كذلك الانتفاع من الخبرات الدولية، كاشفاً ان لبنان يعمل على انشاء المؤسسات الوطنية لاعداد التقارير والتعامل مع آليات حقوق الانسان، والغاية منه ان يتحوّل عبء اعداد التقارير الى منفعة ذاتية لتحسين الاخطاء وامتلاك الخبرات في مجال حقوق الانسان، ويتحول لبنان من متلقٍ الى مساعد في تقديم الخبرات في الوقت اللاحق.
تلك الخبرات التي قدمت خلال المؤتمر تجاربها الرائدة في التعامل مع المجتمع الدولي يؤمل منه ألا يكون مؤتمراً تقليدياً على الطريقة اللبنانية وتنتهي تلك الخدمات مع انتهاء المؤتمر.


بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون حقوق الإنسان أيمن شقير أنه أصبح ضرورياً على الدولة اللبنانية إنشاء وزارة دائمة أو هيكلية متخصصة تُعنى بمتابعة التزامات لبنان الدولية بحيث تكون مهمتها التالية:

- إعداد التقارير الوطنية ومتابعة التوصيات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان واللجان الاممية، والرد على التقارير والاستيضاحات من اللجان الأممية والمقررين.
- التنسيق بين مختلف الوزارات وجمعيات المجتمع المدني لاعداد التقارير النهائية والدورية عند الاستعراض الدوري الشامل ومتابعة تنفيذ التوصيات التي توافق عليها الدولة.
- درس إمكان انضمام لبنان الى بعض الاتفاقات المتعلقة بحقوق الانسان.

(الصور الآتية لمروان عساف)

 








إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard