"بصراحة لا"... نسبة كبيرة من الفرنسيين لا يعرفون لمن يصوّتون

27 آذار 2017 | 15:02

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

(أب).

لا يواجه اريك بولويه أي صعوبة في تحديد الخيول المفضلة لديه ليراهن عليها خلال سباق الخيل في احدى حانات لافيرتيه سانت اوبان، لكن عند سؤاله ان كان يعرف لمن سيصوّت في الانتخابات الرئاسية يرد: "بصراحة... لا".

يقول بولويه (59 عاما) التاجر السابق في حاجيات دفن الموتى والمقيم في هذه البلدة الواقعة في وسط فرنسا ويقارب عدد سكانها 7,400 نسمة "عادة انا مع اليمين لكن لست على الاطلاق مع #فرنسوا_فيون".

ولا يغفر بولويه للمرشح المحافظ "الذي كان الباب مفتوحا امامه" ليصبح الرئيس المقبل خلفا للرئيس الاشتراكي الحالي بالتورط في فضائح وظائف وهمية وتضارب مصالح مفترضة.

مثله، يقدر ان 40% من الفرنسيين لا يعرفون لمن يصوتون في الانتخابات المقررة يومي 23 نيسان و7 ايار، او اذا كانوا سيتوجهون حتى للاقتراع وهو أمر غير مسبوق في #فرنسا.

تقول آن جادو استاذة العلوم السياسية في جامعة لورين ان "القضايا والفضائح طغت على الحملة الرئاسية وهو ما الى خلق حالة من الغموض والتطورات. وعليه تم الحديث بشكل أقل عن التحديات الاساسية والبرامج"، وهو ما يفسر برأيها تردد الناخبين "الاكبر هذه السنة".

وتضيف جادو: "لم يتم التطرق إلى أي من المسائل الكبرى مثل أوروبا والبيئة، ولا أعرف كيف يمكن للناس استيعاب الامور".

أما كونستانس دو بيليشي (30 عاما) التي تعتبر من بين اصغر الناخبين سنا في هذه البلدة فتقول باسف "في السوق، شخص واحد من اصل 20 تحدث معي عن الانتخابات. من المقلق ان يكون عدم الاكتراث الى هذا الحد".

ويبدو ان العوامل تتضافر من اجل تشويش الناخبين بدءا بالغموض الطويل الذي سبق عملية تحديد قائمة المرشحين.
اذ لم يعرف ان مرشح اليسار هو بنوا آمون الا بعد عدول الرئيس المنتهية ولايته فرنسوا هولاند عن الترشح في مطلع كانون الاول وانتهاء الدور الثاني من الانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي في اواخر كانون الثاني.

في معسكر اليمين ساد الغموض ايضا لعدة أسابيع حول قدرة فيون على الاحتفاظ بترشيحه رغم توجيه الاتهام اليه من قبل القضاء.
ويقول جاك درويه (65 عاما) المهندس الجامعي السابق والنقابي الذي يصوت عادة مع اليسار بينما يجلس في حانة "لو كوميرس" ان "الحيرة هي السائدة بين خيار القلب والخيار المفيد".

في فرنسا، يختار الناخبون الفرنسيون عادة المرشح الاقرب اليهم في الدورة الاولى ويتخلصون من المرشح الذي لا يروق لهم في الدورة الثانية. في العام 2002، ادى تشتت الاصوات الى خسارة رئيس الوزراء الاشتراكي المنتهية ولايته ليونيل جوسبان في الدورة الاولى وتنافس اليمين واليمين المتطرف في الدورة الثانية وفاز المرشح المحافظ جاك شيراك.

الا ان المعطيات تغيرت لان كل استطلاعات الرأي ترجح تأهل مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن الى الدورة الثانية. لكن لم يعرف بعد من سيكون منافسها حينها.
تقول جادو: "هناك اشخاص يتساءلون هل أخاطر بالتصويت لشخص افضله فعلا في الدورة الاولى لاجد نفسي امام تركيبة لا تروق لي في الدورة الثانية؟"
يقول درويه "اذا كانت الدورة الثانية بين فيون و #لوبن فسأصوّت بورقة بيضاء"، مشيرا الى "صدمته" ازاء الخيار القسري في انتخابات 2002.
ولتفادي "هذه المعضلة التعجيزية"، يعتزم درويه (60 عاما) القريب من برنامج آمون التصويت في الدورة الاولى لمرشح الوسط ايمانويل ماكرون الذي يعتبره اكثر قدرة على التأهل الى الدورة الثانية.

لكن مترددين آخرين يمكن ان يقرروا ألا يختاروا مما يمكن ان يزيد من حالات الامتناع عن التصويت التي قد تتجاوز نسبة 20% المسجلة في 2012، بحسب استطلاعات الرأي.

تقول جادو "ازاء الغموض والمرشحين المتوفرين هناك احتمال الامتناع او الاقتراع بورقة بيضاء. هناك قسم من الناس سيقررون عدم الحسم بين المرشحين او انتظار الدورة الثانية للتحرك".

يقول بولويه انه سيمضي يوم 23 نيسان "ربما في صيد السمك... الامر يتعلق بالاحوال الجوية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard