عام على احتجاجات العراق: إصلاحات الحكومة تراوِح مكانها والشباب مستمرّون

1 آب 2016 | 19:09

المصدر: "النهار"

من احتجاجات العراقيين المطالبة بالاصلاح.

منذ عامٍ، اجتمع ناشطون مدنيون في مقهًى شعبي في حي الكرداة البغدادي وأغلبهم من المشتغلين في الحقل الصحافي والثقافي وقرّروا الخروج بتظاهرة احتجاجية وسط ساحة التحرير في بغداد. وكانت عوامل تحركهم كثيرة، ومن بينها سوء الاداء والادارة الحكوميين وتفشي الفساد والمحسوبية. والمؤكد ان خسائر ثلث الاراضي العراقية حينذاك، بيد تنظيم "داعش" احد اسبابها، لكن الشرارة الحقيقة التي ألهبت الحماس ودفعته بقوة إلى الامام، كانت مقتل الشاب منتظر الحلفي على يد قوى الأمن في محافظة البصرة النفطية (550 كم) جنوب العراق، عقب مشاركته في تظاهرة احتجاجية ضد ضعف الخدمات وتجهيز الطاقة الكهربائية.

شأن احتجاجات "الربيع العربي" كانت لوسائل التواصل الاجتماعي، وخاصة "الفيسبوك" الاثر الابرز في حشد واستنهاض جموع الشباب المحتجين، وبحلول الساعة السابعة مساء الجمعة الموافق 31 تموز 2015، امتلأت ساحة التحرير وسط بغداد بأكثر من 10 آلاف متظاهر يمثلون فئات ومصالح اجتماعية مختلفة، يهتفون للعراق، منتقدون للجماعة السياسية بمختلف صنوفها، رافعين الشعار الابرز "باسم الدين باكونا الحرامية" اي ان جماعات الاسلام السياسي الحاكمة سرقتنا باسم الدين. والى جانب الاعداد الغفيرة في بغداد، خرجت اعداد كبيرة في محافظات الوسط والجنوب رافعين الشعارات نفسها المنددة بالفساد وسوء الادارة.
فاجأت الاحتجاجات الشعبية الجماعة السياسية عموماً، برغم معرفتها بمقدار النقمة الشعبية المتنامية ضدها، فقام رئيس الوزراء حيدر العبادي بإجراءات سريعة مدعومة بتفويض شامل من مجلس النواب، فعمد في اطار تقليل الانفاق الحكومي وسياسة التقشف لمواجهة الازمة المالية الى إقالة نواب رئيس الجمهورية الثلاثة الكبار(نوري المالكي، اسامة النجيفي، اياد علاوي) ونواب رئيس الوزراء الثلاثة (صالح المطلك، بهاء الاعرجي، روز شاويس). كما اصدر قرارات بتقليص امتيازات ومرتبات كبار الموظفين في الدولة واعضاء مجلس النواب.
اجراءات رئيس الوزراء حيدر العبادي وجدت اصداءً طيبة في اوساط المحتجين وعموم المواطنين، وكانت التوقعات تشير الى ان العبادي يسير في اتجاه مزيد من الاصلاحات والاجراءات التي من شأنها تخفيف النقمة الجماهيرية المتنامية، وخاصة في اطار مكافحة الفساد المستشري ومحاسبة كبار المفسدين التي تطالب بها جموع المحتجين الى جانب مرجعية النجف الدينية.

 

طموح الجماهير

على ان التطورات والاجراءت اللاحقة لرئيس الوزراء حيدر العبادي، لم تكن بمستوى الطموحات الجماهيرية، حتى ان إقالة نواب رئيسَي الجمهورية والوزراء تعثرت نتيجة الدعاوى القضائية التي رفعها بعض النواب وخاصة نائبا الرئيس نوري #المالكي واسامة #النجيفي بذريعة عدم دستوريتها. وبدا للمتظاهرين انذاك، ان رئيس الوزراء والجماعة السياسية تراهن على عامل الوقت، ويعتقدون ان حلول فصل الصيف الحار كفيل بانهاء الاحتجاجات.
لكن الشباب المحتجين واصلوا نشاطهم وإن بوتيره وأعداد قليلة. غير ان التحاق السيد #مقتدى_الصدر واتباعه باعدادهم الغفيرة في جماعات الحراك المدني في شباط 2015، اعطى دفعة كبيرة للحركة الاحتجاجية، بحيث تواجد في ساحة التحرير في ايام الجُمَع اللاحقة اكثر من 500 الف محتج.

ووصلت الاحتجاجات الشعبية ذروتها نهاية شهر نيسان 2016، حين أقدم آلاف المحتجين وأغلبهم من أتباع التيار الصدري الى جانب أعداد من المدنيّين على اقتحام المنطقة الخضراء ودخلوا مجلس النواب العراقي. ثم تلا ذلك اقتحام آخر للخضراء ودخول بناية مجلس الوزراء، الأمر الذي أرعب الجماعة السياسية ودفعها للتضامن والمطالبة العلنية بقمع المحتجين وعدم السماح لهم بدخول الخضراء، وفعلاً تم ذلك ولم يسمح لهم بالدخول مرة خرى من خلال إجراءات أمنية مشددة وقطع جميع الطرق والجسور المؤدية الى المنطقة الخضراء.
لكن شباب الحراك واصلوا عملهم برغم حملات التشكيك والتشويه التي تعرضوا لها، وبرغم مطالبة الحكومة بتوقفها أثناء عمليات تحرير الرمادي في شباط 2016 والفلوجة بداية تموز من نفس العام.
غير ان التحاق الجماعة "الصدرية" في الاحتجاجات لم تمرْ من دون ثمن أو تشكيك، سواء من الجماعة السياسية التي تتّهم عناصر الحركة الصدرية المشتركة في الحكومة بالفساد، وتاليا التشكيك بنواياها الاصلاحية، أو من قبل بعض المدنيين الذين يتهمون الجماعة "الصدرية" باتهامات مختلفة، منها الفساد والايدولوجية الدينية المتشددة. حتى ان السيد مقتدى الصدر أوعز إلى أتباعه قبل يومين بالتوقف لمدة شهر، لاعطاء الفرصة "للمشككين" بنوايا تيار الخروج منفردين لساحة التحرير.
ومع ذلك، تواصلت التظاهرات بتوقفات بسيطة، وأنهت سنتها الأولى بالكثير من العزم والقليل من النتائج، مع إدارك الجميع ان طريق الاصلاح السلمي يستغرق الكثير من الجهد الوقت، خاصة بمواجهة جماعة سياسية فاسدة ومتمرسة.

 

جرّبوا خبز البندورة المجففة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard