عجيبة في حمانا!

19 تموز 2016 | 18:26

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

حمانا بلدة الشاغور وشلالات المياه المنحدرة من بين صخورها الشاهقة، الى المقاهي الجميلة على ضفة جداول المياه، ومهرجان الكرز والتفاح لم تعد كذلك، وينابيعها وشاغورها وجداولها وبساتينها عطشى الى نقطة مياه، وكذلك اهاليها الذين استعانوا بتلك العادة اللبنانية القبيحة شراء المياه من أجل تأمين حاجياتهم، هم الذين كانوا يفاخرون بشلالات بلدتهم ومياهها المتدفقة التي تروي كل حمانا ومحيطها.

وأكثر، استفاق أهالي حمانا أمس على انقطاع المياه عن منازلهم، وعندما تحركت البلدية لتبيان سبب انقطاع المياه عن خزان البلدة الرئيسي، تبين ان نبع #حمانا الشهير وشاغورها اللذين كانا يضخان حوالى 4 و 5 أنش مياه في نهاية فصل الصيف والجفاف، اضافة الى كميات المياه التي كانت تذهب لري البساتين والحقول انحسرت الى حوالى 4 و 5 سنتيمترات مياه في افضل الاحوال، اي ما يعادل تدفق المياه من "نربيج" مياه عادي، وكل ذلك نتيجة الاعتداء على مصادر المياه في المديرج بسبب الاعمال في سد القيسماني الذي أثبت صحة مخاوفهم وصوابية تحركاتهم اعتراضاً على اقامة السد فوق منابع شاغور حمانا ومصادر مياهه.
يقول نائب رئيس بلدية حمانا سليم ابو كنج، ان مجلس شورى الدولة اصدر قراراً بوقف الاعمال في السدّ بعدما قدمت البلدية والخبراء كل الاثباتات التي تظهر حجم الاضرار الناجمة عن الاعمال في السد، لكن رئيس مجلس الشورى القاضي شكري صادر عمد ورغم العطلة القضائية صيف 2014 عمد الى تعليق تنفيذ القرار. واصدر قراراً يسمح باستكمال الاعمال، رغم احتجاجات بلدية حمانا والاهالي والخبراء والمهندسين الجيولوجيين الذين حذروا من الكارثة البيئية التي ستحل بحمانا وجوارها. وهكذا استمرت الاعمال بقدرة قادر.
اولى نتائج السد كانت الوحول التي تدفقت عبر انابيب المياه في حمانا والجوار، والتي لم تنفع معها لا التقارير الصحافية ولا البرامج التلفزيونية في معالجتها او اقناع مجلس الانماء والأعمار والجهات التي تتبنى المشروع بالأضرار الناجمة عنه على الآف المواطنين، وكان ان بادرت بلدية حمانا الى التفكير في محطة لتكرير المياه المتدفقة من ينابيع حمانا بكلفة مرتفعة جداً، تجاوزت الـ 45 الف دولار، لكن المفاجأة وبعد المياه الموحلة كانت في انقطاع المياه تماماً عن حماناً وتحول الشاغور الى مجرد "حنفية" مياه صغيرة لا تروي عطش طفل صغير.
اهالي حمانا على خطى اهالي برج البراجنة سوف يبادرون الى شراء خزانات المياه وربما عليهم التفكير في جمع مياه الشتاء، و/او شراء المياه لاحقاً من سد القيسماني، والأنكى من كل ذلك ان ثمة قرارًا لمحافظ جبل لبنان بوقف الاعمال في السد بعدما تبين ان الشركة المتعهدة للأعمال قامت بطمر "البواليع" الطبيعية بالاسمنت المسلح، ما يتسبب بتخريب مصادر المياه الجوفية في شكل بالغ ولا يمكن معالجته إلا بصعوبة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard