عصب تركيا الحيّ يهتز... جولة في حرب أو تغيير استراتيجيات؟

12 كانون الثاني 2016 | 18:00

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

إنه الانفجار الثالث في تركيا منذ بداية الأزمة السورية، والأول في العاصمة اسطنبول. ولا يوازي عدد ضحاياه تفجير أنقرة العام الماضي أو الأول الذي استهدف منطقة سروج التركية الحدودية، إلا أنه أخطر التفجيرات من حيث المكان، ففي رأي المراقبين وقع الانفجار في "قلب القلب التركي"، وعلى الرغم من عدم تبني أي جهة المسؤولية، تبقى اصابع الاتهام واللمسات الارهابية موجهة نحو تنظيم #الدولة_الاسلامية لسببين: الأول أن التفجير لم يستهدف أي مرافق حكومية (ولو حصل ذلك لكانت التحليلات اتجهت نحو جهات تركية داخلية) والثاني أن الهجوم نفذ عبر انتحاري  كان عنصراً في تنظيم "الدولة الاسلامية" كما اعلن رئيس الحكومة التركي. 

إنها الساحة التاريخية التي تجمع بين أهم ثلاث معالم سياحية (السلطان أحمد، آية صوفيا، توب كابي). هناك حيث أغلبية الحضور من السياح، وقع التفجير وأدى إلى سقوط قتلى وجرحى معظمهم أجانب. وفور وقع التفجير بدأت التساؤلات حول الجهة المنفذة وهدفها "الخبيث" من التفجير، إضافة إلى تأثير الجريمة التي ضربت "العصب الحي" في تركيا (السياحة)، خصوصاً في ظل موقع تركيا الحساس في الأزمة السورية.

وما أن وقع التفجير بدأ اللاجئون السوريون يشعرون بالخوف من تضييق الخناق عليهم في تركيا، خصوصاً بعد قرار أنقرة عدم دخول أي سوري إلا بتأشيرة، فسبق أن ارتدت التفجيرات "الداعشية" في أوروبا، وعلى رأسها هجمات فرنسا، على اللاجئين السوريين أكان بازدياد حدة تطرف اليمين أو بقرارات الحد من اللجوء أو طرد اللاجئين من بعض المناطق، بناء على معادلة: "كل لاجىء سوري ارهابي".

 

ثلاثة عناصر بعد التفجير

وفي قراءة أولية، بعد اللحظة الأولى للتفجير، أضاء الكاتب في "النهار" جهاد الزين المراقب للوضع التركي والمنطقة، على ثلاثة عناصر من التفجير:

"العنصر الأول ان كل الحسابات والاحتمالات ورادة في التفجير، وهناك موقع حساس لتركيا في الأزمة السورية الذي يستجر على الأقل، خصومة معلنة، بعدما قامت "#داعش" بتفجير سابق هناك، وذلك رغم كل العلاقة الملتبسة بين تركيا وهذه المنظمة الارهابية.

العنصر الثاني: استهداف تركيا نفسها، لأنها تشبه مصر لناحية تعرضها لهذا النوع من الهجمات، وربما للمرة الأولى بهذا المستوى، إذ استهدف الهجوم العصب الحي في الاقتصاد التركي، وهو السياحة... وأين؟ في قلب القلب السياحي في اسطنبول".

الساحة ليست غريبة على اللبنانيين الذين يقصدون تركيا للسياحة أو التجارة، ولاسطنبول بحسب الزين: "قلبين، الأول تجاري وثقافي ويجسد ساحة تقسيم وشارع الاستقلال، والثاني قلب سياحي يتمثل بالساحة التي تجمع السلطان أحمد وآية صوفيا وتوب كابي، وهي ساحة تعتبر في الجزء الأوروبي التاريخي من اسطنبول". وحتى لو أعلن التنظيم الارهابي مسؤوليته عن التفجير، فإن الزين يسأل: "أي أهداف خبيثة لداعش من هذا التفجير، في ما لو تبنت المسؤولية". وابتعدت الأنظار عن حزب العمال الكردستاني (بي كي كي) واستبعد الزين انا يعلن الحزب مسؤوليته عن جريمة من هذا النوع، ويقول:" سبق له أن فعلها في التسعينيات  في محطة القطار الشهيرة في اسطنبول، لكن اليوم الظروف مختلفة وإذا تبين أن هذا التوقع خاطىء، خصوصا أننا نتكلم في اللحظات الأولى بعد الانفجار، فيعني ان هناك عنصرا غير عقلاني ومجنوناً في سياسة الحزب، لأن التعاطف كبير الآن بين النخبة التركية حول الموضوع الكردي ".

أما العنصر الثالث فيربطه الزين بالأزمة السورية، قائلاً: "أياً تكن مسؤولية الحادث فهو تأكيد أن الأزمة السورية، كـقلب المنطقة المنهارة، باتت خطيرة ليس على أمن دول المنطقة كمصر والسعودية والمغرب وغيرها فحسب، بل على تركيا نفسها والدول الكبرى اللاعبة في الأزمة السورية كروسيا والولايات المتحدة و#أوروبا. وكل هذه الدول أو المجموعات بات يصيبها خطراً من الأزمة السورية وبأشكال مختلفة".

سؤال سياسي

وبعد الاستنكار والادانة والتضامن مع الشعب التركي و"عروسة تركيا وتحفتها، الأمبراطورية اسطنبول"، فإن السؤال السياسي الذي يطرح عادة بعد أحداث تأتي من "السياسة التركية الجديدة" في الشرق الأوسط والعالم العربي بحسب الزين هو: هل ستكون الجريمة مدعاة لاعادة نظر الحكومة التركية والرئيس رجب طيب أردوغان في الاستراتيجيات المعمول بها  وعلى رأسها معادلة أن تركيا تذهب إلى مواقع خطيرة على أمنها الداخلي وسلمها الأهلي جراء هذه الاستراتيجيات، أو أن الرئيس أردوغان (هذا ما أرجحه) سيعتبر الأمر جولة في حرب ضارية يخوضها على كل الجبهات وبالتالي سيذهب إلى التشدد أكثر في مواقعه على المستوى الأمني؟".

وبأية حال، يعتبر الزين أن "هذا التفجير من حيث مستوى الادانة والاستنكار التركي والعربي والعالمي، يجب أن يكون مدعاة لتعزيز فرص نجاح مساعي تأسيس مسار سلمي للوضع السوري، لأنه ليس هناك حل مباشر للوضع السوري إنما سياق طويل وضروري لتهيئة سوريا إلى سلام مشتهى بعدما بلغت الكارثة حدوداً خيالية".

 

قناعة تركيا: "داعش" نفذت

القناعة التركية تُلصق مسؤولية التفجير بـ"داعش"، ويقول الباحث التركي، المقرب من حزب "العدالة والتنمية" محمد زاهد غول لـ"النهار" ان "استهداف منطقة سياحية في تركيا لا يوجد فيها مصالح للحكومة أو الدولة أو الشرطة فهي تؤشر إلى أنها عملية واضحة من الخارج لضرب أمن تركيا واستهداف الاقتصاد في شكل مباشر، ولا أظن أن قوى داخلية، بصرف النظر عن الأسماء قد وضعت الخطة، بل أتت الخطةمن الخارج، وقناعاتي الاكبر أن الجهة المنفذة للتفجير هي داعش، لأن الهجوم انتحاري". ولا يخفي غول "امكانية وقوع تداعيات للتفجير على الواقع السياحي في تركيا".

 

تفجيرات في كل الدول

وفي التحليل العسكري، يعتبر اللواء الأردني فايز الدويري أن "منفذ التفجير يختار المناطق وفق المعطيات ومدى تأثيرها على الوضع العام وبسهولة العمل، ففي المرة الأولى كانت في إحدى المدن والثانية في أنقرة وكانت كارثية اليوم في اسطنبول الاوروبية"، ويضيف: "حالياً يسعى تنظيم الدولة وحزب العمال الكردستاني، إلى تنفيذ عمليات ارهابية داخل تركيا لالحاق الضرر في قطاع السياحة أو قطاعات أخرى ، وبالتالي بات أمراً متوقعاً أن تركيا مستهدفة لأن تنظيم الدولة أعلن ذلك، والبي كي كي معروف بأنه يقاتل منذ أكثر من 20 سنة"، مشيراً إلى أن "خطورة التفجير تكمن في استهدافه المعالم السياحية، كمحاولة لتوجيه ضربة لقطاع السياحة التركي وللامر انعاكساته على الوضع الاقتصادي". ويلفت إلى أن "أي ضربة لتركيا ستكون انعكاساتها ايجابية على النظام السوري وايران وروسيا".

فهل بات أمن تركيا في خطر؟ يجيب الدويري: "هل بات أمن فرنسا بعد #هجمات_باريس في خطر؟ وهل أمن بلجيكا واسبانيا وبريطانيا بات مهدداً؟ انها تفجيرات وبات علينا توقعها في ساحات عدة...".

 

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard