الصراع على جبل التركمان... مواجهة روسية - تركية مباشرة؟

23 تشرين الثاني 2015 | 21:42

المصدر: "النهار"

  • محمد نمر
  • المصدر: "النهار"

تشكيلات مقاتلة في جبل التركمان. (الصورة من فيديو على "يوتيوب")

استطاع النظام السوري ان يسترد 0.4% فقط من الأراضي السورية من بداية التدخل العسكري الروسي، وفقا للمعهد البريطاني للدفاع "آي.اتش.اس جينز". ويواصل "الدب الروسي" استهداف الفصائل المعارضة المعتدلة، في وقت يصعّد النظام عملياته العسكرية في ريف اللاذقية (شمال غربي سوريا)، بهدف السيطرة على جبل التركمان المحاذي لتركيا، بمساعدة الطيران الروسي الذي لم يوفر ايضا سماء إدلب وحماة. وتزامن ذلك مع حديث عن امكان توحيد جيشي "الفتح" والنصر" في الشمال، ليتحولا أكبر تشكيل عسكري معارض.

أكثر من 4 آلاف مقاتل يدافعون عن جبل التركمان. وقد استطاع النظام أن يسيطر على 4 قرى هناك، هي غمام، دير حنا، الدغمشلية والزويك، على ما يفيد الناشط السوري أحمد حاج بكري "النهار". هذه البقعة الجغرافية لن تسقط بيد النظام، في رأي عدد من السوريين، وفي الاعتبار أن تركيا تحتضنها. ويقول بكري: "لن تسمح تركيا بالسيطرة على الجبل، حتى لو اضطرت إلى التدخل عسكرياً". ويكشف عن ان "والي اقليم هاتاي التركي جال اخيرا على طول الحدود مع جبل التركمان، بالتزامن مع وصول عدد من المدرعات والدبابات التركية الى الحدود. وقال من هناك أنه من المستحيل السماح بقتل المدنيين في الجبل".

الدعم وصل الى الثوار هناك، افاد بكري، "مما سيسمح لهم بالمقاومة لأشهر". من المعروف أن الفصائل المقاتلة في الجبل متنوعة، كفصائل الجيش السوري الحر: الفرقة الأولى الساحلية والفرقة الثانية الساحلية، اللواء العاشر في الساحل وجيش المجاهدين. وهناك أيضاً "جبهة نصرة"، "أحرار الشام"، "حركة شام الاسلامية"، "جند الأقصى" و"أنصار الشام".


برجا الداهية والقصب
المعارك مستمرة في ريف اللاذقية. وقد تجاوزت جبل التركمان لتبلغ المنطقة المحررة، وصولاً إلى جبل الأكراد. ويقول الناشط علي عدره لـ"النهار": "المعارك بدأت من شهرين، وحاول النظام في بداية الأمر أن يتقدم من جهة تلال جب الأحمر الواقعة في محيط قمة النبي يونس، ومن جهة محور سلمى المعروف انها القلعة المحصنة لقوات المعارضة".

استمرت الاشتباكات في محور سلمى أكثر من اسبوعين، وفشل النظام في التقدم هناك. وشهدت المنطقة أعنف معارك الكر والفر وقتال الشوارع، واستخدم النظام كل أنواع الأسلحة. لكنه حقق تقدما على محور تلال جب الأحمر، وسيطر على تلتين صغيرتين. ووفقا لعدره، "وزع النظام مناطق الاشتباك، فتقدم من محور غمام في جبل التركمان الذي يعد اول نقطة دفاع، نحو برج القصب المطل على معظم جبلي الاكراد والتركمان، ومنه الى منطقة سلمى".

كذلك، سيطر على غمام، ثم على دير حنا والزويك. ويشير عدره إلى أن "هذه النقاط من أهم النقاط الدفاعية الثلاث لبرج القصب، حيث تدور أعنف المعارك"، لافتاً إلى أن "تقدم النظام حصل في الأسبوع الأخير، بعد أكثر من شهرين من الاشتباكات. وتدور المعارك أيضاً من جهة برج الداهية الذي يطل على جبل التركمان والحدود التركية السورية".

يهدف النظام بهذه المعركة السيطرة على برج الداهية (يطل على معظم جبل التركمان) وبرج القصب (يطل على معظم جبل الاكراد والتركمان) وتلال جب الأحمر المشرفة على جبل التركمان وسهل الغاب المحرر. ويعيد عدره سبب تقدم النظام إلى "المساعدة الجوية الروسية، واعتماد سياسة الارض المحروقة. حتى اليوم، لم تهدأ قذائف المدفعية الثقيلة والقنابل العنقودية وراجمات الصواريخ، مما دفع بالمعارضة إلى اعلان النفير العام، وطلبت مؤازرات من مناطق امداد قريبة، بحيث وصلت دفعات من المقاتلين استردوا نقاطا، واستوعبوا ما حصل. كذلك، صدوا محاولات أهم".

 

إدلب وحماة
في إدلب وحماة، رفعت روسيا حجم ضرباتها، بعد هدوء نسبي نعمت به المحاور، خصوصاً بعدما أرسل جيشا "الفتح" و"النصر" قوات مساندة إلى ريف حلب الجنوبي الذي يشهد اشتباكات عنيفة. ويقول الناطق باسم الهيئة الاعلامية للجيش الحر قصي الحسين لـ"النهار": "شهدت إدلب وحماة قصفاً بالصواريخ البالستية مصدرها بحر قزويين، حيث القاعدة الروسية هناك".

كذلك، شهدت حماة عملية تبادل، استطاع خلالها جند الأقصى تحرير 6 معتقلات، في مقابل تسليم 28 جثة تعود الى مقاتلين لبنانيين وعراقيين قضوا في معركة تحرير مورك". ويكشف الحسين عن أن "قوات النظام هي التي طلبت استبدال جثث القتلى في مقابل الأسرى".

من جهة اخرى، لا يفارق الطيران الروسي سماء إدلب وبحس بالحسين، "وينفذ اكثر من 20 غارة يوميا على قرى وبلدات في ريف ادلب، في وقت تسببت صواريخ بالستية يطلقها الجيش الروسي من قاعدته في بحر قزوين بمجازر". في المقابل، لا تزال منطقتا الفوعة وكفريا في هدنة، رغم ان روسيا خرقتها للمرة العاشرة بقصف وسط ادلب وقتل 11 مدنياً. ويذكّر الحسين "بقول القاضي العام لجيش الفتح الشيخ عبد الله المحيسني بان هناك مناقشات جدية داخل الجيش عن خرق قوات النظام الهدنة مرارا وتهميش الاتفاق... وان النظام السوري ليس له وعد ولا ميثاق. واذا استمر في ذلك، فسيتم كسر الهدنة وفتح معارك جديدة في كفريا والفوعة".

في غضون ذلك، تتزامن المعارك مع كلام في كواليس قياديي الفصائل المقاتلة في إدلب وحماة، عن امكان جمع جيشي "الفتح" و"النصر" ضمن غرفة عمليات واحدة، أو توحيدهما في تشكيل واحد، ليتجاوز عدده 50 ألف مقاتل. فما قصة هذين الجيشين؟

 

"جيش الفتح"
بعد عامين على سيطرة قوات النظام السوري على ادلب ومعسكراتها وريفها الغربي، وبعد محاولات عدة من فصائل المعارضة المسلحة للسيطرة على ادلب ومناطق النظام، كان لا بد من وجود تكتل عسكري ضخم يضم فصائل معارضة. فشكلت الفصائل الاسلامية في ريفي ادلب وحماة جيشا موحدا باسم "جيش الفتح"، وشعاره "نصر من الله وفتح قريب". ويفيد الحسين أن "لا عدد محدداً لمقاتليه. وتتصدر قوته القتالية حركة احرار الشام الاسلامية، ويليها فيلق الشام وجبهة النصرة".

في 24 آذار 2015، اعلن كل من جبهة النصرة، أحرار الشام، صقور الشام، جند الأقصى، فيلق الشام، لواء الحق (ادلب)، جيش السنة، وأجناد الشام تشكيل جيش الفتح. وفي اليوم نفسه، اطلق معركة جديدة سميت "غزوة ادلب"، ونجح فيها بعد 4 أيام، وحرر المنطقة بالكامل من قوات النظام السوري. ومن يومها، أصبحت إدلب المحافظة الثانية المحررة كلياً، بعد الرقة التي يسيطر عليها "داعش".

ويقول الحسين: "لم يتوقف جيش الفتح عند تحرير ادلب، بل واصل زحفه، واعلن تحرير كل محافظة ادلب وريفها، مطلقا غزوته الثانية باسم "معركة النصر" للسيطرة على جسر الشغور وريف ادلب الغربي، ليعلن بعدها تحرير آخر معاقل النظام في ريف ادلب كمدينة اريحا. وبقيت بلدتا كفريا والفوعة الشيعيتان محاصرتين، ضمن هدنة بين جيش الفتح ووفد من الحكومة الايرانية، وترتبط بالزبداني في ريف دمشق".

"جيش النصر"
في آب 2015، اعلن 36 فصيلاً من ريفي حماة وادلب توحدها في تشكيل جديد باسم "جيش النصر"، بهدف تحرير حماة وريفها. ويقول الحسين "ان جيش النصر يتميز بأن جميع فصائله تتبع الجيش السوري الحر، ولا تضم فصائله اي فصيل اسلامي". والفصائل هي "جبهة الشام – ألوية صقور الغاب – لواء صقور الجبل – جيش العزة – حركة الفدائين السوريين – الفرقة 101- جبهة الإنقاذ المقاتلة – اللواء السادس- الفرقة 111- الفرقة 60- لواء بلاد الشام – كتلة الفوج 111- كتيبة صقور الجهاد – لواء شهداء التريمسة – كتائب المشهور – لواء العاديات".

وينقل الحسين عن "قيادي من النصر ان السبب الاول لتشكيل الجيش وتوحد الفصائل هو الانتصارات الاخيرة التي حققها جيش الفتح والتهميش غير المباشر للجيش الحر في المعارك وضعف أداء الأخير، وتراجع مشاركته الفاعلة في المعارك الأخيرة". ويرى ان "جيش النصر حقق انتصارات عسكرية، لاسيما في ريف حماة الغربي والشمالي، وحرر حواجز عدة للنظام في معركبة وتل عثمان وغيرها، ودمر اكثر من 50 دبابة وعربة لقوات النظام خلال شهر واحد. وتتوفر لدى معظم فصائله صواريخ التاو الحرارية".

 

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard