"الصحة العالمية": تقدّم غير كافٍ في محاربة السلّ

29 تشرين الأول 2015 | 12:49

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

(أ ف ب).

اظهر تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية حصول تقدّم كبير في محاربة السل، خلال السنوات الخمس والعشرين الاخيرة، إلّا أنّ المرض لا يزال يحصد ارواح 4400 شخص يومياً، لعجزهم عن الحصول على الرعاية الطبية.

وأتت الجهود المبذولة للتصدي لهذا المرض، أحد ابرز أسباب الوفيات حول العالم، بثمارها، مع تقليص نسبة الوفيات الى النصف منذ سنة 1990، على ما اظهر التقرير الذي نشرته المنظمة في #واشنطن امس.

وسجل التقدم الأكبر في هذا المجال، منذ سنة 2000، التي شهدت إقرار الامم المتحدة اهداف الالفية للتنمية.
وفي المحصلة، سمحت التدخلات الطبية، مع ادوات تشخيصية وعلاجات فعالة، بإنقاذ ارواح 43 مليون شخص منذ 15 عاماً، كما أن نسبة الاصابة بالسل تراجعت 18 في المئة خلال هذه الفترة، بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية.

وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية، مارغريت تشان، إن "التقرير يظهر أنّ المعركة ضد مرض السل كان لها اثر هائل على صعيد انقاذ الارواح والشفاءات"، لافتةً الى أنّ "هذا التقدم يثير الارتياح، لكن اذا أراد العالم إنهاء هذا الوباء، يتعيّن عليه تعزيز الخدمات والاستثمار في البحوث وهي نقطة جوهرية".

وجرى بلوغ هدف الامم المتحدة، القاضي بالسيطرة على مرض السل في 16 من اصل 22 بلدا تضم 80 في المئة من حالات الاصابة حول العالم.
وأوضح معدو التقرير أن التصدي لمرض السل يستدعي "سد ثغر على صعيد التشخيص والعلاج اضافة الى التمويل غير الكافي، وتطوير ادوية ولقاحات وأدوات تشخيصية جديدة لمواصلة التقدم".

ولفت التقرير ايضا الى ان عدد الحالات الجديدة، وهو 9,6 ملايين سنة 2014، كان اعلى من ذلك المسجل في السنوات السابقة.

إلا أن مدير البرنامج العالمي لمكافحة السل في منظمة الصحة العالمية، ماريو رافيليوني، لفت إلى أن "التقدم المسجل ليس كافيا البتة".
وأشار الى أن "المرض يودي بحياة 4400 شخص يومياً، وهو رقم غير مقبول في وقت نستطيع تشخيص اصابة جميع المرضى تقريبا وشفاءهم".
وتسجل أكثرية حالات الاصابة بالسل في الصين والهند واندونيسيا ونيجيريا وباكستان.

كذلك ، لم يتم تشخيص اكثر من ثلث الحالات (37,5 في المئة) في العالم، او الإبلاغ عنها للسلطات الصحية الوطنية سنة 2014 وفق منظمة الصحة العالمية.
وتعود 3,3 في المئة من الاصابات الجديدة لانواع شديدة المقاومة للعلاجات ضدّ السل، وهو مستوى ثابت في السنوات الاخيرة.
وكان 400 الف من اصل 1,5 مليون شخص توفّوا جراء السل سنة 2014، مصابين أيضاً بفيروس "اتش اي في"، المسبب لمرض نقص المناعة البشرية المكتسبة (ايدز)، وفق التقرير.

وشارف عدد الاشخاص المصابين بفيروس "اتش اي في"، الذين تلقّوا علاجاً وقائياً ضدّ السل، على بلوغ عتبة المليون السنة الماضية، اي اكثر بنسبة 60 في المئة، مقارنة مع سنة 2013.
وتثير الثغر على صعيد التشخيص والمعالجة قلقاً خاصاً لدى المرضى المصابين بالسل الشديد المقاومة، وهو ما تصفه منظمة الصحة العالمية بـ"أزمة تتعلق بالصحة العامة".

ومن اصل 480 الف حالة مسجلة سنة 2014، جرى تشخيص ما لا يزيد عن الربع وابلاغ السلطات الصحية بها كما ان منظمة الصحة العالمية تقدر نسبة الشفاء بـ50 في المئة فقط.
وتضم الصين والهند وروسيا اكبر اعداد من حالات الاصابة بمرض السل الشديد المقاومة في العالم.
وسجلت منظمة الصحة العالمية تحسنا سنة 2014 لناحية عدد الاشخاص المصابين بالسل وبفيروس "اتش اي في" ممن كانوا يتناولون مضادات فيروسية، ونسبتهم الاجمالية مقدرة بـ77 في المئة.

إلا أنّ هذا التقدم يصطدم بـ"نقص فادح في التمويل، وهو أحد ابرز الاسباب للثغر المسجلة على صعيد التشخيص والعلاج"، وفق المسؤولة في منظمة الصحة العالمية عن مكافحة فيروس "اتش اي في" والسل والملاريا، ويني مبانجو شومبوشو.

ويقدّر هذا النقص في التمويل بـ1,4 مليار دولار من اصل ثمانية مليارات ضرورية للتمكن من القضاء على هذا الوباء بحلول سنة 2030.
وأشار المبعوث الخاص في الامم المتحدة لمكافحة مرض السل، اريك غوزبي، الى أنّ "نهاية وباء السل باتت جزءا من برنامج اهداف التنمية المستدامة".
لكن الطبيبة المسؤولة في منظمة "اطباء بلا حدود" غير الحكومية، غرانيا بريغدن، شدّدت على أن "عملاً هائلاً لا يزال مطلوبا لتقليص العبء لهذا المرض القديم لكن القابل للشفاء".

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard