الخطر اقترب...هكذا يستعد لبنان لمواجهة "ايبولا"

21 تشرين الأول 2014 | 16:42

المصدر: "النهار"

انتهى فصل الصيف ولم تنته معه المخاوف التي عاشها اللبنانيون لا سيما في شهر آب منه، مع اعلان وزير الصحة وائل أبو فاعور عن بدء اتخاذ اجراءات وقائية لمكافحة "ايبولا". اليوم يعاد المشهد لكن بمخاوف أكبر فـ"صحة اللبنانيين على المحك، كون جالياتهم في الدول الموبوءة (غينيا وسييراليون وليبيريا) كبيرة، والمشاركة في اتخاذ اجراءات وقائية ليست اختيارية، فالأمر فعلاً خطير ويجب تداركه"، بحسب وزير الصحة.

خلية أزمة
أبو فاعور دق ناقوس الخطر والحكومة اللبنانية عينت "خلية أزمة" شملت اجراءاتها المطار والمرافئ والمستشفيات لقطع دابر المرض الذي تجاوز عدد المصابين فيه حول العالم الـ20 ألفاً وتخطت حصيلة الوفيات الـ1500 منذ ظهوره مطلع العام 2014.

مطار رفيق الحريري "متأهب بكاميرات حرارية تعمل على مدى الساعات الأربع والعشرين، يخضع لها الركاب الآتون من دول معينة، كما جهز المطار بطاقم طبي متخصص، كذلك يتم توزيع استمارات على الركاب الآتين من المغرب واثيوبيا ولاغوس ونيجيريا للتأكد مما إذا كانوا يعانون من أعراض التقيؤ أو الغثيان أو الحرارة أو كل ما يشير إلى احتمال الاصابة بايبولا، وفي حال وجود حالات مشبوهة، يتم نقل المصاب بواسطة الصليب الأحمر إلى مستشفى رفيق الحريري الحكومي حيث جهزت غرفتان معزولتان"، بحسب ما قاله الدكتور حسن ملاح رئيس مركز الحجر الصحي في مطار رفيق الحريري الدولي لـ"النهار" مؤكداً "اننا لم نواجه أي حالة اصابة بايبولا والأمر لم يتعدَّ ارتفاع حرارة بعض الركاب وتبيّن بعد الكشف أن لا علاقة لها بالفيروس".


لا شيء مضموناً
وعما إذا كانت الاجراءات المتخذة في المطار كافية، أجاب: "قد يكون المريض في فترة حضانة المرض وبالتالي لا تظهر عليه علاماته، كالحرارة والغثيان حينها يمكن أن يدخل لبنان وبعد يومين تظهر العوارض، ومع هذا كاميرات المراقبة ممتازة والاجراءات المتخذة في المطار تشابه الاجراءات المتخذة في كل مطارات العالم وما يساعدنا أيضاً اخضاع أي مواطن غير لبناني آتٍ من الدول الموبوءة لفحوصات قبل اتخاذ القرار باعطائه تأشيرة دخول الى لبنان".

المستشفيات تتجهز
نقيب المستشفيات الخاصة المهندس سليمان هارون أشار إلى الدعوة التي وجهت الى جميع المستشفيات التي تتجاوز سعتها 100 سرير لاجتماع غداً في الوزارة، وقال لـ"النهار" ان هدف الاجتماع "هو من أجل حثّهم على تجهيز غرفة لديهم بوحدة عزل خاصة تُنقل إليها الحالات المشبوهة، لتكون هناك مستشفيات جاهزة على كامل الاراضي اللبنانية، كما هو الحال في مستشفى رفيق الحريري في بيروت والذي جهز بغرفتي عزل مع اخضاع الكوادر الطبية الى حلقات تدريبية لرفع قدرتهم على التعامل مع الموضوع".
وأكد أن "المشكلة لا تتوقف على تجهيز المستشفيات بل ايجاد طاقم بشري يقبل التعامل مع مثل هكذا حالات مرضية خطيرة، لذلك نعمل على التنسيق مع نقابة الممرضين والممرضات والى الآن يوجد 15 ممرضاً وممرضة يخضعون لدورات للتعامل مع مثل تلك الحالات".
واستطرد: "الخطر بات قاب قوسين أو أدنى نتيجة ظهور المرض في أميركا وأوروبا، وكون الجالية اللبنانية كبيرة في ليبيريا وغينيا وسييراليون حيث تفشى ايبولا، ما دفع بقسم من اللبنانيين الى المغادرة، ومقارنة حجم لبنان بعدد سكانه تظهر مدى الخطر المحدق بنا".

الخفافيش هي المصدر؟
الدكتور منذر حمزة، رئيس مختبر الميكروبيولوجيا للصحة والبيئة في معهد العزم لأبحاث البيوتكنولوجيا، لفت أنه "بحسب آخر الدراسات التي أجرتها مجموعة من الباحثين الدوليين، للكشف عن أسباب انتشار عدوى الإيبولا، توصلت إلى أن ظهور هذه العدوى سببها الخفافيش"، مؤكداً أن "هذا المرض من أخطر الأمراض الوبائية الفتاكة، حيث إن عملية انهيار الجسم بعد العدوى بالفيروس التي تنتقل من خلال سوائل الجسم كالعرق والبول والبراز والترياق سريعة وبخاصة تحلل الدم، فالمعروف أن فيروس "إيبولا" يغزو ويتكاثر ويحطم الخلايا البطانية للأوعية الدموية، ويصاحب ذلك حدوث التخثر المنتشر داخل الأوعية الدموية، وهذا قد يساهم فى إحداث النزيف الذي يميّز العديد من حالات عدوى الإيبولا".

خطورته تعادل الايدز
وأكد أن "خطورة هذا المرض توازي خطورة مرض الايدز عند ظهوره في ثمانينات القرن الماضي حيث لم يكن متوافراً اي علاج فعلي له، اليوم تحوّل الايدز الى مرض يمكن المريض أن يتعايش معه فترة من الزمن"، وأضاف: " نحن في بداية الكارثة، على أمل أن تصل المؤسسات البحثية والدوائية الكبيرة إلى علاج خلال مدة قصيرة".

من هم الاختصاصيون؟
وعن الاطباء المعنيين بمثل هذه الحالة، قال " هم الأطباء الاختصاصيون بالأمراض الجرثومية، كما يمكن طبيب الصحة العامة المطلع على المرض ولديه خبرة كافية معاينة المريض والكشف عن حالته، إضافة الى أن لأطباء الانعاش دوراً أساسياً". وأكد أن "لبنان يضم العديد من الأطباء الاختصاصيين للتعاطي مع هذا المرض، لكن اذا تفشى فعندها لا يعود يفيد الأطباء واعدادهم".

الممرضون يستعدون
نقيبة الممرضين والممرضات هيلين نويهد أكدت لـ"النهار" أنه "قبل شهرين تم تعاون النقابة مع وزارة الصحة لتدريب وتأهيل الممرضات على كل ما يتعلق بمرض كورونا، حيث إن قسماً كبيراً من المعلومات حول هذا المرض والمخاطر المترتبة عليه وكيفية التعامل معه يتلاقى مع ايبولا"، وأضافت: "نحن كنقابة نعمل على تحصين الممرضين والممرضات بالمعلومات العلمية والدقيقة وتحصينهم بالعدة كي لا يكونوا معرضين لاي خطر، وحتى الآن تم فرز 12 ممرضة في مطار رفيق الحريري بناء على طلب الوزير أبو فاعور". وأشارت الى "ضرورة فرز ممرض في كل غرفة عزل يتم تأهيلها في المستشفى لا أن يضاف إلى عمله غرفة العزل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard