رايه "هانم" إبنة مجد الكروم الجليليّة ترقص على إيقاع القصص الفلسطينيّة

16 تموز 2020 | 14:08

المصدر: "النهار"

رايه إبنة مجد الكروم الجليليّة.

اختارت لها والدتها اسم رايه، على أمل أن ترفع الراية الفلسطينيّة فوق أرض فلسطين. بعض أمل لأحلام رحلت وأخرى دُفِنت. في تسعينيّات القرن المُنصرم، كان أبناء فلسطين الجريحة "متأملين خير" من مُحادثات أوسلو. وكان لمهى أحلامها الكبيرة للعاشقة فلسطين النبيلة بحزنها. ورأت في اختيار اسم رايه لابنتها "فأل خير".

لم يكن لوالدتها مهى ما حلمت به. كانت الخيبة أكبر من الحُلم. وبقيت فلسطين عاشقة نبيلة بحزنها. ولكن، ترعرعت الطفلة وفي دمها عشق للثقافة الفلسطينيّة بكل تشعّباتها. وهي لا تملّ من توظيف مواهبها وقدراتها لتكون للحكايات الفلسطينيّة دورها المحوري في ملحمة أيامها المُطرّزة بوشاح الصبا. وتُصرّ الشابة رايه منّاع على رفع الراية الفلسطينيّة في كل أنحاء العالم من خلال فنّها وفي أكثر من مجال.


إبنة مجد الكروم الجليليّة حوّلت عشقها لبلدها رواية ما زالت تكتب فصولها الأولى. القصص تجعلها أكثر قدرة على استيعاب الواقع والظُلم المُتربّص خلف ثوبه الفضفاض. وفي قرية مجد الكروم، نجد كروم التين والزيتون. عشرات أنواع التين التي تختلف بالشكل وبالمذاق. ورايه منّاع ترقص فصول صباها على إيقاع الحكايات الفلسطينيّة، وتغوص في مذاق التين وحدّة الزيتون وصلابة أشجاره.


لا تستطيع الابتعاد عن فُقاعة الحكايات. وهُناك، في مجد الكروم، حيث ما زالت تقطن، تفتّحت عينها على الحكايات الفلسطينيّة، وعلى التُراث الفلسطيني الذي جعلته حبيبها الأول. مُصوّرة تخصّصت في كلية الفنون في حيفا، تروي القصص من خلال الصور. طاهية ذوّاقة تُعيد صوغ ما يرمز إليه المطبخ الفلسطيني، وتروي القصص مجدداً من خلال المأكولات الفلسطينيّة. مُنسّقة للكُتب والمجلات والمقالات، عملت حتى الساعة مع العديد من الطهاة في بريطانيا على الكُتب التي تروي رقصة فلسطين الجليلة والجريحة من خلال المطبخ.



المطبخ تماماً كالصور، يُسعف الشابة في سرد النوادر المُتربّصة خلف هذه الوصفة وتلك. "أنا إنسانة بصريّة. أذكر كل شيء من خلال الصور. المطبخ والأكل من السُبل الرائعة لسرد القصص التي أعشقها". الرومنطيقيّة والشاعريّة، "توابل" أدبيّة تخلطها بقصصها التي تُقرّبها من الآخرين أينما كانوا. الأكل الفلسطيني ملاذها. والصور التي تلتقطها تروي يوميّات أبناء هذا البلد الشهيد والشاهد على خيانات عُظمى.



والسرد الفلسطيني يغويها. يترنّح داخل رأسها الثائر. ترى فيه القدرة على توظيف الوصف الشاعري في كل شيء. حتى عند الحديث عن الخبز. "الخبز الذي نخبزه نصف خبزة نُطلق عليه إسم: المخدّج، والكلمة مأخوذة من كلمة: خُدَج التي نُعطيها للأطفال الذين يولدون قبل الأشهر الـ9". الأوصاف البصريّة الرائعة في الثقافة الفلسطينيّة تحضّها على التعامل مع أصغر التفاصيل الفلسطينيّة وكأنها رواية يجب أن يقرأها الآخر بشغف وحنين. "والصور والقصص تُغّذي مخّي ومخيلتي".



والدها، محمود منّاع، كان المُصوّر الأول في فترة الستينيات الذي أنشأ استوديو في الجليل. واكتشفت رايه الناشطة في الحراك الشبابي المجدلاوي، قبل فترة، "أن أبوي محتفظ بكل المواد. كل الـNegatives والـPrints تعول الستوديو. عم نحكي على أكثر من 10 آلاف نيغاتيف وبرينت لأعراس ومناسبات اجتماعيّة أخرى". وهي تعمل حالياً على توثيق هذا الأرشيف الضخم الذي يروي فصولاً كبيرة من منطقة الجليل من الستينيات حتى التسعينيات. ومن خلالها، تقرأ الشابة آلاف القصص عن العادات والتقاليد الفلسطينيّة العتيقة. التزيين، الأزياء، الماكياج، تصفيف الشعر: "الأعراس مهمة في الثقافة الفلسطينيّة. وتحديداً في الجليل. تصوّري أنّ الأمّة الفلسطينيّة اليوم تستقبل ابنها الشهيد بزغاريد وأغاني الأعراس. الأعراس الفلسطينيّة حاضرة حتى في الموت. وهي محوريّة ومن التفاصيل المهمّة جداً في السرد الفلسطيني".

[email protected]

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard