الجزائر تستعيد الجمعة رفات 24 مقاوما ضد الاستعمار الفرنسي

2 تموز 2020 | 22:34

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

صناديق تضم بقايا ثوار جزائريين ضد الاحتلال الفرنسي في متحف الإنسان بباريس.

تسعيد #الجزائر من فرنسا رفات 24 مقاوماً قتلوا في القرن الـ19 في "بدايات الاحتلال" الفرنسي لهذه الدولة الواقعة في شمال إفريقيا، وفق ما أعلنت الرئاسة الجزائرية.

وأعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في خطاب أمام قادة الجيش، "بعد ساعات ستحط بمطار هواري بومدين طائرات عسكرية قادمة من فرنسا وعلى متنها رفات 24 من قادة المقاومة الشعبية ورفاقهم، مَضَى على حِرمانِهِم من حقهم الطبِيعي والإنسَانِي في الدفنِ أكثر مِن 170 سنة".

وجاء في كلمة تبون الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع، أنّ "احتفالات هذه السنة بعيد الاستقلال ستكون أيضا لحظة من اللحظات الحاسمة في تاريخ الأمة، فهي تتميّز باسترجاع رفات مجموعة من الشهداء" الذين "تصدوا لبدايات الاحتلال الفرنسي الغاشم في الفترة ما بين 1838 و1865".

من جهتها، قالت المؤرخة المختصة في تاريخ الجزائر مليكة رحال على تويتر، إنّ "أجزاء الأجساد تعود إلى منزلها بعد إقامة طويلة جدا في صناديق متحف الإنسان في باريس".

وأضافت "جزء آخر من 1962 تجري تسويته ... في 2020".

"غنائم حرب" 

لم تطالب الجزائر فرنسا رسميا باستعادة الجماجم، وهي عدة عشرات، وأرشيفات استعمارية إلاّ اعتبارا من عام 2018.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارة للجزائر في السادس من كانون الأول/ديسمبر 2017 بإعادة رفات الجزائريين الموجودة في متحف الإنسان في باريس.

حينها، قال رئيس المتحف برونو دافيد إن المؤسسة "مستعدة لدعم مسار الاسترداد".

وشرح أن "الرفات البشرية دخلت في مجموعاتنا الأنتروبولجية نهاية القرن التاسع عشر عقب حلقات مختلفة مرتبطة بالغزو الفرنسي للجزائر".

ومن بين جماجم المقاومين الجزائريين توجد جمجمة الشيخ بوزيان، زعيم المقاومة في بلاد الزاب في شرق الجزائر عام 1849، وقد قبض عليه الفرنسيون وأطلقوا عليه الرصاص ثم فصلوا رأسه عن جسده.

توجد كذلك جمجمة محمد الأمجد بن عبد المالك، المعروف بالشيخ "بوبغلة"، الذي قاد انتفاضة شعبية وقتل عام 1854.

واعتبر حينها عناصر الجيش الفرنسي الجماجم "غنائم حرب".

- "جريمة ضد الإنسانية" -

أثار المؤرخ الجزائري علي فريد بلقاضي مسألة الجماجم عام 2011 عقب إجرائه بحوثا في المتحف.

وتأسف حينها لأن الجماجم "ملفوفة في صناديق كرتون مبتذلة، تذكر بأغلفة متاجر الأحذية". وقد أنكر المتحف حينها هذا النقد.

وصدرت في الأعوام الأخيرة عرائض، كان من أبرز موقعيها المؤرخون بنيامين ستورا وباسكال بلانشار ومحمد حربي، طالبت بإعادة الرفات إلى الجزائر.

وعشية الذكرى 58 للاستقلال التي يحتفل بها الأحد 5 تموز/يوليو، تظهر هذه الخطوة كرغبة في التهدئة عقب خلاف دبلوماسي بين البلدين على خلفية بثّ فيلم وثائقي فرنسي حول الشباب الجزائري الرافض للنظام وقد خلّف استياءا واسعا في الجزائر.

ولا يزال سؤال الذاكرة حاضرا في محور العلاقات المتقلبة بين الجزائر والقوة الاستعمارية السابقة.

وأقر النواب الجزائريون بالإجماع الثلاثاء قانونا "تاريخيا" تم بمقتضاه اعتماد 8 أيار/مايو يوما للذاكرة، ترسيخا لذكرى مجازر 1945 التي ارتكبتها القوات الفرنسية في مدينتي سطيف وقسنطينة (شرق).

وتريد السلطات الجزائرية أيضا تداول ملف "المفقودين" خلال حرب الاستقلال (1954-1962)، الذين يراوح عددهم 2200 وفق السلطات الجزائرية، وملف التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية التي "أوقعت ولا تزال توقع ضحايا"، وفق السلطات.

واعتبر إيمانويل ماكرون خلال زيارة للجزائر في شباط/فبراير 2017، عندما كان مرشحا للرئاسة، أن استعمار الجزائر "جريمة ضد الإنسانية".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard