إجماع سنّي- شيعيّ على رفض الفتنة: مواقف دينية وسياسية رافضة الوقوع في فخّها

6 حزيران 2020 | 23:33

من أحداث اليوم (تعبيرية- نبيل إسماعيل).

ما إن أوشكت الفتنة المذهبية على رفع رأسها لتصدُّر المشهد اللبناني حتى سارع العقلاء إلى محاولة درئها، موجّهين نداء إلى ضبط النفوس، وسط مساعٍ بين الأجهزة الأمنية والأحزاب الفاعلة على الأرض لإعادة الهدوء إلى بيروت.

النهار الطويل اليوم، لحقه ليل صاخب في بعض شوارع العاصمة، إذ سُمع إطلاق رصاص كثيف في محيط كورنيش المزرعة، في إطار ردّ الفعل الغاضب حيال هتافات مُستنكرة أطلقها البعض اليوم في وسط بيروت وجرى تداولها عبر "السوشيل ميديا"، ليقع إشكال بين شبان مساء، وسُمع إطلاق نار كثيف في محيط كورنيش المزرعة وساقية الجنزير، فعلت سريعاً أصوات من الطائفتين السنّية والشيعية تدعو للتعقُّل وامتصاص الغضب، ورفض جرّ البلد إلى الوقوع في فخ الفتنة.

الموقف الديني الرسمي، جاء على لسان #دار_الفتوى في الجمهورية اللبنانية التي حذّرت في بيان، جمهور المسلمين من الوقوع في فخّ الفتنة المذهبية والطائفية. وأكدت أنّ "شتم أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها من أي شخص كائنا من كان لا يصدر الا عن جاهل ويحتاج الى توعية، وابواب دار الفتوى مفتوحة لتعليمه من تكون السيدة عائشة زوجة خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى للله عليه وسلم واي اساءة بحقها تمس كل المسلمين"، مشيرة إلى أنّه "انطلاقاً من ذلك، فإنّ ما صدر من سبّ واهانات من بعض الجهلة الموتورين لانهم في غفلة من امرهم ولا يفقهون تعاليم ومفاهيم ومبادئ الاسلام وعليهم الاقتداء باخلاق الاسلام استنادا بما جاء في الحديث النبوي الشريف "لم أبعث سباباً ولا شتاماً، ولا لعانا انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

وفي سياق المواقف الرسمية، غرّد رئيس الحكومة حسان #دياب في حسابه عبر "تويتر"، مؤكداً أنّ "رئاسة الحكومة تدين وتستنكر بأشد العبارات، كلّ هتاف أو شعار طائفي مذهبي، لا سيما التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة، وتهيب بجميع اللبنانيين وقياداتهم السياسية والروحية التحلي بالوعي والحكمة والتعاون مع الجيش والأجهزة الأمنية المكلفة حماية الاستقرار والسلم الأهلي".

من جهته، توجّه الرئيس سعد #الحريري "الى كلّ المواطنين الذين هالهم التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة"، منبهاً الى "التزام حدود الوعي والحكمة وعدم الانجرار لأي ردات فعل يمكن أن تهدد السلم الاهلي وتفسح في المجال امام الجهلة لاشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد".

وقال في حسابه عبر "تويتر": "إنّ أي تطاول على السيدة عائشة امر مشين ومرفوض اصابنا جميعاً في الصميم ويشكل إهانة لكل المسلمين دون استثناء وليس لطيف واحد من أطيافهم، وهو ما كان محل استنكار وادانة عن اولي الامر في السياسية ورجال الدين من اخوتنا في الطائفة الشيعية بمثل ما صدر عن اهل السنة ودار الفتوى تحديداً".

وأضاف: "ندائي الى كلّ الأهل والأحبة في كل المناطق أن نأخذ بدعوة دار الفتوى وتحذير جمهور المسلمين من الوقوع في فخ الفتنة المذهبية. لعن الله الفتنة ومن يوقظها". 

كذلك أصدر #حزب_الله بياناً أكّد فيه على "أن ما صدر من إساءات وهتافات من قبل بعض الأشخاص مرفوض ومستنكر، ولا يعبّر إطلاقاً عن القيم الأخلاقية والدينية لعامة المؤمنين والمسلمين"، مذكراً بـ"الموقف الشرعي والديني للإمام القائد السيد علي الخامنئي وفتواه المعروفة بحرمة التعرّض لزوجات الرسول وأمهات المؤمنين وعامة مقدسات المسلمين".

وختم: "إننا نحذر بشدة من مسبّبي الفتن والمستفيدين منها، وكل أولئك الذين يروّجون للفتنة ويدعون لها، ونرفض بشكل تام كلّ ما يمكن أن يؤدي إلى الفرقة والاختلاف والتوتّر المذهبي والطائفي والديني". 

واستنكر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير #قبلان "المحاولات المشبوهة لاثارة الفتن المذهبية بين اللبنانيين وضرب وحدتهم الوطنية والإسلامية خدمة لأعداء الدين وتحقيقاً لأهداف سياسية تخدم العدو الصهيوني الذي يتربص بأمننا واستقرارنا ووحدتنا".

ودان "أي إساءة لاي رمز ديني من منطلق رفضنا للشتم والإساءة والتعرض لكرامة الرموز الدينية من كل الطوائف والمذاهب ولاسيما شتم أم المؤمنين السيدة عائشة، فهذه الإساءة مرفوضة ومدانة على مختلف المستويات الأخلاقية والدينية".

وأكد قبلان أن "تعاليم أهل البيت تأمرنا بمواجهة الفتنة واحترام كل الرموز والمقامات الدينية وعدم التعرض لها بالشتم واللعن"، مهيباً "بالمؤمنين واللبنانيين عدم الانجرار خلف دعوات الفتنة والتحلي بالعقلانية والحكمة والتصدي لكل دعوة تستهدف اثارة النعرات الطائفية والمذهبية".

بدوره، أدلى نائب رئيس المكتب السياسي لـحركة "أمل"، الشيخ حسن المصري، ببيان باسم الحركة، اعتبر فيه أنّ "ما يتم تناقله عبر بعض وسائل التواصل المشبوهة، هو محاولة مكشوفة لبث الفتنة بين المؤمنين". وأضاف أنّ "أي إساءة او تطاول أو تجرؤ يحاول البعض من الجهلة الذين لا يعرفون مدرسة أهل البيت وتعاليمهم، هي مدانة ومرفوضة ومستهجنة، خصوصاً اذا حاولت ولو بأي حد مهما كان المسّ بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وارضاها. هي أم المؤمنين زوجة رسول الله"، لافتاً إلى "ضرورة الانتباه من قليلي الدين والايمان الذين يحاولون أن يصيبوا المسلمين بمقدساتهم".

وختم: "هذه المدرسة التي نصرّ على التمسّك بها والتي ستكون دائما بالمرصاد لكل من يحاول العبث وبث الفتنة بين المسلمين والمؤمنين". 

وأيضاً، علّق رئيس "الحزب الديمقراطي اللبناني" طلال أرسلان في تغريدة له على "تويتر" على التطورات الراهنة قائلاً: "لم نكن يوماً ضدّ الثورات والانتفاضات المطلبيّة المحقّة ولن نكون؛‬ أما أن تتحوّل إلى فتنة طائفية مذهبية بغيضة فهذا ما علينا رفضه جميعاً".

وأضاف: "التعرّض للمقامات الدينيّة من أيّ كان هو مشروع فتنة في وطن كلبنان، تسعى إليه الجهات المتربّصة شرّاً بوطننا، حذارِ من الفتنة، فلن يسلم أحد".

من جهته، اعتبر الرئيس نجيب ميقاتي، في تغريدة عبر "تويتر"، أن "التعرض للرموز الدينية أمر مدان ومرفوض، ونضم صوتنا إلى أصوات الداعين إلى التعقل ووأد الشرور وعدم الانجرار وراء مخططات تهدف الى اثارة الفتن والنزاعات بين أبناء الوطن، وتحويل الأنظار عن الأزمات المعيشية والاقتصادية التي وحدت صرخة اللبنانيين. حمى الله لبنان من الفتن".

أما رئيس "تيار الكرامة" النائب فيصل كرامي، فقال: "لا يراودني اي شك بأن الهتافات والشعارات التي تعرّضت اليوم لأم المؤمنين السيدة عائشة، لا يمكن ان تصدر عن مسلمين يعرفون دينهم، وانما هي مشروع فتنة بغيضة. اناشد كل المرجعيات الروحية الاسلامية العمل سريعاً على وأدها قبل ان نقع جميعاً في المحظور". 

وأيضاً، دان السيد علي فضل الله، في بيان، "التعرض لأم المؤمنين السيدة عائشة". وقال "إننا نرى في ما يجري من إثارة للحساسيات المذهبية، محاولة مشبوهة تقف وراءها كل أصوات النشاز التي تسعى للعبث بوحدتنا الاسلامية والوطنية، وتريد إدخالنا في أتون الفتنة ولن تكون في مصلحة أحد".

وختم "من هنا ندين أي إساءة، وتحت أي اعتبار، لزوجات الرسول، وإلى أم المؤمنين السيدة عائشة، وإننا نعتبر مثل هذه التصرفات إساءة الى الرسول، والى القران الكريم والى وحدة المسلمين جميعا".

وفي سياق المواقف أيضاً، أعلنت "الجماعة الإسلامية في لبنان"، في بيان، رفضها "رفضا قاطعا لأي اعتداء على قداسة حرم النبي أم المؤمنين عائشة، أو على أي من آله وأصحابه"، معتبرة ذلك "مدخلا إلى فتنة عمياء تصيب الجميع، والداخل فيها والمروج لها يريد إشعال الفتنة التي طالما عملنا على وأدها".

ودعت "كل القيادات والمرجعيات المعنية التنبه إلى ذلك، ووضع حد لكل من يحاول إشعال الفتنة من خلال هذه الأعمال والافتراءات. كما ندعو أهلنا إلى التحلي بالوعي والحكمة حتى لا يتم الانزلاق بهم إلى أتون هذه الفتنة التي يخطط لها البعض". ودعت أيضاً "إلى الحفاظ على حضارية وسلمية التحركات الاحتجاجية التي تطالب بوضع حد لحالة الفساد المستشري، وإيجاد الحلول للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ورفض الانجرار لأسلوب السباب والشتائم أيضا والتعدي على المقامات الدينية".

وأكدت "حق اللبنانيين كافة بالتعبير السلمي الديموقراطي الحضاري عن مطالبهم وتطلعاتهم، ونرفض اللجوء إلى العنف أو الفوضى التي لن تجر على البلد إلا مزيدا من الفوضى والعنف".

"آيا صوفيا": قصة ١٥ قرناً ونزاع لم ينتهِ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard