لماذا فتح المسابح دون الشواطئ في زمن كورونا؟... الطب يحسم الجدل!

19 أيار 2020 | 15:45

المصدر: "النهار"

موسم السباحة في ظلّ كورونا.

بعدما رفع الأطباء في وزارة الصحة العامّة توصياتهم حول شروط السباحة في ظلّ كورونا إلى المعنيين، اتخذ وزير الداخلية محمد فهمي قراره بالاقتصار على فتح المنتجعات والمسابح والإبقاء على إقفال الشواطئ. المبرر جاء من ناحية عدم التعرض لرذاذ مياه البحر المتطاير، ومن ناحية تلوث مياه البحر. 

قرارٌ أثار امتعاضاً وجدلاً واسعاً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سبب منع ارتياد الشواطئ التي تقصدها الطبقات الاجتماعية كافةً، نظراً لأسعارها المنخفضة عن المنتجعات، وتفضيلاً للسباحة في مياه البحر. ومن جهة أخرى، طرح مستخدمو هذه المواقع استفسارت تتعلق بالكلور والسلامة العامّة والتعقيم والعديد غيرها. 

الرأي الطبي وحده قادر على حسم الجدل القائم استناداً إلى المعطيات المتوافرة حول فيروس كورونا والسباحة. 

أولاً- الطب يحسم الجدل 

1- هل يستطيع الفرد في ظلّ انتشار كورونا ارتياد المسابح؟ 

لا توجد أية دراسات علمية حتى الساعة، تمنع الأفراد من ارتياد المسابح وممارسة رياضة السباحة أو التعرض إلى أشعة الشمس، وفق ما أشارت رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتورة سهى كنج، لأنّ المنتجعات والمسابح تعدّ كأي مكان عام يستطيع الفرد الذهاب إليه شرط الالتزام بالتدابير الوقائية. 

إقرأ أيضًا: هل من عوامل نفسية خلف عدم الالتزام بوضع الكمامة؟ 

2- ما مدى مخاطر انتقال العدوى في المسابح أو البحر؟ 

 أوضحت كنج أنّ المختبرات العالمية العلمية بدأت تجري اختبارات على نطاق واسع حول إمكان انتقال العدوى في المسابح أو البحر لحسم الجدل الطبي، إلا أنّ وفقاً للمعطيات الموجودة عن فيروس كورونا المستجد، يرتفع خطر الاصابة بهذا الفيروس في حال عدم تطبيق المنتجعات من ناحية للتدابير الوقائية كالتباعد بين الطاولات وتعقيم الأسطح باستمرار وسلالم المسابح والأدراج، وهي الأماكن التي يعيش عليها هذا الفيروس لوقت طويل. 

هذا ويجب على الفرد القيام بالتعقيم المستمر لأغراضه وتجنّب لمس الأسطح وغسل اليدين باستمرار دون وضعها على الوجه.  

3- لماذا تم السماح لفتح المسابح فقط باستثناء الشواطئ؟ 

من الناحية الطبية، شرحت كنج الفرق بين مياه المسابح ومياه البحر، على الشكل التالي: 

أولاً- مياه البحر 

من الصحيح أنّ المياه المالحة تقتل الجراثيم، ولكّن في حال وجدت المجارير، تصبح هذه المياه ملوثة، ما قد يعرض الفرد لالتقاط هذا الفيروس. بالإضافة إلى ذلك، يحمل براز المصاب في الكورونا بقايا جينية للفيروس، لكنّ، لا يوجد أي دليل علمي حول إمكانية انتقال العدوى من البراز.

إذاً، احتمال التقاط العدوى ضئيل، بخاصة أنّ الأشخاص في الشواطئ يجلسون في مسافات بعيدة نسبياً عن الآخرين، يبقى على عاتقهم تعقيم المكان قبل وضع أغراضهم فيه واصطحاب المأكولات معهم من ناحية الوقاية وخفض نسبة انتقال الفيروس من العامل إلى الفرد. 

في المقابل، أكدت رئيسة الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية، الدكتورة مادونا مطر، أنّ فيروس كورونا ينتقل عبر الرذاذ واللمس، وفي حال السباحة في مياه البحر، قد يساعد الموج والهواء في نقل هذا الفيروس من شخص مصاب إلى شخص سليم. وبالتالي، يرفع من مخاطر انتقال العدوى. 

ثانياً- مياه المسبح 

تتوافق الاختصاصيتان على أنّ مياه المسابح تحتوي على الكلور بنسبة تراوح بين 2 إلى 4 ميليغرامات في ليتر من الماء، هذه المادة تساهم في قتل الفيروسات. 

وأشارت كنج إلى أنّ فيروس كورونا لا يعيش فوق 0.5 ميليغرام في مياه مركزة بالكلور. بينما لفتت مطر إلى ضرورة الانتباه إلى أهمية التشدد في استخدام النسبة الصحيحة من الكلور في المياه وأنّه كل ما أصبحت مياه المسبح فاترة، قد يتعرض الفرد للفيروسات أكثر. 

وبناءً على ما تقدم، تكون نسبة انتقال الفيروس أدنى في المسابح نظراً لوجود الكلور وتلوث مياه البحر. 

4- هل يجب وضع الكمامة أثناء الوجود في المسابح؟ 

برأي رئيسة قسم الأمراض الجرثومية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتورة سهى كنج، أنّه لا داعي لوضع الكمامة في الهواء الطلق بل يجب الالتزام بها في الأماكن المغلقة. 

إقرأ أيضًا: ثقافة الكمامة في ظلّ الوباء...كيف ستصبح جزءاً من حياتنا اليومية خلال الأشهر المقبلة؟

5- هل يجب تعقيم مكان وجودي في المسبح بانتظام؟ 

في المطلق، لا حاجة لتعقيم مكان الوجود في المسبح كل ما غادره الفرد شرط أنّ يكون بعيداً من الآخرين، ولا يمنع وصول أي رذاذ عليهم في حال العطس أو لمسهم.

6- ما هي الاجراءات التي يجب أنّ يتخذها الفرد عند الذهاب إلى المسبح؟ 

أجمع كل من كنج ومطر على ضرورة القيام بمجموعة من المهام عند الذهاب إلى المسبح، أبرزها:

أولاً- تجنّب لمسح الأسطح والسلالم، وغسل اليدين فور لمسها. 

ثانياً- تعقيم الطاولات والكراسي قبل وضع الأغراض والجلوس. 

ثالثاً- اختيار مكان بعيد نسبياً عن الآخرين للالتزام بالمسافة الاجتماعية المطلوبة.

رابعاً- تعقيم كافة الأغراض التي قد يطلبها الفرد في المسبح قبل استخدامها. 

خامساً- الحفاظ على النظافة الشخصية.

سادساً- غسل اليدين باستمرار. 

5- ماذا عن الرقابة والالتزام في التدابير الصحية في المسابح؟ 

رأت رئيسة الجمعية اللبنانية للأمراض المعدية والجرثومية، الدكتورة مادونا مطر، أنّه لا يوجد ضمان فعلي لالتزام المسابح بالتدابير الصحية بدءاً من عدد الموجودين في هذا المكان مروراً بالتعقيمات المستمرة وصولاً إلى التباعد الاجتماعي بين الأفراد والحفاظ على حرارة المياه في المسابح باردة وتطبيق الكلور بالشكل المطلوب. 

ثانياً- المواطن يسأل عن سلامته 

وفي تواصل مع عدد من القيمين على المنتجعات والمسابح، توافقوا على الالتزام بالإسءللارشادات الوقائية وبتعميم وزارة السياحة، مضيفين أنّ "سلامة المواطنين من سلامتهم أيضًا". ورداً على سؤال حول التدابير التي يقومون بها لحماية الزوار، تنوعت إجاباتهم حول أخذ الحرارة لكل فرد قبل دخوله، وتعقيم المراحيض والأسطح والأماكن و"حفات" المسبح بصورة مستمرة، وجلوس كل مجموعة على طاولة منفصلة قدر الامكان عن الطاولات الأخرى تحت مبدأ التباعد الاجتماعي، وتعقيم الطلبات قبل توصيلها للطاولات. 

إقرأ أيضًا: بين كورونا والانفلونزا الاسبانية نقاط مشتركة... فهل نشهد التبعات نفسها على الصحة؟ 

أما بالنسبة لأحواض السباحة، فيوضع الكلور بالنسبة المطلوبة لقتل الجراثيم ومحاولة تبديل مياه بعض الأحواض لتبقى باردة قدر الامكان. 

على جهة موازية، أسف صاحب مسبح الهافانا في الرميلة، طانيوس ثابت، في حديث مع الزميل أحمد منتش، لقرار منع السباحة في مياه البحر خصوصاً أن شاطئ الرميلة ومياه البحر ليست مصنفة بأنها ملوثة وإنما تعتبر استناداً الى الجهات المسؤولة "نظيفة". إلى ذلك، قام  أصحاب المسابح والشاليهات على طول الشاطئ الساحلي، وبخاصة في منطقة إقليم الخروب والزهراني وصور الى تنظيف أحواض السباحة وتعبئتها بالمياه وتعقيمها بمادة الكلور، لتكون جاهزة لاستقبال الزبائن. 

مع العلم أن بعضاً من هواة السباحة والاستجمام قصدوا، أمس الاثنين، الشاطئ الرملي وجازف البعض بالسباحة داخل مياه البحر بعيداً من وجود أي رقابة عليه، وعلى شاطئ ومسبح ملعب صيدا البلدي جرت عمليات كر وفر بين شرطة بلدية صيدا وقوى الأمن الداخلي من جهة وبعض الذين كانوا يوجدون من حين الى آخر على الشاطئ ويمارسون السباحة في مياه البحر.

إلى جانب ذلك، قال مازن (34 سنة) الذي ذهب ورفاقه إلى أحد المنتجعات في جبيل، إنّ التدابير الوقائية كانت متخذة، ويبقى التزام الأفراد بها، "لكونها تعاوناً مشتركاً بين المنتجعات وبيننا" إضافة إلى أنّ النزول إلى المسبح كانت في الأحواض الأقل عدداً، غير أنّ غيدا (25 عاماً) اعترضت على قرار إقفال الشواطئ، فهي من مرتادي شاطئ صور، معتبرةً أنّ الذهاب إلى الشواطئ أأمن من زيارة المسابح، نظراً لسهولة تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي. كما أضافت إيمان (30 عاماً)، بعد زيارتها لأحد المسابح في منطقة بيروت، أن لا ثقة كاملة بتعقيم الأسطح والأماكن، لذا، عقّمتها من جديد واختارت طاولة بعيدة من الآخرين منعاً للمس والعطس. 

إقرأ أيضًا: أصحاب المسابح سارعوا إلى تنظيف أحواض السباحة وتعقيمها؟

وفي ما يتعلق بالخوف من التقاط العدوى، أجمع الشاب والفتاتان أنّ الالتزام بالتدابير الصحية والوقائية بطريقة فردية وجماعية لا تشعر بالخوف أو القلق من الاصابة بكورونا، لأنّ المسابح كغيرها من الأماكن العامّة كالمطاعم والمحال التجارية التي نرتادها، مختصرين الواقع "الخطر موجود في كل مكان، الوقاية هي الأساس". 

ثالثاً- على ماذا نصّ تعميم وزارة السياحة؟ 

وأصدرت وزارة السياجة تعميماً حول الشروط التي يجب التقيّد بها في المؤسسات السياحية البحرية والمسابح، للحفاظ على سلامة روّادها والعاملين فيها، منها: 

1-  فحص حرارة جميع الموظفين والرواد بشكل يومي على المدخل.

2- ارتداء الموظفين لكمامة الوقاية.

3- توزيع مواد تطهير وتعقيم في مرافق المسبح كافة.

4- تعقيم وتنظيف فرشات وكراسي المسبح دورياً.

5- تأمين مسافات التباعد الإلزامية (1.5 متر) بين الأفراد (أو بين كل عائلة وأخرى).

6- العمل بقدرة استيعابية أقصاها 50%.

7- تأمين مشرف في كل مؤسسة ومسبح على تطبيق هذه الإرشادات.

8- قياس دوري لمادة الكلور في أوحاض السباحة.

9- تعقيم وتنظيف الحمّامات ومسكات الأبواب.

10- إقفال الدوش الداخلي والكابينات والخزائن.

عشرة شروط وضعتها وزارة السياحة للمنتجعات والمسابح للالتزام بها، وبناءً على ما تقدم، الحكم على مشهد السباحة هذا العام في ظلّ كورونا، ما زال مبكراً لأسباب عدّة، على رأسها: فاعلية المراقبة الجدية لهذه المسابح، بالإضافة إلى انتظار نتائج علمية واضحة حول إمكان ارتياد الشواطئ.  

لمعرفة تفاصيل أكثر، تابعوا هذا الفيديو: 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard