بين التهويل والتطمين... وزارة الصحة لـ"النهار": السيناريو الكارثي يعتمد على سلوكيات الناس

15 نوار 2020 | 19:57

المصدر: "النهار"

هل نحن امام سيناريو كارثي؟ (تصوير نبيل اسماعيل)

بين الإقفال التام لأربعة أيام وتحذير وزير الصحة حمد حسن بأنه "علينا أن نعمل جميعًا كي لا يحصل في لبنان المشهد الكارثي الذي رأيناه في بعض الدول"، وبين الأرقام المسجلة خلال اليومين الأخيرين، يبدو واضحاً التناقض بين الحالات المسجلة والتحذيرات الرسمية سواء من وزارة الصحة أو وزير الداخلية محمد فهمي الذي وصف الوضع "بالسيّئ جداً، وقد نتجه إلى إقفال السوبرماركت والأفران ومحال اللحوم".

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور في اليومين المقبلين، يبقى السؤال: هل ما زال الوضع ضمن السيطرة أم أننا في مرحلة تفشي الكورونا؟ وحدها وزارة الصحة تملك الأجوبة الشافية لما يجري حقيقةً على أرض الواقع في مختلف المناطق اللبنانية، نتيجة المتابعة الحثيثة للحالات المصابة والمخالطين لها والعدوى الداخلية التي تُشكّل خطراً داهماً شبيهاً بالخطر الخارجي لعودة المغتربين وتفلت بعضهم في التقيد بالإجراءات والتوصيات الصحية. 

ما هو التقييم الأوليّ لوزارة الصحة حول حالات المخالطين في المناطق؟

توضح رئيسة برنامج الترصد الوبائي في وزارة الصحة الدكتورة ندى غصن لـ"النهار" أنّ "وزارة الصحة لم تُنهِ بعد تقييمها الأوليّ لحالات المخالطين مع الحالات المصابة في السلك العسكري، وعليه لا يمكن الحديث قبل الانتهاء من الفحوصات وصدور النتائج. وفي انتظار رفع التقرير النهائي نهار الأحد للحكومة ليُبنى على الشيء مقتضاه، يبقى أن نعرف أننا أمام خطرين:

* خطر خارجي: ناتج عن عودة المغتربين واحتكاك بعضهم مع محيطهم.

* خطر داخلي: العدوى الداخلية عند المقيمين ومن ضمنها الحالات الناتجة عن احتكاك العسكريين المصابين بعائلاتهم ومحيطهم.

ووفق الأرقام المسجلة، يبدو واضحاً انقسام الإصابات بين المغتربين والمقيمين على حدّ سواء. إذ نشهد في صفوف الوافدين حالات جديدة إيجابية خلال حجرهم المنزلي. وكما بات معروفاً، نجري الفحوصات لكل المغتربين أثناء وصولهم، ونطلب من الحالات السلبية أن تلتزم الحجر المنزلي وتراقب أي عارض صحي. ولكن كان لافتاً تسجيل حالات إيجابية بعد مرور أيام على وجودهم". 

هل هناك حالات انتقلت العدوى إليها في الطائرة أم أنها كانت حاملة للفيروس دون معرفتها؟

برأي غصن، أنه "لا يمكن الإجابة على احتمال انتقال العدوى داخل الطائرة، لأن هؤلاء الأشخاص كانوا عائدين من المكان نفسه وبالتالي لا يمكن معرفة مصدر العدوى، هل من الطائرة أم من الأشخاص الذين احتكوا بهم خلال وجودهم في البلد الموبوء قبل عودتهم. وحتى نُجيب عن هذا السؤال علينا معرفة الخصائص الجينية للفيروس".

هل تُشكّل مخالطة الحالات المصابة للعسكريين مصدر قلق لكم؟

لقد اتفقنا مع المحكمة العسكرية أن وزارة الصحة ستتابع كل الحالات المدنية المخالطة لحالات العسكريين من خلال إجراء فحوصات للمقربين منهم أو المخالطة لهم في بعض المناطق، بالإضافة الى توجه العيادة المتنقلة لأخذ عينات لسكان البلدة كما جرى في الرشيد وكفردبش ومجدل العنجر والهري. وفي حال كان لدينا قلق في انتشار محلي نرسل عيادات نقالة لأخذ عينات أكثر لأهل البلدة. 

وبالاستناد إلى خريطة اليوم، كل المحافظات سُجل فيها الفيروس، وبالتالي على المواطنين اتباع سلوكيات صحية سليمة من خلال ارتداء الكمامات وغسل اليدين بانتظام وعدم الاحتكاك مع المريض.

هل هناك تخوف من الدفعة الثالثة من المغتربين بعد ارتفاع عدد الإصابات في صفوف المغتربين والحالات المخالطة لها؟

الخوف في الدفعة الثالثة يتمثل بالعدد الكبير، ولكن سيتم التنسيق مع وزارة الداخلية والبلديات لمراقبة مدى التزام العائدين بالحجر المنزلي وتأمين المتابعة اليومية لهم. وزارة الصحة لا تملك عناصر شرطية لمراقبتهم ولذلك ستكون هذه مسؤولية ومهام وزارة الداخلية والبلديات لمتابعة المغتربين ومدى التزامهم بالتوصيات. 

وصف وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي "الوضع بالسيّئ وإمكانية اتخاذ قرار بالإقفال التام حتى للسوبرماركت والأفران"، هل نحن مقبلون على مرحلة جديدة سيكشف عنها وزير الصحة في تقريره النهائي، أم أن الوضع ما زال ضمن السيطرة؟

لا يمكنني التنبؤ بما قد يحدث غداً، ولكن يهمني التشديد على توصيات مهمة لحمايتنا وحماية عائلاتنا. من المهم جداً وضع الكمامة عند خروجنا من المنزل، إجراء الحجر المنزلي في حال مخالطة أحد المصابين أو المغتربين، اتباع سلوك فردي وقائي من خلال غسل اليدين واحترام آداب السعال، تجنب الاقتراب من أي شخص مريض، تجنب الأماكن المزدحمة. إذا التزم كل لبناني بهذه السلوكيات فسنقلل من ارتفاع الأرقام. 

هل نحن أمام سيناريو كارثي أم أن وضعنا ما زال جيداً؟

يعتمد السيناريو الكارثي على مدى تقيّد اللبنانيين بالتعبئة. اليوم على سبيل المثال كانت حركة السير في بيروت عادية، الناس غير ملتزمة بالمكوث في المنزل وهذا الوضع مخيف. علينا أن نعرف أن الأرقام لا تُخيفنا وإنما سلوكيات المواطن هي التي تُخيفنا. على المواطن أن يتقيّد بسلوك الفرد الوقائي. على كل طرف تحمل مسؤوليته لمواجهة هذا الوباء.

ما هي الحالات المثبتة في المحكمة العسكرية في ظل الشائعات التي رافقت إصابة العسكريين ومنها إصابة 105 عسكريين؟

هذا الرقم (105 إصابات) في صفوف العسكريين هو شائعة مجانية لا تمت للواقع بصلة. الحالات الموجودة ضمن السلك العسكري موجودة ضمن التقرير اليومي للوزارة. بالإضافة إلى متابعة الحالات المخالطة لهم والتي نُدرجها أيضاً في تقرير الوزارة بعد التثبت منها مخبرياً. ولكن حتى الساعة الحالات المخالطة تنقسم بين أشخاص مخالطين للعسكريين وأشخاص مخالطين للمغتربين. 





أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard