مصالحة زينة وعبلا: النمرة تُسقِط النعجة

14 نوار 2020 | 14:37

المصدر: "النهار"

من اليمين، كارول عبود في دور عبلا وندى أبو فرحات في دور زينة.

عُرِف السبب فبَطُل العجب: عبلا في السجن بإرادتها، مقابل عيش "كريم" لعائلتها. وافقت على الصفقة وتلبّست تهمة التهريب، مقابل ألوف الدولارات عن كل سنة سجن، تُسدّدها شخصية نافذة أنقذتها من الورطة. انتقدنا سابقاً بقاءها خلف القضبان، فيما "الواسطة" تحوم حولها ولا تخجل من المجاهرة بها، إلى أن كُشفت البئر وغطاؤها. المهم الآن، أنّ لقاء المصارحة والمصالحة تمّ بخير، ليطوي، على الأرجح، صفحة الوحشية الإنسانية. جميلتان في الأداء، فنانتان في تلبُّس الشخصية: ندى أبو فرحات في دور زينة، وكارول عبّود في دور عبلا، مواجهتهما في حلقة ليل الأربعاء من "أولاد آدم"، مُتقَنة، بُعدها النفسيّ من النوع الفخم.

إنّها اشكالية نفخ العضل، فيما الداخل عصفور يرتجف. عبلا "المدعومة" وزينة التي لا سند لها سوى أخت تحبّها في عالم يفرغ من الحبّ. طويت صفحة الحرب، ورُميت الأسلحة، من دون أن نعلم تماماً إن كانت هدنة طويلة أم استراحة موقتة. المشهد ونقيضه: الافتراء ومدّ اليد للمصافحة؛ الإذلال وفتح القلب. كيف تبدّلت الأحوال فجأة، وتحوّل الحقد إلى ودّ؟ بتلقين الدرس، وفق قاعدة "العين بالعين". طالما أنّ الضعيف ينصاع ويسلّم رقبته، فلا تلم القوي على بطشه. تُذكّر زينة بالمعادلة: "مَن فرعن الفرعون؟ لم يردعه أحد"، فتواجه الوحش بوضع يديها في أنيابه، وانتزاع الشرّ منها. إلامَ يؤدّي الخوف؟ إلى الانكسار التام والعيش بنصف روح. تلك الليلة التي عجزت فيها زينة عن النوم، لظنّ أنّ عبلا ستقطع أنفاسها، كانت بداية إعادة الحسابات، والبحث عن مَخرج لعذاباتها الداخلية. وحين أمرتها، من باب أنّها الأقوى، بتقليم أظفار قدميها، قلبت الطاولة. كلُّه إلا الكرامة. كلُّه إلا الاعتبار.

السجن بمئة رأس، هذه الحقيقة. "المدعوم" يتفرعن، و"يلي إلو الله" يسكُت ويستُر. معادلة موت العدالة على وجه الأرض. مصارحة العدوّتين، بعد جولات ثأر، تعيد تعريف ثنائية الافتراس والترويض. مَن هو القوي؟ صاحب الحقّ، وإلا تزيّف برداء القوّة، وتسلَّق صفات لا تصحّ. حين أدركت عبلا أنّ مَن أمامها ليست صورة عن حقيقتها الداخلية، فتحت معها صفحة جديدة. ردّ الفعل رهن مرايانا دائماً. ماذا في الأعماق، وفي القلوب وأصوات الروح؟ "النعجة" التي كانتها عبلة، لمحتها بصورة زينة، فعاقبتها في محاولة لإبادة أثرها. ولمجرّد إزاحة الصورة، وتحوُّل النعجة "نمرة"، استراح داخلها. لعبة نفسية من بُعد وجرح.

يُبيّن المسلسل (كتابة رامي كوسا، إخراج الليث حجو، "أم تي في")، السجن أشبه بفندق زبائنه ممَن لا يملكون تسديد ثمن الرفاهية الكاملة. لا ندري، أهي حقيقة السجون في لبنان، أم أنّها ضرورات الدراما وتجميل البشاعة؟ الرشى على عين التاجر، وبعض عناصر الدرك ليسوا ملائكة. نبيل، آمر السجن (رودني الحداد)، كاريزما الإطلالة والأخلاق.

اقرأ أيضاً: عادل إمام بين زوجتين: السماجة و"القصّة كلّها"!

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard