برافو رامز جلال!

27 نيسان 2020 | 13:38

المصدر: "النهار"

رامز جلال في برنامجه "رامز مجنون رسمي".

يحصد ما يزرع، بالضبط كما يأمل، والموسم يفيض. لِمَ يطلّ كائنٌ كرامز جلال كلّ رمضان؟ لتشتمه وتلعن الساعة. كلّما شتمت، انتشى للنجاح واحتفى. تنفق "أم بي سي" أموالاً طائلة، وتضمن أنّ الكثير قليلٌ على الرجل. مقامرة تلفزيونية رابحة. يرتفع منسوب التفاهة، فيكثر التغريد والتعليق وحجم الدعاية. رامز جلال لهذا النوع من المهمّات، يؤدّيها بتفوّق. برافو!

لا يترقّب أقل من الشتيمة بنبرة عالية، تؤكّد له اتقان الاستفزاز. هذا المطلوب. ربما، على العكس، لو وجد مَن لا يكترث، للمح في الأداء تقصيراً وتقاعساً. للمرء، غايات، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بملاعب التلفزيون المزدحمة. كلّ شتّام لرامز جلال، شاهدَ أو سمع أو وصلته أصداء جرّاء التفاعل. أرقام "يوتيوب" والسوشيل ميديا. القيم باي باي. ثم إنّ برنامجاً على هذه الشاكلة ليس من فئة الترفيه المهذّب. يعني أنّ "رامز مجنون رسمي"، ("أم بي سي مصر") على السكّة الصحيحة. يسير تماماً وفق الخطّة. ماذا يريد التلفزيون؟ الأكيد أنّه لا يريد أن يدعك بسلام. هو ليس ترتيلة. إن قدّم محتوى بمستوى القعر، يعني أنّه يطلب منك النزول إليه، أو الصراخ عالياً ضدّه. المهم ألا تكون متفرّجاً صامتاً. وأنتَ بوعيك أو لاوعيك، لن ترفض العزيمة. ستغرّد، ستشتم. ستُلحقه بأقبح وصف، وتقدّم له الطبق الأشهى: الكتابة عن الدناءة! ماذا نفعل الآن؟ هل رامز جلال مادة صحافية؟ هو وجبة هابطة، ننجرّ إلى التهامها من دون تردّد، لأنّ الجمهور متعطّش للعنف. يستلذّ بمُشاهدة عذابات الآخر. يُبهجه في أعماقه أن يراه منسلخاً أمامه، ويطالب بمزيد من أكشن الحياة. وإلا لِمَ يستمرّ برنامج بقلّة الأخلاق هذه لسنوات ومواسم؟ لِمَ يُنتَظر؟ لِمَ يحقّق نسبة مشاهدة عالية؟ لِمَ تُحدِث فيديواته تفاعلاً بالملايين؟ لِمَ تكتب عنه مقالات بأعداد لافتة؟ لأنّه الوجه الآخر للنجاح القائم على الوضاعة. شئنا أم أبينا، هو كذلك. وإلا لما وجدناه مادة للكتابة، وإن اتّخذ شكل الظاهرة أو الحالة الاجتماعية النافرة. يا للأسف، زمن الأرقام التي تتكلّم، والجمهور الذي يتابع ثم يشتم.

لا يستحق رامز جلال، حتى تغريدة. يا للمفارقة ونحن نخصّصه بكتابة! تجاهُل هكذا وجبات سيضعك في خانة المقصّر أمام قارئ مُتطلّب. محتوى رخيص، قليل الأدب. الشفقة على ضيوف يُذلّون ويُهانون من أجل المال. الجوع أيضاً جوع الطمع.

اقرأ أيضاً: السباق على رِجل واحدة... رمضان 2020 بوجهين فاستعدّوا

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

من الآن فصاعداً، "نتفلكس" في لبنان مسموحة لفئة معينة فقط!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard