"متحف بلا جدران"... جولة ثقافية من المنزل

3 نيسان 2020 | 11:52

من المتحف.

يواجه العالم اليوم وضعاً غير مسبوق في ظلّ جائحة عالمية خطيرة وصل تأثيرها إلى كلّ دول العالم تقريباً، بينما حصدت حتى الآن الكثير من الأرواح، ولا تزال الإصابات في تزايد مستمر، مما يهدد بخروج العديد من الأنظمة الصحية، حتى في أكثر دول العالم تقدّماً، عن القدرة على استيعاب الحالات المتزايدة أو تقديم الرعاية الصحية اللازمة للمصابين.

وفي هذه الأوقات التي لم يسبق لها مثيل، تعمل وكالات "شبكة الآغا خان للتنمية"، وهي واحدة من المنظمات الدولية الأكثر انتشاراً وحضوراً في العالم، على إيجاد حلول مبتكرة وفعالة للحفاظ على ما تقوم به من أعمال مهمة تهدف إلى تحسين نوعية حياة البشر في الدول التي تنشط فيها. ومن خلال العمل سويةً، تقوم العديد من وكالات "شبكة الآغا خان للتنمية" مثل "مؤسسة الآغا خان للخدمات الصحية"، و"جامعة الآغا خان"، ومؤسسة الآغا خان بتقديم العلاج للمرضى واختبار الحالات المشتبه فيها، وتقديم المشورة للسلطات الوطنية بشأن استجاباتهم واستعدادهم.

غير أنّ اهتمام المنظمة في التعامل مع الوضع الاستثنائي الحالي والتحضير لمواجهة فيروس كوفيد-19 يتجاوز إلى حد كبير الخطوات الرامية إلى الاستمرار في تقديم خدمات صحية عالية الجودة في المستشفيات والعيادات والمختبرات ومراكز الصحة العامة، لتشمل النشاطات والبرامج الثقافية التي تسعى المنظمة لتيسير عملها بطريقة مبتكرة تتناسب مع الوضع الحالي، الذي تفرضه هذه المرحلة الصعبة. ومن بين هذه البرامج والمؤسسات الثقافية يبرز دور متحف الآغا خان في مدينة تورنتو في كندا. إذ يطرح متحف الآغا خان، كجزء من مهمته لربط الثقافات وتعزيز التفاهم بين الناس، برنامج استثنائي مبتكر بعنوان "متحف بلا جدران"، يسمح بموجبه لزواره "بتجربة أفضل ما يمكن أن يقدمه المتحف دون الحاجة لمغادرة المنزل".

من خلال برنامج "متحف بلا جدران" الافتراضي، الذي يستمر لغاية 6 نيسان، سوف يتمكن الزوار الافتراضيون من التجوّل في بعض قاعات وردهات المتحف و"التمتع برؤية التحف التي لا تقدر بثمن من مجموعة المتحف، فضلاً عن استمتاعهم بالعروض الحية، ورؤية الأحجار الكريمة المسجلة في أرشيفه، وتنزيل أنشطة التعلم العملي للأطفال، والانخراط في حوار مباشر مع الفنانين والمنسقين من خلال ندوات مباشرة عبر الإنترنت، إضافةً للقيام بجولات افتراضية في المعرض، والانضمام إلى المحادثات الجارية على قنوات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمتحف".

يحتوي البرنامج على مساحة خاصة على الانترنت يتم تحديثها بشكل دوري لعرض أحدث النشاطات والعروض الافتراضية والروابط لمحتوى حصري. إن تقديم تجربة المتحف إلى الناس في المنزل هو جزء من مهمة المتحف لربط الثقافات وتعزيز التفاهم بين الشعوب - وهي مهمة على درجة كبيرة من الأهمية اليوم، كما كان عليه الحال من قبل.

وضمن هذا الإطار، وكجزء من نشاطات متحف بلا جدران، استعرض أمين المتحف الدكتور مايكل تشاجنون في نظرة خاطفة من وراء الكواليس أهم المحاور التي تتعلق بالمعرض المقبل الذي يحمل عنوان "الملاذ". بالنسبة لهذا المعرض المنتظر، قام 36 فناناً معاصراً بارزاً من أنحاء مختلفة من العالم؛ بما في ذلك منى حاطوم (وهي فنانة فلسطينية ولدت في بيروت في عام 1952 وانتقلت للعيش وممارسة نشاطها في لندن في عام 1975 بعد اندلاع الحرب الأهلية في لبنان)، وبريندان فرنانديز، وأي ويوي؛ بابتكار تصاميم مستوحاة من موضوع اللجوء، ثم قام الحرفيون في لاهور بباكستان بتحويل هذه الصور والتصاميم إلى سجاد من الصوف باستخدام تقنيات النسيج التقليدية.

كما يتضمن برنامج "متحف بلا جدران" أيضاً جولة ثلاثية البُعد في الفضاء الذي يدعى "غرفة بيليريف". وتقع هذه الغرفة في الطبقة الرئيسية للمتحف، وتعرض مجموعة مختارة من مجموعة الخزف للأمير الراحل صدر الدين آغا خان والأميرة كاترين آغا خان. وتضم الغرفة ما يقرب من 60 قطعة سيراميك معروضة يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية المبكرة حتى القرن السابع عشر. وتعكس هذه القطع المساهمات التكنولوجية والجمالية المبتكرة للخزافين الإسلاميين عبر العصور، والتي كانت في كثير من الأحيان تتأثر بالحوار الدائر مع مناطق بعيدة من العالم مثل الصين وأوروبا.

تستكشف الزيارة الافتراضية لمتحف الآغا خان أيضاً العديد من ظلال اللون الأزرق وتأثيره على العالم من خلال اللوحات والقطع المعروضة في مجموعة المتحف. يشير اللون الأزرق إلى التبادل الثقافي بين المصادر الرئيسية للون الأزرق التي تم استخدامها في الفن الإسلامي، وهي اللازورد واللازولي والكوبالت والنيلي.

في مساحة افتراضية أخرى، يمكن الزائر الاطلاع على أكثر من 200 قطعة فنية وأثرية معروضة من بين مجموعة تضم نحو 1000 قطعة من ممتلكات المتحف. تعود هذه القطع إلى فترات مختلفة من التاريخ الإسلامي وتشمل أيضاً عدد من المخطوطات الأثرية القيمة والنادرة والمجسمات الرائعة. بينما يمكن الزائر شراء عدد من الهدايا التذكارية لنماذج فنية وتقليدية رائعة تعكس أنماط مختلفة من الفنون الاسلامية، قام بصناعتها وحياكتها وتصميمها عدد من الفنانين والحرفيين المحليين من كل أنحاء العالم. كما يشمل برنامج "متحف بلا جدران" أيضاً عدد من الأنشطة التعليمية والفنون المسرحية والعروض الموسيقية والأفلام التي يمكن متابعتها جميعا من المنزل من خلال زيارة الموقع الرسمي للمتحف على الانترنت.

مستشار وكاتب صحافي

باريس - فرنسا

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard