قصّة ميراي حمّال وطاقة المرأة العظيمة

8 آذار 2020 | 09:36

المصدر: "النهار"

بـ"النعمة"، تصف ميراي حمّال عملها في مجال الرّيكي. العمل الذي يشكّل أبرز الضغوط للمرأة العصرية، تنظر إليه بعين الامتنان والحبّ، كوّنتها تدريجيًا خلال خوضها لجلسات الريكي، ثمّ توغّلت في هذا العالم الذي يفسر ويعيد ارتباط طاقة الانسان بما فيه المرأة بالكون، بوثاقة وتناغم ينعكسان إيجابيًا على النفسية والعاطفة والصحة.

تلاحظ ميراي أنّ نمط الحياة الحديث يرفع سقوف تحقيق الذات، فأعاد إنتاج تحديات أمام المرأة التي تتعاظم نجاحاتها من دون أن تتحقق سعادتها الشخصية "لأنّ السّعادة ظلّت خاضعة لمعايير مجتمعيّة مقيّدة. وهناك ارتدادات لمفاهيم نسويّة عاكست الامتلاء الفطري الكفيل بتحقيق سعادتنا كسيدات"، تقول ميراي حمّال الّتي أكسبها الرّيكي منظورًا حول السعادة مختلفًا عن السائد، تسعى إلى نشره من خلال جلسات خاصة وورش عمل في بيروت يتنامى أعداد مشاركيها، وأخيراً عبر برنامجها الاذاعي "طاقة حب" على منصّة حكواتي.

ميراي حمّال.

طاقة اليدين العظيمة

"حين نتألّم نضع تلقائيًا يدنا على مكان الوجع". تورد المعالِجة بالطاقة الايجابية ميراي حمال هذه الحالة الملازمة لردود فعلنا الفطرية على الآلام، مفسرة أنّ الرّيكي علاج من خلال الطّاقة الكونيّة المكنونة في راحة اليدين. راجت هذه التقنية في القرن العشرين من خلال الطبيب والمتصوف الياباني أوسوي لكنّها ملازمة لعلاجات منذ آلاف السنين.

وتشرح أنّ "علم الطاقة يعتبر كل مرض عواطف قديمة مكبوتة في الجسم". يعلّم الرّيكي الاصغاء للدلالات الروحانية لكلّ مرض. ويستطيع المعالج أن يكتشف المرض من خلال تحريك اليدين على الجسم وتمريرها على "الشاكرا" أي النقاط السبع التي تتركز فيها طاقة الجسم. فيعمل المعالج على رد التناغم بين هذه النقاط من خلال الطاقة الكونية التي تمرّ عبر راحة يديه. وبعد جلسة بحدود الساعة والنصف، يجلس المعالج مع المتلقّي للاصغاء الى التشخيص والتناقش في الخطط التي سيبدأها متلقي "الريكي" لتحسين جوانب حياته التي رصد فيها اختلال الطاقة.

أصوات النساء الثائرات

اليوم، صعود الأصوات النسائية خلال الثورات وبالتوازي حول العالم، "ليس مصادفة"، تقول ميراي حمّال. أصوات تقدّمت بالمعنى المحسوس والمباشر. فقد حملت المرأة الميغافون وأطلقت بصوتها شعارات الثورة، تهتف على المنصات وفي الصفوف الأمامية "علوم الطاقة تؤمن بأنّ أجدادنا يورثوننا طاقتهم بسعادتها ومواجعها تمامًا مثلما نرث عنهم المظهر".

وكانت المرأة القيادية والعارفة تُعتبر ساحرة و"شواذاً مجتمعياً"، فتحرق أو تضطهد. وفي النطاق الأسري "دُفن صوتها لمئات السنوات، وبقيت صوتًا مشكوكًا بحكمته، في منظومات أبويّة أسّست لقوانين وإسقاطات دينيّة تقمع طاقتها"، لذلك فالمرأة تحاول إعطاء صوتها مساحته الطبيعية، كجواب ترفعه أمام أقماع المجتمع الراهن ومجتمع جدّاتها أيضًا.

"كمال" الأنثى الداخلي

ولكن لهاث المرأة العصرية لتثبت تفوّقها، ظاهرة مستنزفة "وغير صحية" تقول ميراي، معتبرة بأنّ سعي المرأة إلى النجاح في مجالات كان يحتكرها الرجل ينبغي أن ينبع من شغف حقيقي وليس كردّ فعل تحرّكه طاقة إلغائية تمتثل لـ"الأنا" ، مضيفة: "كنتيجة، نلاحظ أنّ سيّدات يعانين الاكتئاب أو الخواء الداخلي بالرغم من التفوق المهني الذي يحققنه".

تدأب ميراي على نشر فكرة القيمة غير المشروطة للأنثى، لأنّها خلقت كيانًا متفوقًا بتركيبته المورفولوجية والنفسية "إن أردنا إسقاط هذه الميزات على رسم غرافيكي، يتبين بأن كل امرأة تمتلك منذ ولادتها الحكمة والذكاء العاطفي والمرونة التي يحتاجها بناء المجتمعات، بينما الرجل ينميها عبر السنوات".

المعضلة تكمن في إهمال المرأة أو نبذها لهذا التفوق الفطري "تتخلص من المشاعر السلبية في دورتها الشهرية، تحمل منذ ولادتها كل البويضات المنتجة للحياة، وخلال فترة الحمل تحمل الحياة. وجسمها يكيّف نفسه بحكمة، فمثلًا يرتفع جهازها الهضمي إفساحًا للمجال لنموّ الجنين".

وتتابع ميراي: "أنّ المجتمع يشترط قيمة المرأة بنجاحها العمليّ الّذي كان ميدانًا ذكوريًا". لكن الامتلاء الحقيقي تحققه المرأة حين تحرّر نفسها من كل مشروطيّة "من دون أن تخضع لأحكام تعيرها ان لم تتزوّج، أو لم تنجب الأولاد، أو لا يعكس جسمها أنماط الجمال السائدة، أو لم تشغل مناصب رفيعة".

الحرية الجنسية ووعي المرأة

وتختم بأنّ الحريّة الجنسية الّتي تفرضها معايير التطور تأتي معاكسة لطاقة الأنثى إن لم تتعاطَ بوعي مع علاقاتها. فالرّيكي شخّص تبادل الطرفين للطاقة خلال ممارسة الجنس. تنتقل للمرأة من خلال التركيبة الاستيعابية لجهازها الجنسي- والرجل بنسبة أقل- رواسب "الجروحات والمعتقدات المحدودة التي لم يتسنّ لشريكها الشفاء منها" فتتكدس هذه الأوزار بداخلها بدون أن تعلم. وتتابع: "جسدنا مقدس، ليس من منطلق ديني بل لأن المرأة كيان متفوّق بطبيعته، ينبغي أن تتعامل معه المرأة بحبّ غير مشروط" الذي بمنظور "الريكي" يمكن المرأة من جذب شريك يمنحها بدوره حبًّا غير مشروط.

مقابلة غير عادية مع ماريتا الحلاني: هذه حكايتي مع مسلسل 2020



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard