الدولة متّهمة بالتقصير في الحجر الاحترازي وعدم تعليق الرحلات من إيران

21 شباط 2020 | 19:25

المصدر: "النهار"

أمام مستشفى رفيق الحريري الحكومي (تصوير حسن عسل).

قطع الشك باليقين بعد تأكيد أول اصابة لشابة قادمة من إيران. لم يكن أمام وزير الصحة خيارات كثيرة، الموضوع أُثير على مواقع التواصل الاجتماعي، والتعتيم والتكتم لم يدوما طويلاً. كان لا بدّ من مصارحة اللبنانيين بالحقيقة. حاولت الوزارة بطاقمها الطبي تطويق الحادثة منذ ليل أمس، ولم يفصح أي من الجهات المتابعة لمكافحة كورونا عن أي تفصيل صغير رغم علمهم بحالات الاشتباه. ما أفصح عنه المعنيون صباحاً اختلف بعد اعلان وزير الصحة حمد حسن خلال مؤتمر صحافي عن تسجيل أول حالة اصابة بالكورونا في لبنان والاشتباه بحالتين أخريين. تغيّرت المعطيات وبات الشغل الشاغل كيفية تطمين اللبنانيين من هذا الفيروس الذي أصبح بينهم في ظل الامكانيات المحدودة سواء اللوجستية (كتوافر مستشفيات خاصة للتعامل مع حالات الكورونا) أو الطبية (المختبرات واجراء الفحوصات).

لكن ما لم يكشفه وزير الصحة هو أن الحالتين المشتبه فيهما لا علاقة لهما بالطائرة الإيرانية، ربما تفادياً لعدم اثارة الهلع أكثر. ويكفي التفكير بعدد الركاب (125 راكباً) الذين كانوا على متن الطائر الايرانية وذهبوا الى منازلهم وسلموا على أقاربهم وأصدقائهم والفرضيات التي ترافق هذا التصور حتى نستوعب الحالة التي يعيشها اللبناني في هذه اللحظات. نرفض الانزلاق في عملية الهلع، ومع ذلك من حقنا طرح الأسئلة عن امكانيات الوزارة واللجنة الوطنية لمكافحة الكورونا وتأمين كل ما يلزم لاستيعاب حالات جديدة في حال ثبت وجودها، وعن السبب الذي دعا الوزارة الى عدم الحجر الاحترازي الفوري على الركاب بعد الاشتباه بحالة على متنها، أو قل بعد ساعات من ذلك؟ وماذا يعني دعوة الراكب الى عدم الاختلاط مع الجيران داخل منزله ومن يضمن ويراقب ما يحصل داخل المنزل؟

 مسؤول المكتب الصحي في المطار الدكتور حسن ملاح كشف لـ"النهار" أن "الحالتين المشتبه فيهما ليستا جديدتين ولا علاقة لهما بالطائرة الايرانية، ونحن في انتظار صدور النتائج المخبرية لتأكيد صحة اصابتهما من عدمها. كذلك سيتم استدعاء 125 راكباً كانوا متواجدين في الطائرة الإيرانية للتأكد من وجود أي اصابات أخرى بعد تسجيل اول اصابة في لبنان، والوزارة تتصل بهم تباعاً لإجراء الفحص".

وروى ملاح أنه "بعد الكشف على ركاب الطائرة، أثارت حالة المريضة شكوكه وبعد الاجابة على بعض أسئلتي اتصلنا بالصليب الأحمر لنقلها الى غرفة العزل في مستشفى رفيق الحريري الحكومي. فالراكبة كانت تعاني من سعال وألم في الحنجرة وسيلان أنف بالإضافة الى انها قادمة من مدينة قم الايرانية."

وبنبرة هادئة أكد وزير الصحة أول اصابة في لبنان بعدما كشف الفريق المختص على متن الطائرة وعزل المصابة مباشرة ونقلها الى المستشفى. اليوم استدعت الوزارة جميع ركاب الطائرة الإيرانية، لكن السؤال الجوهري الذي يُطرح "لماذا لم يتم الحجر الصحي مباشرة على ركاب الطائرة قبل خروجهم من المطار وقبل اختلاطهم بالركاب الآخرين وقبل وصولهم إلى منازلهم وعائلاتهم؟

تطمينات الوزير لم تكن كافية، وكذلك كلام نائب مدير منظمة الصحة العالمية جواد مهجور الذي أوضح في حديثه لـ"النهار" أن "لبنان لديه إمكانيات أساسية لمواجهة الكورونا والدليل أن الحالة اكتشفت في المطار، ولدى المنظمة اتصالات تنسيق مستمر مع لبنان للنظر بحاجاته". يبدو أن هلع المواطنين أكبر بكثير، والصيدليات شاهدة على حالة الفوضى بعد توافد الكثيرين اليها لشراء الأقنعة، حتى أن بعضها استنزف كل ما يملكه وارتفعت أسعار الأقنعة بشكل جنوني. هذه الحالة الهستيرية طالت المرضى المتواجدين في مستشفى رفيق الحريري الذين خرح كثيرون منهم قبل التعافي خوفاً من انتشار الفيروس.

وبعد إعلان إيران تسجيل إصابات بفيروس كورونا على أراضيها، وبُعيد تسجيل أول إصابة لشابة قادمة من إيران عبر مطار رفيق الحريري، علّقت العديد من الحملات الدينية رحلاتها من لبنان الى إيران في الوقت الحالي الى حين اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة للتعامل مع الوباء، فيما أفاد رئيس المطار فادي الحسن "النهار" أنّه لا توجُّه حتى اللحظة لتعليق الرحلات إلى إيران.

بعد اجراء الفحص الخاص بالكورونا (PCR) وتشخيص الحالة في أقل من 12 ساعة، شدد وزير الصحة "أن الإجراءات التي تطبقها وزارة الصحة العامة تتم بحسب توصيات منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع المرجعيات الخاصة باللجنة الوطنية لمكافحة الوباء، والإجراءات المتخذة في المطار كافية ودقيقة وفي غاية الجدية"، مضيفاً أنها كانت "محصورة بالرحلات الوافدة من الشرق الأقصى، ولكنها باتت أكثر شمولية بعد انتشار الوباء في أكثر من دولة في العالم".

برأي الوزير " إنّ حالة الهلع المفرطة بالتعبير غير ضرورية في هذا الوقت خصوصًا أن الحالة التي تم تشخيصها لا تعاني تداعيات خطرة. كما إنّ كل الوافدين الذين يخضعون للحجر في أمكنة إقامتهم يخضعون لمتابعة حثيثة وديناميكية من قبل فريق العمل التابع لوزارة الصحة والجمعيات الأهلية المتعاونة من صليب أحمر ودفاع مدني وهيئات صحية ومدنية وكشفية بهدف المؤازرة.

كذلك ستشمل المتابعة كل الوافدين إلى لبنان منذ عشرة أيام لمتابعة أوضاعهم والتأكد من عدم إصابتهم بفيروس كورونا المستجد والتأكد من سلامتهم. ولفت الوزير إلى أن الحجر لا يُطبق إلا في الحالات التي تعاني من أعراض طبية، في حين تتم متابعة المقيمين في منازلهم متابعة ديناميكية يومية صباحًا ومساء لمواكبة العوارض حيث قد تكون الحالات حالات إصابة بالإنفلونزا.

وإزاء كل ما قيل، يبقى الأهم اليوم نشر التوعية حول كيفية الوقاية من كورونا وأبرز الأعراض التي قد تظهر على المريض. كما بات معلوماً أن طرق العدوى بالفيروس تشبه طرق انتقال الانفلونزا من حيث الانتقال المباشر من طريق الرذاذ المتطاير من السعال، العطس، اللعاب، والانتقال غير المباشر عبر تلوث اليدين، ومن ثم لمس الفم أو الأنف أو العين.

المشهد اللبناني الذي حلّ الكورونا على أزماته شبحاً مخيفاً ولّد الكثير من الأسئلة، لعل أبرزها ما يتعلق بعدم التعليق الفوري للرحلات من لبنان الى ايران كما فعل بلد كالعراق، وبعدم قيام الوزارة بالحجر الاحترازي على ركاب الطائرة علماً أن فترة حضانة الفيروس هي 14 يوماً وقد لا تظهر أعراضه بسرعة. أسئلة تنهل مشروعيّتها من هشاشة النظام الرقابي وثقة الناس بالمسؤولين عن صحتهم.

ومن أبرز أعراض الفيروس:

* صعوبة التنفس

* السعال

* ارتفاع الحرارة

* آلام في الحلق

* الصداع

* شعور عام بالتوعك

* التهاب في الشعب الهوائية او الجهاز التنفسي

وفق منظمة الصحة العالمية إن معظم الوفيات من كبار السن ويعانون من أمراض أخرى. ويمكن أن يصبح الفيروس مميتاً لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي والرضع وكبار السن.

كيف يمكن الوقاية منه؟

* عزل المصاب

* غسل اليدين

* استخدام الكمامات في الأماكن العامة

* تجنب مخالطة المصابين بالتهابات تنفسية حادة

* الحرص على طهي اللحوم والبيض بشكل كامل. (أي تجنب تناولها شبه نيئة).

صديقي السرطان، هزمتك ٤ مرات وأنجبت ٥ أطفال



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard