بيتهوفن يزور الجامعة الأميركية؟ إنه يوم عادي في رأس بيروت

21 شباط 2020 | 18:47

المصدر: "النهار"

الأنامل العازفة.

لا شيء يمكن أن يكون أكثر ملاءمة من هذه الصباحيّة في مركز حليم وعايده دانيال الأكاديمي والعيادي في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. حفل موسيقي مكسوٌّ بضوء القمر في عزّ الصباح. عنوان قريب من القلب: Beethoven – where hope grows. بيتهوفن والأمل في جملة واحدة! (هذه هديّة باهظة الثمن). حفل موسيقي يقام في القاعة الزجاجيّة في المركز و"هيك" يستطيع "الرايح والجايي" أن يتفرّج ويلتقط وميضاً مُتردّداً (مُترجرج؟) من الأمل. ثم آخر. وهكذا دواليك. تدفّق من الأنغام. حفل فرح يُنظّمه صندوق دعم مرضى السرطان بالتعاون مع مهرجان البستان الدولي. نُكافح المرض بالأنغام. مُهمّة صندوق مرضى السرطان؟ توفير الدعم المادي والنفسي المُتكامل لمرضى السرطان من البالغين وغير الميسورين الذين يتلقون العلاج في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت. أنامل عازفة البيانو الإيطاليّة غلوريا كامبانير تعيش الانخطاف. وآلة البيانو التي تعزف عليها مُزخرفة بالرسوم والألوان بفضل الفنان النيويوركي المعروف بـ"بيلي". وهي موقّعة أيضاً من أندريا بوتشيللي وبلاسيدو دومينغو، وقد تمّ شحنها مباشرة من جمعيّة Sing For Hope Pianos التي تضع آلات في المنتزهات والفسحات العامة في تصرف كل من يُريد أن ينغمس في جنون الأنغام.

ونيزك خاطف يعبر السماوات. وأنغام "ع مدّ النظر". سوناتة Moonlight للودفيغ فان بيتهوفن. وبعض مقطوعات أخرى "تُطوّق" الجمهور وتقدّمها كامبانير هديّة لكل الذين يُصفقون لها قبل أن تنتهي المقطوعات، "يعني" لا يستطيعوا الإنتظار. 3 مريضات زيّنّ القاعة بوجودهنّ. المصل الذي يُرافقهنّ في رحلتهنّ زينة خلفيّة لهذا المشهد المؤثّر. إحدى المريضات تبتسم بلا توقف. سعادتها بالأنغام وبانخطاف العازفة الشابة التي تجول العالم لتنشر الموسيقى الكلاسيكيّة وأيضاً لتقوم بالأعمال الخيريّة، واضحة.

غلوريا كامبانير بدأت رحلتها مع البيانو وهي في الرابعة من عمرها. قدّمت حفلتها الأولى وهي في الخامسة. إنخطافها خلال العزف قصّة ساحرة تُروى. درست الموسيقى الكلاسيكيّة في أوروبا، روسيا والولايات المتحدة. تعلمت اللغة الروسيّة. درست الرقص الكلاسيكي خلال 11 سنة. إنخطافها خلال العزف شهيّ. لا تنتبه إلى أصوات آلات التصوير التي تأسر انفعالاتها في اللحظة.

لا تنتبه للتصفيق المُستمر. البعض يستاء من الذين يُصفقون قبل انتهاء المقطوعات. "ششش"، يهتفون. يُريدون الاستمتاع بالعزف الراقي والمقطوعات المهيبة بهدوء. التصفيق وقوفاً. لا يزال مستمراً. و"الرايح والجايي" يتوقفون في الخارج. يُريدون هم أيضاً التعلّق بوميض الأمل. يُريدون الاستماع إلى بيتهوفن. الأمل وبيتهوفن في جملة واحدة؟

أنه يوم عادي في رأس بيروت.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard