إدمون ساسين ومعاناة القطاع الإعلامي: أسى جماعي وصدمة

20 شباط 2020 | 19:38

المصدر: "النهار"

إدمون ساسين الأب، مع ابنه أنطوني في حلقة "أنا هيك" مع نيشان ("الجديد") الأربعاء ("تويتر").

قبل نحو 14 سنة، دعس إدمون ساسين الخطوة الأولى في حقل الإعلام المُلتهب. كان ذلك في "أو تي في" بدافعٍ من شغف صادق. لِمَ مهنة الشقاء؟ "لنقل الحقيقة ووجع الناس. بهرني إيصال الصوت والصرخة، فأقدمتُ. أنا طالب العلوم السياسية، نلتُ فرصة التدرُّب، ومع التمرُّس، تدرّجتُ". قدَّم ليل الأربعاء نموذجاً لأب من قلب ومسؤولية، أتى مع ابنه أنطوني بنُبل الرسالة وأمانة الأبوّة، ليقول احترموا الاختلاف، فأصحاب الإرادات الصلبة بَرَكة من السماء وامتحان إنسانيّ. كان الراتب ضئيلاً في البدايات، لا يكفي متطلّبات الأيام، وتحسَّن مع الوقت في "أو تي في" ثم في "أل بي سي آي"، حيث لمع في التغطية وتميّز في الأزمة.

إدمون ساسين المراسل ("إنستغرام").

"نص معاش" هو الراتب اليوم، فما السبيل إلى عيش كريم؟ لا يفصل إدمون ساسين واقع الصحافي عن واقع المصوّر والمراسل. "بِ الهوا سوا" في زمن انهيار المؤسسات والوطن. لم يعتد تأخُّر الراتب منذ التحاقه بالمؤسسة قبل نحو ستّ سنوات، وسمع من الزملاء أنّ الدفع لم يتأخّر يوماً طوال 35 سنة. "عَ الوقت وبالدولار"، فمن الطبيعيّ تبدُّل نمط الحياة. ربّ الأسرة يتحدّث عن "صدمة" على مستوى العائلات اللبنانية الفقيرة والمتوسّطة. لكلّ التزاماته وما يترتّب دفعه قبل الطعام والشراب والهاتف والبنزين والانترنت. هَمّ الإسكان وأقساط المدرسة، ودعكَ من القروض الشخصية. هنا يرتّب إدمون الأولويات، ويتساءل على لسان زملاء المعاناة من كلّ القطاعات: الأكل والشرب أم القسط؟ تعلمون الجواب. ما ينطبق على فرد ينطبق على طبقة، فمَن رتَّب في السابق سهرتين للهو أسبوعياً، وكثَّف النشاطات، قلَّص العدد اليوم وحدَّ من الـ"activities". لن نتحدّث عن السفرة السنوية التي أصبحت من الماضي، وشُطِبت كلياً عن الـ"To do list"، فالأحلام اليوم باهظة وبالعملة النادرة. فشّة الخلق باهظة أيضاً. ما يريح الأعصاب والنفسية، ويُهدِّئ التوتّر والقلق، كالمشاوير البعيدة أو النشاطات في الطبيعة أو الالتحاق بنادٍ رياضي أو السباحة الشتوية، كلّها تُرجأ حتى إشعار آخر. "ما بقا نفكّر بشي".

الهاجس واحد في نهاية كلّ شهر: كيف نسدّد؟ نشعر بنار الأزمة حين نعجز عن الدفع، فيطرق بابنا مَن يطالب بماله. هل نستدين، وهل مِن مُدينٍ اليوم؟ إدمون ساسين كأي أب، لديه ابن في مدرسة ومصاريف يومية، والمسؤولية تُحتّم الالتزام. حمداً لله أنّ المدرسة لم تتذمّر حتى الآن من أي تأخير أو تقاعس في التسديد. تتفهّم الوضع. نعم، تتغيّر الحياة. ما كان ذات يوم ممكناً، بأسعار يمكن تحمّلها بين حين وآخر، كدلال النفس في الأطعمة والنزهة والمشروبات، وفي اللباس واللايف ستايل، يتحوّل صعباً، أو مستحيلاً، أو خارج الإمكانات. اختر ما شئت من مفرداتِ وصف الحال. كلّها تصبّ في ذلك المستنقع الطافح بالوحل.

الأزمة ستطول، يقول. "الفارق أنّنا في ميدان الميديا، نعمل أضعافاً مقابل نصف راتب. زملاء في قسم البرامج والإنتاج لحق بهم ضرر أكبر. بعضهم خسر وظيفته وبعضهم جزءاً كبيراً من دوامه ومستحقّاته. لا أتحدّث عن مؤسّسة واحدة، بل إنّه مشهد عام. الأزمة علينا جميعاً. لهبها حارق".

اقرأ أيضاً: إدمون ساسين بطل ساحات الاحتراق

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

صديقي السرطان، هزمتك ٤ مرات وأنجبت ٥ أطفال



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard