نوبة غضب ماكرون في القدس: تعليقات إسرائيليّة وفلسطينيّة... وفرنسيّة

23 كانون الثاني 2020 | 17:04

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

ماكرون خلال مواجهته عناصر من الشرطة الاسرائيلية عند كنيسة القديسة آن في القدس (22 ك2 2020، أ ف ب).

فرضت المشادة الكلامية بين الرئيس الفرنسي #إيمانويل_ماكرون وشرطي إسرائيلي في #القدس القديمة، نفسها الخميس، في صدارة وسائل الإعلام في إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

ونهر ماكرون بالإنكليزية شرطيا إسرائيليا الأربعاء، قائلا: "لا يعجبني ما فعلتَ أمامي"، طالبا منه مغادرة كنيسة القديسة آن في القدس التي تعتبر أرضا فرنسية.

وتذكر هذه الحادثة بوقائع مشابهة حصلت مع الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك في الموقع ذاته، حين تواجه مع قوات الأمن الإسرائيلية في 1996. وبادر حينها الشرطيين الى القول: "ماذا تريدون؟ هل أعود إلى طائرتي وأعود إلى فرنسا؟ هل هذا ما تريدونه؟".


وأعلن مذيع شبكة "كان" التلفزيونية الإسرائيلية العامة، فور وقوع الحادث مفتتحا نشرة الأخبار: "حادث جديد مع رئيس فرنسي في القدس"، فيما انتشرت التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي في فرنسا والشرق الأوسط.

ويبقى وسم #ماكرون، الخميس، في قائمة الأوسام الثلاثة الأكثر انتشارا على تويتر في إسرائيل، وهو يتصدر العديد من الصحف مثل "إسرائيل اليوم" التي قارن فيها السفير الإسرائيلي السابق في باريس آفي بازنر بين الحادثين مع الرئيسين.

وعلق بازنر في الصحيفة اليمينية: "آمل أن يكون حادث ماكرون أقل خطورة، ومن دون تبعات ديبلوماسية، كما كانت الحال بالنسبة لزيارة شيراك. لكنني لا أستبعد احتمال أن يكون ماكرون حسب أيضا حساب الرأي العام في فرنسا والعالم العربي".

وأعلنت أجهزة الاستخبارات الداخلية "شين بيت" لاحقا أن الرئيس الفرنسي قدم اعتذاره الى عناصر الأمن الإسرائيليين، وهو أمر نفاه قصر الإليزيه، مؤكدا انه "لم تقدم اعتذارات من الرئيس".

وعلق بازنر على ذلك كاتبا: "بالرغم من أن ماكرون، وخلافا لشيراك، اعتذر من الحراس الإسرائيليين، يبقى هناك سؤال: هل أن حادثا في البلدة القديمة سيكون من الآن فصاعدا جزءا لا يتجزأ من برنامج أي رئيس فرنسي يزور إسرائيل؟".

وصرح ماكرون، بعد المواجهة، بأنه كانت هناك "لحظة توتر بين الفرق الأمنية" لدى وصوله إلى كنيسة القديسة آن.

وختم: "تحتم عليّ تسوية الأمر (...) لم يكن هناك تصميم مسبق، لأنني كنت أعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام"، مضيفا: "انتهت المسألة (...) وتصافحنا بحرارة".

وفي صحيفة "هآرتس" اليسارية، رسم آموس بيدرمان رسما كاريكاتوريا يظهر فيه الرئيس الفرنسي وهو يسدد لكمة لشرطي إسرائيلي عند سور القدس. ويعلو الرسم تعليق بالعبرية: "شغب في البلدة القديمة".

وإن كانت المعارضة في فرنسا سخرت من ماكرون، ووصف اليمين المتطرف واليسار المتطرف المشهد بأنه "هزلي" و"مثير للشفقة"، لا بل وصل الأمر إلى حد الاشتباه في أن الرئيس افتعله، فإن الحادث نال استحسان وسائل الإعلام الفلسطينية في شكل إجمالي.

وكتبت صحيفة "القدس" على صفحتها الأولى: "ماكرون يوبخ عناصر من أمن الاحتلال، ويطردهم من كنيسة سانت آن بالبلدة القديمة".

كذلك أوردت صحيفة "الأيام"، في صفحتها الأولى، صورة ماكرون أمام قوات الأمن الإسرائيلية، ونشرت صورا عدة للرئيس الفرنسي في البلدة القديمة.

وكتبت تعليقا على صورة ماكرون في مواجهة الحراس الإسرائيليين: "الرئيس الفرنسي يوبخ ضباط الاحتلال ويطردهم" من كنيسة القديسة آن.

ولم تمعن صحف القدس الشرقية والضفة الغربية في تحليل المسألة التي أدرجتها ضمن تقاريرها، بل شددت بالأحرى على اللقاء بين ماكرون ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مساء الأربعاء في رام الله.

وأكد عباس، لدى استقباله الرئيس الفرنسي، "أهمية الدور الفرنسي والأوروبي لإنقاذ العملية السياسية من مأزقها"، فيما تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعلان خطة سلام يرفضها الفلسطينيون مسبقا متهمين واشنطن بالانحياز لإسرائيل.

وقال ماكرون في القدس: "عملية السلام، أيا تكن، غير ممكنة إلا إذا كان الأطراف يرغبون في بناء السلام. وعندها ستقدم فرنسا المساعدة وستلعب الدور الذي ينبغي عليها القيام به وستقوم به".

وتأخر موعد اللقاء بين ماكرون وعباس بسبب زيارة ماكرون المطولة للبلدة القديمة.

في هذه الأثناء، كان الصحافيون الفلسطينيون في رام الله يتابعون مشاهد الحادث على هواتفهم وأجهزتهم المحمولة.

وعلقت صحافية فلسطينية على تويتر: "إن كنت اضطررت إلى الانتظار ساعة ونصف الساعة من أجل هذا، فإنني راضية". لكن الواقع أن اللقاء تأخر أكثر من خمس ساعات.

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard