كيف نعيش بإيجابية برغم هذا الإحباط؟

3 شباط 2020 | 11:30

المصدر: "النهار"

كيف نتخطى الواقع الذي نعيشه؟

تغرق شريحة كبيرة من اللبنانين في حالة من الإحباط نتيجة انعكاسات الأزمة التي تمر بها البلاد على الصحة النفسية. فليس سهلاً تخطي المشاكل اليومية التي نواجهها والتي تتزايد يوماً بعد يوم، لكن في المقابل، بدلاً من الغوص في حالة اليأس التي تجرّد حياتنا من أي معنى، وتُفقِد وجودنا من أية فاعلية أو هدف، تؤكّد مدربة الحياة، الاختصاصية في إدارة التوتر في مركز بلفو الطبي، نجلا عمّوري، أن القرار هنا بيد الفرد ليعطي معنًى لحياته وهدفاً يسعى إلى تحقيقه بانتظار الخروج من النفق المظلم الذي نمرّ فيه.

قد لا يكون سهلاً تخطي كافة المشاكل اليومية التي تلقي بثقلها على المواطن اللبناني فيما يجد نفسه عاجزاً عن معالجتها ومتابعة حياته بشكل طبيعي. لكن المسألة ترتبط هنا بنظرة الفرد إلى الأمور وبطريقة تعاطيه معها. بحسب عمّوري، ثمة خطوات عديدة يمكن التركيز عليها لتخطي الواقع الذي نعيشه في هذه المرحلة وانعكاساتها السلبية على حالتنا النفسية. "المبدأ الأساسي الذي لا بد من أن ننطلق منه هو أن هذه المرحلة آنيّة وسيتبعها الازدهار في لبنان. ما لا شك فيه أن ثمة حاجة إلى نشر الوعي لدى اللبنانيين، لأنه يساعد على التطوّر والتقدّم. لا بد من الإشارة إلى أن الإنسان الذي يعيش في قوقعة مع ذاته يعيش في حالة اكتئاب مستمرة، وهذا ما كان حاصلاً مع المواطن اللبناني الذي كان يعاني من الأزمة منذ حوالي 4 سنوات، وكان يعيش هذه المعاناة في عزلة، منطوياً على ذاته، فيما ساعدت الثورة على فتح المجال للتواصل، فشعر فيها المواطن أنه ليس وحيداً في معاناته بل إن المجتمع ككل يعيش في الظروف نفسها.

قد يكون صعباً تحمّل كل هذه الأزمات والحروب، خاصةً أنّ في لبنان الكثير من الطاقات والقدرات ما يزيد من معدل الخيبة، لكن بلغنا مرحلة تبشّر بأنه يمكن العمل بفاعلية للخروج من هذا النفق المظلم. وما يساعد في ذلك أنّ ثمة إجماعاً، وأن الكل يشعر بصعوبة الوضع، فتبرز هنا أهمية التكاتف بين اللبنانيين والعمل بفاعلية وبذل الجهود اللازمة.

ثمة حلول كثيرة متاحة لتخطي ما يترتب عن الواقع من صعوبات تنعكس على الحالة النفسية:

-المبادرات الإنسانية؛ هذا النوع من المبادرات لها أثر واضح على الشخص إذ تعطي معنى لحياته ووجوده فيما يقدّم المساعدة للآخرين. وثمة أمثلة كثيرة عن شبان تغيّرت حياتهم بعد أن أطلقوا هذا النوع من المبادرات. فالسعادة بكونها الحالة التي لا أركز فيها على الـ"أنا" بل على الـ"نحن"، مع ضرورة الإشارة إلى أن ثمة مبادرات كثيرة لا تتطلّب إنفاق الأموال عليها. إن زيادة المبادرات الإنسانية الإيجابية اليوم تعطي لذة لمن يقوم بها واكتفاءً، باعتبارها تضع هدفاً للحياة، وهنا تكمن الإيجابية في الحياة، خصوصاً أن قوة الإرادة قد لا تفيد أحياناً إنما وضعُ هدف في الحياة يفيد دائماً في إعطاء معنى لحياتنا وجعلنا أكثر إيجابية بدلاً من إضاعة الوقت في السلبية والتوتر والحزن. 

-تنظيم مجموعات للقيام بأنشطة رياضية؛ لوجود أمكنة رائعة في طبيعة لبنان يمكن فيها ممارسة رياضة التسلق أو المشي أو اليوغا.

--يجب التفكير خارج إطار المألوف والاستفادة من القدرات الإبداعية لكل فرد؛ فلا بد لكل مواطن أن يستفيد من القدرة الإبداعية التي لديه ليخلق مجالاً جديداً يعطي معنى وهدفاً لحياته. فقد حان الوقت اليوم ليصبح كل منا رجلاً خارقاً أو امرأة خارقة بالإمكانات القليلة المتوافرة. ثمة حاجة إلى التوسع ثقافياً والاطلاع أكثر والقراءة، وتتوافر كافة المعلومات اللازمة ودورات كثيرة على الإنترنت. حتى أنه يمكن الاستعانة بفيديوات على اليوتيوب لتعلّم حِرَف جديدة أو مهارات كالرسم أو الحرفيات أو صناعات معينة. لكل منا طاقات يمكن استغلالها بشكل إيجابي وفاعل. نحن نستغل نسبة 10 في المئة فقط من طاقتنا الإبداعية ولا بد من العمل على استغلال المزيد منها لمزيد من الفعلية. 

-ثمة حاجة لمساعدة الطبيعة ليتمكن المواطن من مساعدة نفسه؛ فلبنان بلد استهلاكي بامتياز، ويفتقد اللبنانيون إلى الذهنية التي تدعو إلى الحفاظ على الموارد الطبيعية تجنباً لنفادها حول العالم. بغضّ النظر عن القدرات المادية لا بد من احترام الطبيعة ومواردها. عند البدء بالتفكير انطلاقاً من هذه الذهنية لا تعود السياسة محور اهتمامنا، والمشاكل والأزمات مع ما ينتج عنها من اكتئاب.

-إعادة التدوير مسألة أساسية يمكن الاستناد إليها كوسيلة للعيش. 

-يجب العمل على المستقبل والتفكير بأن هذه المرحلة مؤثِّثة، وبأن المرحلة المقبلة ستحمل معها الكثير من الازدهار في الوطن. يجب التفكير على صعيد فردي أولاً بما يمكن أن نقوم به لنساهم في البناء والتأسيس لمستقبل أفضل للوطن ككل. ولتحقيق ذلك لا يُعتبر الكسل مقبولاً، ولا يجب انتظار الآخر لما يمكن أن يقدمه. فالكل مسؤول دون استثناء. ولعل هذه المرحلة التي تزيد فيها الحماسة والإيجابية في التحركات لا تفسح المجال للاكتئاب والسلبية.

تشير عمّوري إلى أن كثراً ممن يشكّلون مثالاً لنا اليوم بسبب نجاحاتهم، عانوا كثيراً قبل أن يحققوا أهدافهم؛ إذ لم تكن حياتهم سهلة إنما لم يرضوا بأوضاعهم وبالواقع الذي عاشوا فيه. تُعتبر السلبية مضيعةً للوقت، ولا بد من تحويل الذهنية باتجاه الفاعلية في الحياة من خلال هدف واضح نضعه لأنفسنا. "قد لا يكون الوضع سهلاً اليوم لأن الطاولة انقلبت على الكل، لكن ثمة حلولاً كثيرة وأبرزها العودة إلى الأساس والابتعاد عن الذهنية الاستهلاكية. مع الإشارة إلى أن الأجواء السلبية تنتقل بالعدوى، فنحن نتأثر بما نشهده من حولنا، لذلك لدى وجودنا مع أشخاص يميلون إلى السلبية، من الطبيعي أن نتأثر بذلك، عندها يجب البحث عن مجموعات جديدة أكثر إيجابية لتجنب الانجرار وراء السلبية". 





خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard