سر المحبة

7 كانون الثاني 2020 | 14:19

المصدر: النهار

في ليلة حالكة سوداء اللون قاتمة التكوين

 في ليلة حالكة سوداء اللون قاتمة التكوين، أشبه بقلوب اليوم الجافة، دخل شيخٌ بطهارةِ نبي وحكمةِ رسول، مثقل بثقافةِ الدهر وحنكةِ الحياة، وسأل بصوتٍ هادئ جميل موزون بالخشوع والرحمة وقال: ماذا تعرفون يا أبناء عن المحبة؟ حدثوني عنها؟

لقد نظرت في عيونكم الحالمة ولم أرَ بريقها، ولم أرَ انعكاسها في ألوان عيونكم، لقد سمعت أصواتكم ولم أدرك لحنها في حروفكم، لقد أمسكت أيديكم ولم ألتمس عفتها ورقيها فيكم...

إن المحبة وُلدت لكي تكسو أجسادنا العارية، ولكي ترتدينا كما ترتدي الروح الجسد، لكي تغلف اعوجاج مظاهرنا وتشوُه جروحنا، لقد خلقنا كالزجاج نلتحِفُ مطر الحب فنشعُ ونُصقل ونعانق غبار الكره فنموت ونُتلف، نُتلف كذاكرة بائسة بحبر منسي، ونباع في متاجرِ ودكاكين الخيبة، نُتلف كشرود فكر حائر مكسور ضائع في دوامة اللاوعي.

إننا أضعف مخلوقات الأرض إن لم تكن أنفاسنا مقرونة بالمحبةِ، وإن لم تكن ضلوعنا مثمرة خضراء بالمحبةِ، لذا كونوا أبناء الخيال العذب قبل ان تكونوا أبناء قشور وضياع هذه الدنيا، وابنوا من ذلك الخيال الجميل قصوراً تعج بالمحبة والغرام المقدس، قصوراً يكون خادمَها أميرٌ معزز، فتعلموا أن المراكز تعلو بالنفوس وليس العكس، إبنوا ذلك القصر في خيالكم خير بألف مرة من قصور الدنيا العاجية المذهّبة بالبريق الكاذب.

يا أبنائي تناولوا خبز الحياة الجديد والطازج وخبز الحياة القديم والعفِن، لكن بشرط ان يكون مخبوزاً بماء ونار المحبة، فتتلذذوا وتحمدوا معاً.

إفرحوا فالفرح يليق ويُمجد بأرواحكم، والفرح يحيا بضحكاتكم، وإنكم نباتات تلك الحياة لا تعيشوا إلا بوهج شمسها، فالظل سرير الضعفاء.

إحزنوا فالحزن طهارة وعبادة وتهذيب للنفوس، إنه حقٌ قاس جميل، لكنه ليس قدراً ونصيباً، فالدموع كالكحل الغجري يلون أجفانكم بسحر الحياة وروحها، فلا تخشوها أو تدفنوها، فإنها قد تتقمص في ملامحكم البريئة فتسكن فيها ولا تغادرها.

إعلموا أن الفرح والحزن توأمان لروح واحدة، سيعيشان دوماً معاً دون مفارقة، لأنهم أبناء المحبة، لذا سيقومون دوماً بنحت سماتكم بإزميل الكمال.

تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard