بعد ساعة ونصف من محاولته إخماد الحريق...سليم بو مجاهد يستسلم "وقف قلبو قبل ما يوصل ع المستشفى"

15 تشرين الأول 2019 | 15:58

المصدر: "النهار"

  • ل.ج
  • المصدر: "النهار"

news_img_284380

لم يتمكن الشاب سليم بو مجاهد (33 عاماً) أن يبقى مكتوف اليدين أمام هذه الكارثة، النيران التي اجتاحت المنطقة باتت قريبة من منزله ومنازل الكثيرين. لم يكن يعلم أن هذه النيران التي يحاول جاهداً إخمادها ستُلهب قلوب محبيه بعد خسارته القاسية. توفي سليم قبل وصوله إلى المستشفى، غدره قلبه بعد استنشاقه الدخان والانبعاثات الناتجة من الحريق. "شهيد الإنسانية" كما يصفه أهله وأقاربه، توفي سليم تاركاً وراءه زوجة وطفلين وعائلة مفجوعة على رحيله. 

يروي جهاد بو مجاهد أحد أقارب العائلة أن "بعدما اشتدت النيران وأصبحت قريبة من المنازل، هرع سليم كما باقي الشباب للمساعدة ومحاولة إخمادها. أكثر من ساعة ونصف وهو يعمل على إخماد النيران، كان يريد أن يحمي الناس ومنازلهم، ما كان يجري على أرض الواقع يصعب وصفه بالكلمات. عاد إلى منزله، كان منهكاً ومتعباً، طلب من والده كوب ماء قبل ان تسوء حالته كثيراً ويتمّ نقله من قبل أصدقائه إلى المستشفى".

لكن سليم "كما يقول قريبه" توقف قلبه قبل الوصول إلى المستشفى. لم يصمد حتى للوصول إلى قسم الطوارئ، كمية الدخان التي استنشقها كانت كفيلة بإرهاق قلبه ورئتيه وتسببت في موته. صحيح أن سليم خضع لعملية "راسور في القلب" منذ 3 سنوات لكنها لم تؤثر على حياته الطبيعية وبقي يمارس الرياضة. 

برأي قريبه "توفي بسبب إهمال الدولة وتقصير المسؤولين، اتصلنا بالدفاع المدني وأبلغناهم بما يجري، لكن أحداً لم يصل. بقي سليم على الأرض لأكثر من ساعة ونصف، كل الشباب كانوا متطوعين لإخماد هذه الحرائق قبل وصول أي جهة مسؤولة. "راح هيك"، لم يكن أحد يتوقع أن يموت سليم، غادرنا حوالى الساعة الثانية فجراً، كان بإمكاننا تفادي هذا الوجع لو تحرك المعنيون سريعاً".

توقف قلب سليم قبل وصوله إلى المستشفى، حاولنا الاتصال بالفريق الطبي في مستشفى سان شارل الذين اكتفوا بالقول "ان قلبه توقف قبل وصوله إلى المستشفى، ولقد أجرينا له كل الإسعافات الأولية والإجراءات، لكن باءت كل محاولاتنا بالفشل". 

لكن ما الذي تسبب بوفاة سليم؟ لماذا لم يتحمل هذا الدخان وتوقف قلبه؟ وهل كل من يستنشق هذه الانبعاثات يتعرض لمضاعفات صحية خطيرة؟

يشرح الإختصاصي في أمراض الجهاز التنفسي والعناية الفائقة الدكتور بيار إده لـ"النهار" أن أسباب وعوامل كثيرة قد تلعب دوراً وتؤدي إلى حالة الوفاة كما هي الحال مع الشاب. قد يواجه الاختناق نتيجة تنشقه كمية كبيرة من الدخان، وتكون أصعب في حال كان الشخص يعاني من ربو أو حساسية ربو التي تؤدي إلى انكماش وانسداد في الشعب الهوائية وبالتالي الاختناق". 

لكن يبدو في حالة الشاب سليم، وبما أنه خضع في السابق لعملية "راسور لقلبه" منذ 3 سنوات، ونتيجة المجهود الجسدي الذي قام به قد تعرض لذبحة قلبية. أسباب متعددة ولكن النتيجة واحدة، القلب يتوقف بسبب الضغط عليه، أو بسبب نقص الأوكسجين في الجسم. علينا معرفة أن توقف القلب لثوان قد ينتج عنه مضاعفات في الجسم، لذلك كل ثانية تعتبر مهمة في مثل هذه الحالات. يعاني المريض أزمة شبيهة بالربو، حيث يصعب عليه التنفس بشكل طبيعي، ويقوم بمجهود كبير للتنفس، وتعرضه للانبعاثات بشكل مباشر وقيامه بمجهود على قلبه، يؤدي إلى توقّفه بهذه الطريقة. لكن يبقى هذا التفسير ضمن الفرضيات والاحتمالات لأننا لا نعرف حالته الطبية عن كثب، وأن عوامل كثيرة تتسبب بتوقف القلب عند الشخص".


"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard