سينما "متروبوليس" مهدّدة بالإقفال: "ما ذنبنا إذا لم يتّفقوا على الموازنة؟"

3 أيلول 2019 | 18:15

المصدر: "النهار"

أسبوع الفيلم الألماني 2018 في سينما "متروبوليس" (فايسبوك).

طالما أنّ القطاعات الاقتصادية اللبنانية برمّتها عرضة لسطوة الأزمة الاقتصادية، لا عجب إذا دقّ القطاع الثقافي ناقوس الخطر. فها هي جمعية "متروبوليس" اليوم تتعرض للتهديد ولخطر إغلاق دار العرض بعد 13 عاماً من الريادة في تقديم مجموعة متنوعة من الأفلام السينمائيّة، والتميّز في تشجيع صناعة السينما الثقافية - الاجتماعية.

تعتبر سينما "متروبوليس أمبير سوفيل" في الأشرفية واحة ثقافية لعشّاق الفن السابع وروّاده. تتيح المجال أمام صانعي الأفلام المحليين والإقليميين وأصحاب الإنتاجات المتواضعة والفيديوات التجريبية والأفلام الوثائقية للإفادة من صالتي العرض. وأخذت على عاتقها منذ تأسيسها في العام 2006 دعم "العناوين المستقلة"، المعروفة كذلك بـ"سينما المؤلف"، وتخفيض أسعار البطاقات تحقيقاً لمبدأ "إتاحة السينما للجميع".

انفجر الوضع أخيراً في 20 آب. عشّاق السينما البديلة والمنوّعة مذهولون. "ميتروبوليس" تنشر على منصّاتها الإلكترونية دعوة للمشاركة في حملة لجمع التبرعات: "نريد ضمان استمرارية نشاطنا حتى نهاية العام 2020"، تؤكّد رئيسة جمعية "متروبوليس" هانية مروة لـ"النهار"، نافيةً "إفلاس الجمعية وغرقها في ديونها والأزمة الإدارية" التي كثر الحديث عنها أخيراً.

"من الطبيعي أن يأتي دور المؤسسات الثقافية لدفع ثمن تردّي الوضع الاقتصادي"، تتابع مروة، "بغض النظر عن متانة هذه الصروح لجهة علاقتها مع جمهورها ومع شركائها، ولجهة البرنامج والمواد التي تقدّمها". في حين تدعم الحكومات الأوروبية وبعض الحكومات العربية المؤسسات المشابهة لـ"متروبوليس"، تلقى الأخيرة دعماً مادياً "رمزياً"، من وزارة الثقافة التي تشكرها مروة، على أي حال، على "مبادرتها في ظلّ الوضع القائم، وفي ظل انعدام صرف وزارة المال للميزانية المخصصة للجمعيات الثقافية". تتساءل بحيرةٍ واستياء: "ما ذنبنا إذا لم يتفق مجلس الوزراء والنواب على الموازنة؟". 

مع غياب الدعم من بلدية بيروت، تؤكد مروة أنّ "ميتروبوليس" "تتلقى دعماً خارجياً من بعض الجمعيات والمؤسسات الثقافية الأوروبية، وأخرى عربية، كالصندوق العربي للثقافة والفنون (AFAC)"، لكنّها تشدّد على "استحالة الاعتماد على التمويل الأجنبي فقط، فجمعية "متروبوليس" هي جمعية لبنانية بحتة، كما أنّ القطاع الثقافي العالمي برمّته يعاني مشكلات اقتصادية".

تختصر مروة الوضع بالقول إنّ "مؤسسة "متروبوليس"، كأي مؤسسة لا تبغي الربح، تنخفض نسبة المساعدات التي تحصل عليها أحياناً، وهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها لأزمة مالية"، كما تشدد على "محاولة الجمعية تدارك الوضع من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لئلا تتحوّل إلى مؤسسة تجارية". ولئلا تنحرف "متروبوليس" عن هدفها الأول، وهو "إتاحة الفرصة أمام الجميع للاستمتاع بالسينما"، تسعى الإدارة إلى ألّا يدفع الجمهور ثمن الأزمة، فتؤكّد مروة أنّ "رفع أسعار البطاقات غير وارد، كذلك المساس بنوعية البرنامج وتعديله".

أقصى ما قد يصل إليه الوضع هو استحالة الضائقة الاقتصادية إلى إغلاق الجمعية ومعها دار "متروبوليس أمبير". يبقى الأمر تصوّراً واحتمالاً لا تنفي مروّة إمكان حصولهما، لكنّها تتمنّى أن تخطئ تصوراتها في "عدم نجاح المؤسسة القائمة على متطوعين بالدرجة الأولى، في تأمين الموارد الاقتصادية الكافية". كما تعوّل على مبادرة ciné-concert التي دعت إليها الجمعية في 20 آب بهدف جمع الأموال تفادياً لأي كارثة قد تقع، وهي عبارة عن عرض للفيلم الألماني الصامت "Variety"، من إنتاج 1925 وإخراج إيفال أندريه دوبونت، في باحة متحف سرسق - الأشرفية. كما ترافق العرض فرقة موسيقية تتولى عزف الموسيقى الأصلية للفيلم وموسيقى التصوير بالتزامن مع عرضه. "إلى اليوم، شهدنا إقبالاً كبيراً على شراء البطاقات والتبرّع للجمعية"، تختم مروة، متمنّيةً انقشاع الأزمة لضمان الاستمرار في خدمة متذوّقي الثقافة وجمهور الفنّ السابع وروّاده.


اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard