منى فوّاز تخطط لمساحات بيروت الخضراء لكنها لن تستطيع منح أولادها الجنسية

27 آب 2019 | 15:11

المصدر: "النهار"

منى فوّاز.

في منزلها في عين المريسة المطلّ على بحر بيروت وعلى المساحات الخضراء القليلة تجلس منى فوّاز الأستاذة المحاضرة في الجامعة الأميركية في بيروت لتخبرنا عن قصتها مع التخطيط المدني والعدالة الإجتماعية والعمل المدني. ففواز مديرة مركز أبحاث Beirut Urban Lab والمؤسسة والناشطة في "بيروت مدينتي" تعمل في كل لحظة على استعادة بيروت التي نحب والتي سرقتها منّا الأيام.

كطفل صغير ترعاه تجري فواز في هذا المركز بحوثاً حول المدن في لبنان وإنشاء علاقات مع مراكز بحوث في العالم العربي تعمل على مدن أخرى حتى تحاول هي وفريق العمل فهم الأسباب التي تجعل العيش في مدننا صعباً وتدرس قلة العدالة الإجتماعية فيها وتالياً وضع خطط للتشجيع على التغيير من خلال التأثير على السياسيات العامة، وهذا الشيء لا يحصل إلا إذا حصل تواصل مع مجموعات تناصر قضايا معينة.

منى فوّاز.

تقول فوزا:"نحاول العمل مع مجموعات معنية بقضايا معينة ونخلق المعرفة حول هذه القضايا التي من الممكن أن تسمح لهذه المواضيع بالتقدم، مثلاً موضوع السكن لذوي الدخل المحدود أو المساحات العامة أو شطّ بيروت وتصنيفه، هذه بعض المواضيع التي أنا شخصياً أعمل عليها". وتضيف: "أحبّ التخطيط المدني لأنه يعطي الناس المعرفة حول كيف يريدون أن يعيشوا حياتهم ضمن المجموعة وليس كأفراد، فهناك فكرة "نحن"  حيث يكون الشخص مجبراً على التفكير بالمجموعة عندما يقوم بالتخطيط المدني".

فخريجة MIT التي ما زالت مليئة بروح الشباب وبالأمل بالتغيير، تقول إنها ذهبت إلى بلاد العمّ سام لتدرس لأنها شعرت أنها تريد أن تغيّر البلد، انطلاقاً من شعورها بضرورة أن يصبح عيباً أن يكون الفرد طائفياً. فعلّمتها بوسطن أن تكون ناشطة مدنية بعد أن انتسبت إلى النادي العربي وأصبحت تشارك في نشاطات لدعم القضية الفلسطينية فتتلمذت على يد أفضل المفكرين والباحثين هناك وصقلت شخصيتها، فحزمت أمتعتها وقررت العودة.

جاءت بعد إتمام دراستها إلى لبنان حيث شعرت أن التعليم هو الحل الأمثل لرفع القضايا التي تهمّ المجتمع وشعرت أن التعليم سيعطيها استقلالاً مادياً ويؤمن فرصة لإعطاء صوت لعملها الاجتماعي. بدايةً سعت منى إلى التعليم في الجامعة اللبنانية كجزء من تغيير البلد وانطلاقاً من فكرة العدالة الاجتماعية فأكملت أطروحة الدكتوراه وقامت بالتعليم في الجامعة اللبنانية لكن عندها استوعبت أنه من الصعب الدخول إليها لأن ذلك يتطلب الكثير من الواسطات والعلاقات وهذا ما رفضته.

تقول منى إن "بيروت مدينتي" كانت نقطة تحوّل أساسية في حياتها، فمن خلال هذا المشروع أصبحت تؤمن أن بناء المشاريع الطويلة الأمد يتطلب الكثير من العمل الجاد.

لكن رغم كل هذه الإيجابية والعمل الجاد على تطوير بيروت والبلد ككل، لا تسطيع منى اليوم أن تعطي الجنسية لأولادها لكونها متزوجة من فلسطيني أميركي، وذلك كله كونها إمرأة في ظلّ مجتمع ذكوري. "فالمرأة تحاول في كثير من الأحيان أن تثبت نفسها أربع مرات أكثر وذلك بسبب مجمتعنا الذي تربّى على ذلك، فعلينا أن نثبت أنفسنا أولاً ثم إثبات الفكرة التي نحاول تقديمها كنساء".

منى فوّاز.

فمثلاً كانت منذ صغرها تريد أن تتخصص في الهندسة المدنية لكن أهلها نصحوها بدراسة الهندسة المعمارية لكونها تلائم البنات أكثر وفي الجامعة عندما كانت تخبر أستاذها أنها لا تحب الهندسة المعمارية وتفضّل الهندسة المدنية، قال لها:"إنتو مشكلتكن البنات بتطلعوا كتير شاطرين لأنكن بتدرسوا كتير بعدين بتتخرجوا بتروحوا تتجوزوا بدل ما تشتغلوا".

لكن بحسب منى في النهاية الناس تدرك أن هناك علاقة متوزانة يمكن أن تبنى بين الرجل والمرأة. ففي موضوع الجندرة أو موضوع التغيير والعدالة الاجتماعية أو المساحات الخضراء ثمة قاسم مشترك واحد:"التغيير لا يتحقق إلا إذا آمن كل شخص أنه يقدر على صنع الفرق".


علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard