محتجّو هونغ كونغ أمام اختبار حاسم: دعوة إلى تظاهرة "مليونيّة" الأحد

16 آب 2019 | 18:24

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

متظاهرون وسط هونغ كونغ (16 آب 2019، أ ف ب).

تواجه الحركة المطالبة بالديموقراطية في #هونغ_كونغ اختبارا كبيرا في نهاية الأسبوع، إذ تسعى مجددا الى حشد تظاهرة ضخمة في أعقاب انتقادات لتظاهرة تخللتها أعمال عنف في مطار المدينة، وسط تصاعد المخاوف إزاء الخطوات المقبلة لبيجينغ.

وتسببت عشرة أسابيع من الاحتجاجات بإغراق المدينة التي تعد مركزا تجاريا دوليا في أزمة، بينما اتخذ البر الصيني الشيوعي مواقف متشددة، معتبرا التظاهرات الأكثر عنفا أفعالا "شبه إرهابية".

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية صورا لعسكريين وناقلات جند مدرعة في شينزين قرب حدود هونغ كونغ، بينما حذرت الولايات المتحدة بيجينغ من مغبة إرسال جنود، وهي الخطوة التي يقول العديد من المحللين إنها ستسيء إلى سمعة الصين، وستكون بمثابة كارثة اقتصادية عليها.

وقالت صحيفة "غلوبال تايمز" القومية الصينية إنه لن يكون هناك تكرار لحملة القمع في ساحة تيان انمين التي يعتقد أن المئات، بل حتى الآلاف قتلوا فيها، في حال تحركت بيجينغ لقمع التظاهرات.

وكتبت الصحيفة الصادرة بالإنكليزية في افتتاحية: "بيجينغ لم تقرر التدخل باستخدام القوة لقمع أعمال الشغب في هونغ كونغ، لكن هذا الخيار في متناولها بالطبع".

لكنها أضافت: "هونغ كونغ لن تكون تكرارا للحادث السياسي في الرابع من حزيران 1989"، مؤكدة أن لدى الصين حاليا طرقا أكثر تطورا.

وهذه إشارة نادرة الى الأحداث الدموية التي تعد من المحرمات في الصين.

بدأت التظاهرات في هونغ كونغ باحتجاجات على مشروع قانون يتيح تسليم المطلوبين إلى الصين القارية، لكنها توسعت للمطالبة بحقوق ديموقراطية في المدينة التي تتمتع بحكم شبه ذاتي.

وتشهد هونغ كونغ تظاهرات مستمرة منذ عشرة أسابيع متتالية، حيث نزل الملايين إلى الشوارع، بينما اندلعت اشتباكات بين الشرطة ومجموعات صغيرة من المتظاهرين المتشددين.

وفي معظم تلك الفترة، لم يتدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الأزمة. لكنه بدأ أخيرا الإدلاء بتصريحات، مشيرا إلى أن أي اتفاق تجاري محتمل مع بيجينغ يمكن أن يطيحه رد عنيف من الحكومة الصينية.

وفي تصريحات الخميس، حضّ ترامب نظيره الصيني شي جينبينغ على الاجتماع بالمحتجين، وحلّ الأزمة "إنسانيا".

وقال: "إذا جلس شي مع المحتجين... أراهن أنه سيحل القضية في 15 دقيقة".

ويعتزم النشطاء تنظيم تجمع حاشد الأحد، وُصف بأنه تظاهرة "عقلانية وغير عنيفة" تهدف الى الإثبات بأن الحركة الاحتجاجية لا تزال تتمتع بدعم شعبي واسع بعد تعرضها لانتكاسة في وقت سابق هذا الأسبوع.

فيوم الثلثاء، منع متظاهرون مسافرين من الوصول إلى رحلاتهم في مطار المدينة، ولاحقا اعتدوا على رجلين اتهما بأنهما جاسوسان للصين.

وأساء انتشار الصور والمشاهد إلى الحركة التي لم تستهدف حتى ذلك الوقت سوى الشرطة أو مؤسسات حكومية، ودفعت بالمتظاهرين الى التفكير مليا بأهدافهم.

واستغلت آلة الدعاية الصينية أعمال العنف، وفاضت وسائل الإعلام الرسمية بالمقالات والصور والفيديوات المنددة.

ومسيرة الأحد تنظمها "الجبهة المدنية لحقوق الإنسان". وهي مجموعة احتجاجية لاعنفية كانت في السابق القوة المحركة للتظاهرات الحاشدة التي سجلت مشاركة قياسية في حزيران وتموز عندما نزل مئات آلاف الأشخاص إلى الشارع.

وكتبت العضو في مجلس هونغ كونغ التشريعي كلاوديا مو على الفايسبوك: "الأحد المقبل، يجب أن تكون مسيرة مليونية أخرى. شعب هونغ كونغ لا يمكن أن يُهزم، يا أهالي هونغ كونغ استمروا بإصرار".

وقد تعهد النشطاء أن يتجمعوا السبت في هونغ هون وتو كوا وان، وهما حيّان يقصدهما السياح الآتين من الصين، علما أن الشرطة حظرت تلك التجمعات.

وفي وقت سمحت الشرطة بتنظيم تظاهرة الأحد في متنزه كبير، منعت المتظاهرين من السير في شوارع المدينة.

وسبق أن تجاهل المتظاهرون قرارات حظر سابقة في الأسابيع الماضية، ما أدى إلى مواجهات مع شرطة مكافحة الشغب.

وقالت السلطات إنها أُجبرت على حظر التظاهرات الأخيرة بسبب تزايد أعمال العنف من جانب متظاهرين متشددين استهدفوا مراكز الشرطة على امتداد مسيراتهم بالحجارة والمقاليع وقنابل المولوتوف.

وتتمتع هونغ كونغ بحريات غير معروفة في البر الصيني بموجب اتفاقية بدأ تطبيقها، عندما أعادت بريطانيا مستعمرتها السابقة إلى الصين في 1997.

ويقول العديد من أهالي هونغ كونغ إن الحريات تتضاءل. ونزلوا إلى الشارع بأعداد ضخمة في السنوات الماضية، احتجاجا على ذلك.

غير أن مطالباتهم بانتخاب قادتهم ووقف تراجع الحريات لم تلق آذانا صاغية.

وتعد التظاهرات الحالية أكبر تهديد تواجهه سلطة بيجينغ منذ إعادة هونغ كونغ إليها، ومع تصاعد العنف شدد القادة الصينيون مواقفهم.

كذلك، طلبت بيجينغ من شركات هونغ كونغ والاثرياء البقاء موالين لها.

والجمعة، أعلنت الخطوط الجوية في هونغ كونغ "كاثي باسيفيك" استقالة مديرها التنفيذي روبرت هوغ في شكل مفاجئ، بعد أيام على فرض بيجينغ قيودا عليها بسبب دعم بعض موظفيها الاحتجاجات المؤيدة للديموقراطية في المدينة.

كذلك، نشر العديد من كبار رجال الأعمال بيانات تدعو إلى وضع حد للاحتجاجات، كان آخرها من أغنى رجل في المدينة لي كا شينغ الذي وضع إعلانات في سبع من صحف هونغ كونغ.

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard