"ستة وأربعون شارعاً" لماريا بشور أبو النصر: بصمات الجامعة الأميركية على شوارع بيروت الحبيبة

15 آب 2019 | 14:19

غلاف الكتاب.

"ستة وأربعون شارعاً" بصمات الجامعة الأميركية على شوارع #بيروت. هو كتاب ثمرة مبادرة حسن الجوار وصدر في الذكرى الـ150 لتأسيس #الجامعة_الأميركية_في_بيروت. وقد عمدت الباحثة ماريا بشور أبو النصر على التعريف بهويات وواقع هذه الشوارع ومواقعها وأسماء أصحابها وصلتهم بالجامعة الأميركية بما يبرز التاريخ المشترك للجامعة والمدينة والتفاعل الحيّ المتواصل. كما قسمت الكاتبة بحثها أو شوارعها إلى أربع فئات: الفئة الأولى ستة شوارع تقع في جوار الجامعة. أما الفئتان الثانية والثالثة فمحدودتان بمنطقة رأس بيروت وأهلها وافراد معينين ارتبطوا بالجامعة. أما الفئة الرابعة فتحمل أسماء أفراد من خارج بيروت ولكنهم ارتبطوا بالجامعة الأميركية. لا شكّ أن فكرة الكتاب جديرة ومثيرة وتولد المزيد من الاهتمام بالمشاريع المحلية – المشتركة مع الجامعة، وتلفت كذلك من خلال أسماء الشوارع وبالدليل على كيفية قولبة الأفراد للامكنة مثلما قولبت الجامعة المكان. وثمة اكتشافات مهمة في الكتاب، فمثلاً شارع الجامعة الأميركية والذي هو الممر بين الجامعة والانترناشونال كولدج لم يشتهر كثيراً في حين أن شارع بلس ضاهاه وتجاوزه وهو أطول شارع في رأس بيروت.

وتكتشف أيضاً أن شوارع رأس بيروت (وبيروت عموماً) متخمة بأسماء رموز النهضة وأعلامها في لبنان والعالم العربي. ومن أسماء رؤساء الجامعة هناك شارع جورج بوست وشارع فان دايك وشارع غراهام وشارع دودج وشارع باسم الرئيس جون كينيدي. وهنا تظهر النكهة الأميركية لشوارع رأس بيروت. أما الشوارع التي تحمل أسماء أفراد من الجامعة الأميركية، فالعدد يطول وهناك شارع نجيب عرداتي (الطبيب والأستاذ في الجامعة) وشارع جبر ضومط الذي كان أول معلم للعربية في الكلية يُعيّن أستاذاً برتبة كاملة في دائرة العربية، وشارع الطبيب الجراح ابرهيم داغر (1925-2014) وشارع الدكتور حسن ادريس (1914-1973) (طبيب الأطفال الأول في لبنان والشرق الأوسط)، وشارع الطبيب الجراح نقولا ربيز (صاحب مستشفى ربيز) وعائلة ربيز هي من العائلات الأرثوذكسية الأساسية في رأس بيروت، وساحة المؤرخ كمال الصليبي أستاذ التاريخ في الجامعة الأميركية لعقود (1929-2011) قرب البوابة الطبية، وشارع نعمة يافث أول رئيس لجمعية خريجي الجامعة الأميركية وتبرعت عائلته بالأموال لبناء مكتبة يافث التذكارية التي حملت اسمه. شارع قسطنطين زريق (1955-2000) الذي اختبر الجامعة طالباً ومعلماً وإدارياً ورئيساً، وهو الذي قضى معظم ايامه في رأس بيروت. أما الشوارع التي تحمل أسماء رأس بيروتيين ارتبطوا بالجامعة فنذكر منها (شارع شكري عرمان - الصيدلي) وشارع المعماري (نسبة إلى أنطوان معماري الذي تخرّج من الجامعة بشهادة بكالوريوس في العمارة)، شارع المقدسي وهو الشارع الموازي لشارع الحمراء الشهير ونسبة إلى جرجس الخوري المقدسي (وانيس الخوري المقدسي والعائلة من أقدم عائلات رأس بيروت البروتستانتية) ولا يزال د. سمير مقدسي وشقيقته ندى يقيمان في رأس بيروت، شارع روضة (نسبة إلى يوسف روضة الذي تخرج طبيباً في العام 1915) شارع الصيداني (نسبة إلى سميحة ووفيقة صيداني وقد تخرجتا من الجامعة الأميركية) (آداب 1955).

شارع الصوراتي (نسبة إلى الصيدلي عبدالله الصوراتي الذي تخرّج 1895) والصوراتي عائلة مارونية راسخة في رأس بيروت. شارع طبارة وأول من تخرج من الجامعة كان عبد اللطيف طبارة (تجارة 1925) وسجل الجامعة يحصي أكثر من 84 فرداً من عائلة طبارة تخرّجوا من الجامعة.

شارع يموت (واول من تخرج من الجامعة هو صلاح الدين يموت) (آداب 1930). أما الفئة الرابعة والتي هي لشوارع خارج رأس بيروت وتحمل أسماء أفراد من الجامعة الأميركية فالأشهر والاكبر هو المعلّم بطرس البستاني مؤسس النهضة. وهناك شارع إميل البستاني (1907-1963) رجل الأعمال والمبادرات والسياسي المختلف، وشارع وداد المقدسي قرطاس (1909-1979) المربية ورئيسة المدرسة الأهلية حتى تقاعدها في العام 1974، وشارع المؤرخ الدكتور فيليب حتي (1886-1977) صاحب كتاب "تاريخ العرب" واستاذ التاريخ في جامعة برنستون. شارع سنية حبوب (1899-1983) الطبيبة التي لم يكن يسمح في زمانها للنساء بالانتساب إلى المدرسة الطبية في الجامعة الأميركية فسافرت إلى أميركا وأكملت تخصّصها في طب التوليد وأقامت عيادة لها في باب ادريس وكانت زوجة الصحافي محمد النقاش. وتكرّ سُبحة الشوارع: شارع صلاح الدين عيتاني، شارع زاهية قدورة، شارع أمين خير الله- جادة شارل مالك، شارع عبدالله المشنوق، شارع سلوى نصار، شارع فارس نمر، شارع محي الدين نصولي، شارع أمين الريحاني، شارع أسد رستم، شارع يعقوب صروف، شارع ناصيف اليازجي، شارع جرجي زيدان.

وثمّة شارع في رأس بيروت باسم الدكتور سمير نجار (طبيب الأطفال في الجامعة الأميركية لم يؤتَ على ذكره في الكتاب). وإذا تابع القارئ خارج الكتاب لأسماء أعلام لا صلة لهم في الجامعة ولكنهم أعلام كبار لمدينة احترفت الضوء والنور. نذكر شارع الشيخ عبدالله العلايلي، شارع الشيخ مصطفى الغلاييني، شارع عادل الصلح، شارع عمر بن عبد العزيز، شارع الست نسب، شارع كمال جنبلاط، شارع الطبري، شارع طاغور، شارع إميل إدّه، شارع عبدالله التنوخي، شارع حسين تلحوق، شارع الشاعر فوزي المعلوف، شارع عبد المنعم رياض، شارع رياض طه، شارع صبحي المحمصاني، شارع زكي المزبودي، شارع محمد عبد الباقي. وهناك أيضاً شارع محمد عبد الوهاب وشارع نزار قباني، وشارع اسكندر رياشي. وهناك الأسماء الأجنبية المتحدرة من الانتداب الفرنسي مثل شارع فردان، شارع جان دارك، وشارع مدام كوري، وشارع كليمنصو، وشارع ألفرد نوبل، وشارع كولومباني (حيث أقيم) وشارع ليون وشارع الكومودور وشارع جوستينيان، شوران، جادة باريس وجادة شارل ديغول...

غلاف الكتاب.

وهناك شوارع ارتبط اسمها بمعالم مادية طبيعية أو معنوية في المدينة مثل: الحمراء، الروشة، المنارة، الصنوبرة، الزيتونة، الحمام العسكري، القلعة، السادات (نسبة إلى فرقة صوفية)، عين التينة، ساقية الجنزير، عين المريسة، تلة الخياط، جنينة الصنائع، البريستول، تلة الدروز، الفاخوري، أبو طالب، ميناء الحصن، اللبان، رمل الظريف، الرملة البيضاء، قريطم، الوردية، جل البحر، الضهرة، جب النخل، المكحول. وثمّة شوارع ارتبطت بأسماء مدن مثل: كاراكاس، القاهرة، روما، البحرين، البصرة، بعلبك، الكويت، أوستراليا، كاليفورنيا. وهناك الشوارع الأرقام وأتمنى أن تحمل ذات يوم أسماء: عاصي الرحباني، شوشو، محمد شامل، أمين الباشا، زكي ناصيف، خليل حاوي، سعيد تقي الدين، فؤاد سليمان، محمد البعلبكي، غسان تويني، يوسف الخال، سهيل ادريس، محمد الماغوط (الذي كتب مرّة بين الحمراء وجان دارك "مشينا آلاف الكيلومترات").

هذه الشوارع الحبيبة إلى قلوبنا في مدينتنا والتي نسكنها وتسكننا والتي عرفناها أو نشأنا فيها أو ترعرعنا فيها أو عملنا أو درسنا فيها واستطيبنا هواها وهوى أهلها. انها رأس بيروت، رئة بيروت ولبنان، ورئة العالم العربي كما وصفها المؤرخ كمال الصليبي.

أهمية هذا الكتاب انه يجمع هذه الشوارع في كفّ اليد فتتوهّج كالمرايا، والكتاب هو بالعربية والانكليزية ومرفق بخارطة للشوارع في بيروت، وفيه صور للشوارع وصور لأسماء أصحابها ونبذة مختصرة عن حياتهم والمساهمة والدور. ويلقي الكتاب الضوء على أماكن وشوارع وأسماء معروفة وغير معروفة للبعض وبالتالي يضيء على الروابط بين الناس والمكان وتاريخهم وعلى الغنى الحضاري والتاريخي للمدينة. ويقدم صورة مشرقة عن الوفاء بين المدينة وأهلها من مختلف الاتجاهات والخلفيات والتجارب والذين يعيشون الحياة بِحِسّ مدني متقدم ويعيشون غنى التنوع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وبهذا المعنى ينبض الكتاب بالروح المدنية والحضارية. ونلمس غناء الفوارق والفروق دون أن يسأل الكثيرون من عشاق بيروت هل هم في بيروت أم هم في أحلامهم، بكلمات الشاعر محمود درويش.

ولعلّ هذا الكتاب يستنهض همّة بلدية بيروت بإعادة تحديث لافتات للشوارع في المدينة. وإضافة سطرين للتعريف. وثمة أحياناً الالتباس الناشئ من الاسم الرسمي للشارع والاسم المتداول في ذاكرة الناس. ولكن ابعد من "46 شارع" بصمات الجامعة الأميركية على شوارع بيروت. هناك قصة حب رائعة بين الجامعة الأميركية ورأس بيروت امتدت كالعبير وانتشرت في العالم. وانها كذلك إعادة اعتبار للألوان الرائعة التي نشأنا عليها في رأس بيروت وحفرت عميقاً في ازرق البحر، واخضر الشجر واحمر القرميد، كما حفرت في وجدان البشر وذاكرتهم. كل ذلك يذكرنا كم رائعة هي هذه المدينة وكم فعلنا المستحيل حتى نبشّعها.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard