شكراً لكم ...النفايات غمرتنا بفضلها

1 آب 2019 | 10:36

لم تعتَدْ إهدن ولا المناطق الشمالية الأخرى، في أقضية زغرتا، الكورة والمنيه الضنية، استقبال السيّاح والمصطافين في مثل هذا الوقت من كل عام، إلا بالنسيم العليل، وروائح الأزهار البرية المنتشرة في الأحراج والغابات. إلا أن هذا العام، وبفضل النكايات السياسية، والوعي البيئي المسيّس والمتنامي، عن جهل وليس عن خبرة ومعرفة وعلم، تستقبل بلدات الاصطياف الزوار والسياح "بالزبالة المكوّمة في كل مكان، وعلى مد عينك والنظر"، لاسيما في وسط الشوارع، وعلى الأرصفة، وهي بدأت تسد الطرق، وتعيق حركة السير، وتنشر الروائح "الزكية والعطرة" في كل مكان من "مرمى الثلج إلى فقش الموج".

أزمة النفايات التي أنهت شهرها الرابع، ودخلت في الخامس، ونأمل أن يوجد لها حل قبل وصولها إلى التاسع، ابتدأت بعد إقفال مكب عدوي، من قبل وزارة البيئة، ما منع البلديات من جمع النفايات، لأنها هي أيضاً – أي البلديات - لم تكن لديها خطة بديلة في حال إقفال مكب عدوي، وحتى الساعة ليس هناك من أمل في حل رسمي.


أحد الناشطين البيئيين قال: "لنفترض أن مكب عدوي كان غير ذي صفة بيئية جيدة، لكن أليس من الأفضل حصر التلوث بمكان واحد، بعيداً من المياه الجوفية والآبار الارتوازية، من جعل التلوث يمتد على طول خارطة القرى والبلدات، من الأرز نزولاً إلى البحر. وهنا كم ثلوِّث الزبالة من مياه وأنهر وأحواض جوفية وهواء وطبيعة خلابة وغيرها، فالزبالة اليوم تأكل مع الناس وتشرب، وروائح عطرها تنام وتصحو معهم، فمَن المستفيد من ذلك"؟

لكن الأخطر من الزبالة المفروشة على الطرق، هو ما بات يحصل منذ أيام، فالأهالي ليلاً يحرقون الزبالة فينتشر الدخان والروائح الكريهة، وتزداد حالات الربو، والاختناق، والخوف يزداد من انتشار الكوليرا بسبب تكاثر الذباب والبرغش، حتى إنه لم يعد بإمكان أحد أن يتناول طعامه على الشرفة أو في جوار البيت، لأن الذباب يكون رفيق الطاولة والمجالس.

مواقع التواصل الاجتماعي ضجّت بالأزمة، خصوصاً وأن انعكاساتها الاقتصادية والسياحية السلبية بدأت تظهر، فالحركة تخف يوماً بعد آخر، ولسان حال الزوار، كما قال أمس أحد أبناء عكار في إهدن: "نأتي إلى هنا لنتنشق الهواء الصحي، فإذا بنا نشم روائح الزبالة، هذه آخر مرة نأتي فيها إلى إهدن".


ناشطون آخرون دعوا لتسهيل عمل البلديات والاتحادات عبر الفرز من المصدر، وقال الصيدلي ميلاد مكاري بعد أن نشر صوراً للنفايات في وسط الشارع العام في زغرتا: "هذه عيّنة من النفايات في زغرتا، الملفت في هذه الصور هو وجود الكرتون والبلاستيك بكميات كبيرة جداً، لا يجب أن تتحمل البلدية واتحاد البلديات المسؤولية وحدهم عن هذه المشكلة، بل الشعب الذي لا يبالي ولا يأبه عليه أن يبادر إلى البدء بفرز النفايات المنزلية ومن المحلات التجارية للحد من كمية النفايات في الشوارع، يجب على الجميع العمل على حل هذا الموضوع كلٌّ حسب موقعه، لقد شبعنا تنظيراً ودراسات، وقد حان الوقت للبدء اليوم قبل الغد كلٌّ من منزله ومحله التجاري، أن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة".

الى ذلك وللتخلص من النفايات يعمد البعض إلى الرمي العشوائي خارج النطاق الجغرافي لبلدته أو بلديته، ما حمل رولان عنداري من بلدة متريت قضاء بشري على نشر صور لنفايات على مدخل بلدته متسائلاً عن مصدرها وكتب: طريق متريت ليست مكب زبالة لأحد، بلدية متريت تهتم بجمع نفايات أبنائها، على بعض أبناء القرى المجاورة التحلي بالذوق والتهذيب، وعدم تحميلنا مسؤولية تقاعس المسؤولين في بلداتهم، نأمل تجاوبكم لمصلحة الجميع".

أما الصورة التي كانت أشد إيلاماً فهي لمواطن زغرتاوي هاله الصمت الشعبي عن تكدّس الزبالة في الشوارع والطرقات، فعلق كرتونة في رقبته كتب عليها: "شعبٌ إذا ضربت النفايات بوجهه، صرخت النفايات بأي حق أضرب".

فهل من حل للزبالة قبل أن تستفحل الأمور؟







إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard