الأربعاء - 28 تموز 2021
بيروت 30 °

إعلان

توفوا متعانقين تحت ثلوج عيناتا... تفاصيل مأساة والدتين وابنيهما

جودي الأسمر
جودي الأسمر
أحد الطفلين الضحايا. (النهار)
أحد الطفلين الضحايا. (النهار)
A+ A-

توفيت والدتان من التابعية السورية، وكلّ واحدة تعانق طفلها، وجدوا جميعًا جثثًا مطمورة تحت ثلوج عيون أرغش- عيناتا. جارت عليهم عواصف الحروب واللجوء وأخيرًا الطبيعة، ففارقوا الحياة خلال هروبهم إلى سوريا من معابر البقاع. ترجح المعطيات الواردة لـ"النهار" أنّ هؤلاء اللاجئين قضوا ضحايا لحركة التهريب المتزايد بين لبنان وسوريا.

في اتصال قامت به "النهار" مع الأب (أ.ن.) لأحد الطفلين، وهو يعمل ناطورًا في بناية في الأشرفية، نقل إلينا آلامه البليغة بفقدان الزوجة والإبن بصوت متهدج، وعجز عن مواصلة الحديث.

 أحد الأقرباء يسرد تفاصيل الواقعة: "زوجة هذا اللاجئ المتوفاة هي أيضًا حامل، وبسبب عوارض ثبتت أنّ حملها غير آمن، قرّرت العائلة أن تهرب مع ابنها إلى مسقط رأسها، الرقة، لتلقّي العلاج في سوريا. والسيدة الأخرى لا نعرفها وكانت موجودة في السيارة نفسها مع ابنها".


وفي سؤال عن سبب اللجوء للتهريب، يردّ أنّ "هذه العائلة لا تتمتّع بأوراق لجوء نظاميّة، فاستعانت بمهرّب الّذي أبلغ القوى الأمنية عن طريق إحدى قنواته عن فقدانهم في المحلة المذكورة. الغريب أنّه نجا بنفسه، وتوفي الآخرون تحت الثلج".

وفي معلومات "النهار" أن السائق يخضع للتحقيق منذ مساء أمس، وتحوم حوله شبهات سابقة في التهريب من خلال سيارته رباعية الدفع، إلى جانب ما أفاد به أهالي الضحايا. وقد نقلت الجثث الأربع إلى براد مستشفى بعلبك الحكومي، وتوجّه ذووهم لاستلامها بعدما أبلغتهم قوى الأمن الداخلي بالوفاة بعد ظهر اليوم.

وقد استغرقت عملية البحث أكثر من 72 ساعة من فرق الدفاع المدني والجيش وقوى الأمن الداخلي، بعدما كانوا ضلوا طريقهم تزامناً مع تساقط الثلوج واشتداد البرد القارس.

 

وتمثّل هذه الواقعة عيّنة من ظاهرة تهريب السوريين التي تنشط باطّراد من لبنان إلى سوريا، من منطقة المصنع وبلدة الصويري في البقاع الغربي، ومن وادي خالد في الشمال، بواسطة مهربين لبنانيين وسوريين مقابل خوّات عن كل شخص، بالرغم من إعادة فتح الحدود بين البلدين منذ تموز 2020.

عمومًا، يسجل المراقبون أن السبب الأول لتنامي هذه الظاهرة هو فحوصاتPCR   التي فرضها الأمن العام اللبناني على السوريين المغادرين  من  لبنان وعلى نفقتهم الخاصة، والثاني القرار الرسمي السوري الذي يفرض على كل سوري يريد دخول بلاده، أن يصرّف مبلغ مئة دولار على الحدود السورية بعملته الوطنيّة، وذلك في محاولة منه   لإدخال الدولارات إلى الخزينة، على خلفية الحصار الذي تتعرض له، وتبعات قانون قيصر.

وفي وضع هذه الأم اللاجئة الحامل التي توفيت مع طفلها، فإن قلة الموارد المالية ليست السبب للهروب فحسب، إنما غياب مستندات اللجوء النظامية التي تندرج في صلب المأساة، لأنّها لا تستفيد من الرعاية الاستشفائية التي تغطّيها مفوّضية اللاجئين في لبنان، ومرورها النظامي عبر الحدود سيؤكد إقامتها غير النظامية ويدينها قانونيًا، وبالتالي منع عودتها إلى سوريا.

وهناك ما يقرب من 1.5 مليون لاجئ سوري في لبنان، 73% منهم لا يملكون وضعًا قانونيًا، بحسب التقرير العالمي 2020 لمنظمة هيومن رايتس ووتش.

 وإزاء هذه المعاناة الإنسانية التي تفتح بابًا واسعًا لتهريب البشر، وتنتهي باللاجئ رقمًا مطمورًا تحت الأرض، تتفاقم المعاناة الإنسانية الساكتة للاجئين السوريين، ويزداد إرهاق البيئة الحاضنة بمشاكل اقتصادية واجتماعية إضافية، بسبب قصور عضوي في إدارة ملف اللاجئين السوريين في لبنان.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم